إعلان

عمرها 170 سنة.. النهاية المأساوية لأكبر امبراطوريات النحل في العالم

01:06 م الأربعاء 06 أبريل 2022

تطبيق مصراوي

لرؤيــــه أصدق للأحــــداث

مصراوي – وكالات:

حلّ الصمت بدلاً من طنين النحل الذي كان يملأ فضاءات المزرعة التقليدية الضخمة لتربيته في قرية أنزركي جنوب المغرب، حيث اختفت خلاياه في كارثة بيئية تسبب فيها جفاف استثنائي هذا العام.

يقول مربي النحل إبراهيم شتوي متحسرا وهو يتفقد ما تبقى من الخلايا تحت شمس حارة "يفترض أن يملأ طنين النحل المكان في هذه الفترة من العام، لكنه الآن ينفق بوتيرة عالية".

فقد هذا المزارع 40 من أصل 90 وحدة لتربية النحل في أقل من شهرين، وهي مرتبة في مزرعة جماعية وسط واحدة من أغنى محميات شجر الأركان بالمغرب.

ويصنف خبراء متخصصون هذا الموقع على أنه "أقدم وأكبر مزرعة جماعية تقليدية لتربية النحل في العالم"، ويعود تاريخ إنشائها إلى العام 1850. لكن الكارثة التي حلت به ليست معزولة، إذ طالت أيضا مناطق أخرى من المملكة.

ونقلت دويتشه فيله عن المسؤول في اتحاد مربي النحل بالمغرب محمد شوداني أن "الخسائر جسيمة، حيث فقدت نحو 100 ألف وحدة لإنتاج العسل في جهة خنيفرة بني ملال (وسط) لوحدها، منذ أغسطس".

وتضم المملكة نحو 910 آلاف مزرعة لتربية النحل يستغلها نحو 36 ألف مزارع، حسب إحصاءات العام 2019. لكن اختفاء النحل هذا العام كان شديدا إلى درجة أن الحكومة خصصت مساعدة بقيمة 130 مليون درهم (نحو 13,5 مليون دولار)، لتخفيف وقع الكارثة على المزارعين. لكن مبلغ الدعم "لم يتم صرفه بعد"، وفق شوداني.

وفتحت الحكومة أيضا تحقيقا حول أسباب الكارثة. وقال المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في بيان إن "هجر أسراب النحل لمزارع تربيتها ظاهرة غير مسبوقة في المغرب". وأرجع "انهيار خلايا النحل" إلى التغيرات المناخية، مستبعدا فرضية إصابتها بوباء.

ويفسر الباحث في علوم تربية النحل أنطونان أدم هذه الظاهرة بالجفاف الذي يضرب المغرب هذا العام، وهو الأسوأ من نوعه منذ 40 عاما.

وإلى جانب شح الأمطار، لا يستبعد أن يكون الوضع تفاقم بسبب "هشاشة النحل إزاء الأمراض، والترحال، واستعمال تقنيات لرفع الإنتاجية في ظل سعي البلاد لزيادة منتوجها من العسل"، بحسب الباحث الذي أجرى دراسات على تربية النحل بالجنوب الشرقي للمغرب.

ويبلغ حجم تجارة إنتاج النحل في المغرب نحو 100 مليون دولار، وفق أرقام وزارة الزراعة.

ووقع الكارثة مضاعف في قرية إنزركي، إذ يهدد أيضا تراثاً ثقافيا يتمثل في تقنيات التربية الجماعية التقليدية للنحل. وهذه المزرعة عبارة عن بناء بسيط ومعقد في الوقت نفسه، من الطين والخشب، يرتفع على خمس طبقات، مقسمة أفقيا إلى خانات بأحجام متساوية.

داخل كل خانة توضع خلايا النحل الدائرية المصنوعة من قصب، يلفه الطين وروث البقر. وقد تم تصنيف المزرعة أخيراً ضمن لائحة الثرات الوطني.

لكن جوانب من هذا البناء الضخم تتخللها شقوق، ما يثير مخاوف من خطر انهياره. ويرجع الباحث في الجغرافيا الإنسانية حسن بنعليات التدهور إلى عدة تحولات طرأت على المنطقة، بينها حديث وسائل الإنتاج والهجرة القروية، لكن أيضا التغيرات المناخية.

وتراجع عدد العائلات التي ترعى خلايا نحل في هذه المزرعة الجماعية من 80 إلى نحو عشرين فقط حاليا. ويدعو بنعليات "إلى إحياء هذا الثرات الاستثنائي على نحو عاجل".

ويستطرد شتوي، الذي أسس جمعية لحماية المزرعة مع قرويين آخرين، "الوضع حساس جداً لكنني لن أستسلم".

فيديو قد يعجبك: