سخرة وتجويع وضرب مبرح.. تفاصيل مأساة "سما ودنيا" مع زوجة الأب بالشرقية
كتب : علي عبد المنعم
سما ودنيا
في صباح اليوم التالي لليلة رأس السنة، خرجت سما، تلميذة الصف الثالث الابتدائي، متجهة إلى مدرستها في أول أيام الامتحانات، ممسكة بيد شقيقتها دنيا، كانت تحاول السير بثبات، لكن تورم عينها كشف ما عجزت الكلمات عن قوله، توقفت الأمهات في الطريق، وسألت إحداهن الطفلة الصغيرة: مين عمل فيكي كده؟ جاء الرد خافتًا لكنه كان صادمًا: "مرات أبويا".
بداية المأساة
تروي حبيبة إبراهيم، عمة الطفلتين، تفاصيل الواقعة قائلة إن والد الطفلتين يعمل بالمملكة العربية السعودية منذ نحو ستة أشهر، وكان قد تزوج زوجته الجديدة قبل سفره بـ11 يومًا فقط. وتضيف: "المفروض كانت أمان على بنات أخويا، لكنها تحولت إلى مصدر عذاب يومي ليهم".
وتؤكد العمة أن والد الطفلتين لم يكن على علم بما يحدث، نافية الاتهامات التي طالته بالتقصير، موضحة أنه كان يتواصل معهما عبر مكالمات قصيرة للاطمئنان عليهما، دون أن يتمكنا من الحديث خوفًا من التهديد.
ليلة رأس السنة
بدأت فصول المأساة في ليلة رأس السنة، حيث تعرضت الطفلتان للضرب المبرح داخل المنزل، ورغم الآلام الواضحة، خرجتا في صباح اليوم التالي إلى المدرسة إلا أن آثار الاعتداء كانت واضحة، ما دفع عددًا من السيدات في الشارع للتدخل، قبل أن تقوم إحدى الجارات بالاتصال بالعمة وإبلاغها بما حدث.
مواجهة داخل المنزل
تقول العمة إنها توجهت إلى المنزل برفقة أشقائها لمواجهة زوجة الأب، التي أنكرت في البداية مسؤوليتها عن الإصابات، مدعية أن الطفلة استيقظت وعينها متورمة، غير أن الكدمات المنتشرة على جسد الطفلتين كشفت زيف ادعائها، وتضيف: "اعترفت بكل برود إنها كانت بتضربهم بحجة التأديب، وقالت إن محدش له عندها حاجة".
إنقاذ بالقوة
لم تتوقف الواقعة عند الاعتداء، إذ حاولت زوجة الأب منع العمة من اصطحاب الطفلتين، ما أدى إلى مشادة وصراخ استدعى تجمع الأهالي. وتمكنت العمة في النهاية من إنقاذ الطفلتين، قبل التوجه لتحرير تقرير طبي وتقديم بلاغ رسمي.
وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهمة، التي حاولت خلال التحقيقات اتهام العمة بالاعتداء على الطفلتين، إلا أن النيابة قررت حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيق.
شهادات صادمة
وبحسب أقوال الطفلتين أمام جهات التحقيق، فإن العنف لم يكن جسديًا فقط، بل امتد إلى الاستغلال في الأعمال الشاقة، حيث كانت زوجة الأب توقظهما فجرًا للعمل في تنظيف أماكن تربية الطيور، وجلب الخبز، وحمل شكائر العلف الثقيلة، وحرمانهما من الطعام الكافي، مع التهديد المستمر بالعقاب في حال الشكوى.
وأكد الجيران أن الطفلتين كانتا تتحملان أعباء المنزل كاملة، وأنهما كانتا تتجهان إلى المدرسة أحيانًا بقطع خبز جافة، ما دفع بعض الأهالي لمساعدتهما سرًا.
سبب الاعتداء الأخير
وكشفت التحقيقات أن سبب الاعتداء الأخير سببها قطعة بسبوسة، حيث أكلت الطفلة سما قطعة صغيرة، ثم أخذت أخرى دون إذن، فتعرضت للضرب المبرح من زوجة الأب، التي قالت لها عبارة صادمة: "ما إنتي زي أمك"، وفق أقوال الطفلتين أمام النيابة.
تمكنت الشرطة من ضبط زوجة الأب المتهمة، وتحرير المحضر رقم 397 لسنة 2026 جنح مركز أولاد صقر، وأخطرت النيابة العامة برئاسة عمر خليل، مدير النيابة، التي باشرت التحقيقات وأمرت بحبس المتهمة وإحالتها للمحاكمة.
تفاصيل الأسرة
يعمل والد الطفلتين في إحدى الدول الخليجية، بينما والدتهما منفصلة عنه، ما جعل الطفلتين تعيشان مع زوجة الأب، التي استغلت غياب الأب لتحويل المنزل إلى ساحة تعذيب واستغلال، دون وجود حماية قانونية أو أسرية لهما.
الحكم القضائي
أصدرت محكمة جنح أولاد صقر قرارًا بحبس المتهمة 3 سنوات مع النفاذ، رغم تقديم الأسرة طلبا للتصالح.
