إعلان

أخطاء فادحة بوضح النهار.. كيف أخفقت إيران في "إخفاء المرشد"؟

كتب : أحمد جمعة

02:11 م 02/03/2026

مقتل خامنئي نيويورك تايمز

تابعنا على

يبدو أن إيران لم تتعلم من أخطاء حرب الـ 12 يومًا في يونيو الماضي، عندما هاجمت إسرائيل أراضيها واستهدفت رموزها العسكرية والأمنية وعلمائها النوويين، فلم تكثف إجراءاتها الأمنية لحماية رأس نظامها بما أودى لمقتله في أولى ضربات عملية "زئير الأسد" على طهران.

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن تفاصيل ما جرى قبل الضربة الأمريكية والإسرائيلية على طهران السبت الماضي، والتي كان من تبعاتها مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى نحو 40 قائدًا عسكريًا وأمنيًا كبيرًا، على رأسهم وزير الدفاع، ورئيس أركان القوات المسلحة، وقائد الحرس الثوري.

فعلى الرغم من التحذيرات بعد ضربات يونيو الماضي، اجتمع كبار المسؤولين الإيرانيين شخصيًا، فيما انتهزت إسرائيل الفرصة لقتل المرشد، في الوقت الذي كان من المفترض أن تكون الحكومة الإيرانية قد استخلصت دروسًا مؤلمة من الحرب السابقة.

وذكرت الصحيفة أنه بعد أن تمكنت إسرائيل خلال تلك الحرب من تحديد مواقع بعض كبار القادة والضباط الإيرانيين تحت الأرض، اكتشف المسؤولون الأمنيون الإيرانيون أن إسرائيل تتبعت هؤلاء القادة لأن حراسهم الشخصيين كانوا يحملون هواتف محمولة.

وأثارت مثل هذه الإخفاقات غضب المرشد الإيراني، وفقًا لمسؤولين إيرانيين وإسرائيليين.

ومع ذلك، كانت الأخطاء المميتة التي ارتكبتها إيران خلال السبت الماضي أسوأ حتى "من زلاتها" في يونيو الماضي، مما جعل الهجوم الأخير على قيادة البلاد شديد الخطورة بشكل خاص.

اجتمع بعض كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الإيرانيين في وضح النهار، فوق الأرض، في عنوانهم الأخير المعروف بمكاتب مجلس الأمن القومي، لعقد اجتماع رفيع المستوى، بينما كان معظم العالم يتوقع هجومًا من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كليهما، وفقًا لمسؤولين دفاعيين إسرائيليين.

حتى المرشد "القائد الأعلى" خامنئي الذي يُفترض أنه كان يتحرك من مخبأ سري تحت الأرض إلى آخر، كان أيضًا فوق الأرض، في مجمعه الرسمي الذي لا يمكن وصفه بأنه "سري".

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه لا يزال من غير الواضح كيف عرف مسؤولو الاستخبارات الأمريكيون والإسرائيليون مكان جميع هؤلاء القادة في تمام الساعة 9:40 صباحًا بالتوقيت المحلي، لكن كلا البلدين استغلا تلك المعلومات وغيرها من الاستخبارات الحساسة التي جُمعت من إيران لتنفيذ هجوم بثلاث موجات دمر القيادة العليا الإيرانية وأصاب بسرعة الدفاعات الجوية الإيرانية.

تبع ذلك مهمة بحث وتدمير قوية ضد منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية، بما في ذلك الذخائر، ومنصات الإطلاق، والفرق، والمستودعات، ومواقع الإنتاج.

والأهم من ذلك، أن قتل "خامنئي" شكل عبور إسرائيل لحد جديد، إذ قتلت قائد دولة ذات سيادة، وهو أمر تجنبت القيام به في بداية الحرب في يونيو الماضي، وفقًا لمسؤولين دفاعيين إسرائيليين تحدثوا للصحيفة الأمريكية.

وبحلول منتصف يوم الأحد، قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن الهيمنة الجوية في سماء إيران قد تحققت وأن طائراتهم كانت تحلق بحرية فوق طهران.

صورة 111111111_2

عنصر المفاجئة

واعتمد هجوم يوم السبت على عدة عوامل، أبرزها عنصر المفاجأة، ففي حرب الـ12 يومًا، وبعد قرار بعدم محاولة قتل خامنئي خلال الضربة الأولى، "اختفى ولم تتاح الفرصة لاحقًا لتتبعه".

ولهذا السبب، حسب المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين، خطط منظمو ضربة السبت لحساب أن أي محاولة لقتل مسؤول إيراني رفيع يجب أن تتم في الجولة الأولى، وإلا ستتخذ الإجراءات الاحترازية سريعًا.

كانت إسرائيل حاولت في حرب يونيو، قتل مسؤولين إيرانيين إضافيين في آخر يوم من القتال، لكنها اضطرت لإلغاء الهجوم تحت ضغط من ترامب للالتزام بوقف إطلاق النار.

وقبل هجوم السبت، خطط جيش الاحتلال لعدة أشهر، باحثًا عن فرصة يمكن من خلالها للاستخبارات العسكرية معرفة مسبقًا متى سيكون كبار المسؤولين الإيرانيين في نفس المكان.

كما أضاف الهجوم في ساعات الصباح، بدلًا من الليل كما حدث في الحملات السابقة ضد إيران، عنصر المفاجأة التكتيكي، بحسب المسؤول الأمريكي.

تبع الضربة الصباحية مباشرة موجة ثانية من الهجوم، استهدفت فيها إسرائيل بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات الإيرانية، خصوصًا تلك التي تحمي طهران.

أحد الأسلحة الرئيسية التي استخدمتها إسرائيل صباح يوم السبت، والتي ساعدت أيضًا في عنصر المفاجأة، كان صاروخًا باليستيًا يمكن إطلاقه من طائرات F-15 من مسافة بعيدة. تم تطويره أصلاً كصاروخ هدف تدريبي لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي المعروف باسم "آرو"، لكن النسخة الجديدة، تسمح بضرب أهداف بعيدة داخل الأراضي الإيرانية، دون الحاجة لاقتراب الطائرة من مدى بطاريات الصواريخ الإيرانية المضادة للطائرات.

صورة 222222_1

كمين استراتيجي

وخلال الموجة الثالثة من الهجوم الجوي الإسرائيلي، نشر الجيش ما وصفه بأكبر أسطول جوي في تاريخه، بما في ذلك حوالي 200 طائرة.

وعلى عكس العمليات السابقة التي أُرسلت فيها الطائرات على موجات صغيرة، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ما وصفه بـ"كمين استراتيجي"، فعمليًا، كانت إسرائيل "تحشد كامل سلاح الجو" نحو غرب ووسط إيران، وفقًا لمسؤول أمني إسرائيلي.

في المقابل، شارك الأمريكيون "في هذا الصيد" بعد حوالي نصف ساعة من الضربة الأولى الإسرائيلية على قيادة إيران، مركزين على أهداف في شرق إيران، وهي منطقة بعيدة عن إسرائيل لكنها قريبة نسبيًا من القواعد والقوات الأمريكية، في حين تولت إسرائيل المنطقة الغربية للبلاد.

هاجمت القوات الأمريكية أيضًا الأسطول الإيراني، حسب قول ترامب: "لقد تم إعلامي لتوي بأننا دمرنا وغرقنا 9 سفن حربية إيرانية، بعضها كبير ومهم نسبيًا. وسنلاحق الباقي وسيصبحون قريبًا في قاع البحر أيضًا!".

مع تضرر الدفاعات الجوية الإيرانية بشدة، أصبح بإمكان إسرائيل يوم الأحد مهاجمة أهداف ورموز الحكومة في طهران بحرية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان