وسط الشوك حلاوة.. "التين الشوكي" دواء الفقير والغني - صور

03:02 م الجمعة 02 أغسطس 2019
وسط الشوك حلاوة.. "التين الشوكي" دواء الفقير والغني - صور

التين الشوكي

البحيرة - أحمد نصرة:

بحرص أوجدته خبرات سابقة مؤلمة، تركت آثارها وخزات لا حصر لها بأصابعه، التقط "عبده" بضعا من ثمار التين الشوكي، وأسقطها داخل إناء ممتلئ بالماء، قبل أن يعود سريعًا لانتشالها واحدة تلو الأخرى، ويبدأ في نزع قشرتها بطريقة روتينية مدربة متفاديًا ملامسة ما سلحتها الطبيعة به من إبر حادة.

1

في شهور الصيف، يبدو هذا المشهد نمطيًا مع انتشار عربات التين الشوكي تغزو الشوارع والمتنزهات بكثافة، كتجارة موسمية مربحة، وسط إقبال متزايد من المواطنين على شراء هذه الثمار ينشدون مذاقها الحُلو من ناحية، وفوائدها الصحية الجمة من ناحية أخرى.

2

يقول عبده نعيم:"أنا بياع تين شوكي من ٤٠ سنة، كان عمري وقتها ١٧ سنة، والشغلانة دي هي اللي فتحت بيتي وربت أولادي الثلاثة، واحدة في السنة النهائية بكلية حقوق والثانية بالثانوي العام، وابني الثالث حاصل على دبلوم".

3

كل يوم أروح صوابعي مش طايقها من الشوك، طول عمرنا بنشتغل بإيدينا عريانة، الناس اللي بيلبسوا جوانتيات دول مستجدين علينا، وملهمش في الشغلانة" يتحدث "عبده" عن صعوبات مهنته مدللًا ببسط كفيه.

4

ويشرح عبده طريقة تقشير التين الشوكي: "ناس كتير بتفكر إننا بنغطس التين في المياه الأول عشان ننزل الشوك وده مش صحيح، الهدف الأساسي من كده إننا ننزل الرملة الموجودة على الثمرة بعد كده بنقطع رأس الحباية وقاعدتها وبنفصلهم عنها، وبنشق القشرة شقين بالطول عشان نفتحها ونخرج قلبها".

5

ويكمل عبده: "اشتغلت في التين الشوكي من أيام ما كانت الواحدة بتتباع بتعريفة، دلوقتي أقل حاجة الواحدة بـ٢ جنيه، لأن ثمنه زاد بعد الناس ما عرفت قيمته الصحية، إحنا معذورين في السعر التين بقى غالي علينا، العداية كنا بنشتريها السنة إللي فاتت بـ٧٠ جنيه، النهاردة بقت بـ١٧٠ جنيه وأكتر، ده غير المصاريف التانية ومحاضر الإشغال إللي بندفعها للمرافق".

6

ويقول "متعود دائمًا أشتري التين الشوكي، عندي مشكلات في الجهاز الهضمي والدكتور نصحني بيه عشان فوايده، بس ثمنه بقى غالي زمان البياعين كانوا بيندهوا عليه يا فاكهة الغلابة، دلوقتي بقى بثمن الكيوي وساعات أغلى" يشرح سعيد سبب قدومه لشراء ثمار التين الشوكي معربًا عن استيائه من ارتفاع سعره.

7

ويعدد الدكتور محمد النجار، إخصائي التغذية العلاجية فوائد هذه الثمار قائلًا: 'التين الشوكي، عبارة عن صيدلية متكاملة فهو يحتوي على العديد من الفيتامينات، والأملاح المعدنية، كما يحتوي على نسبة كبيرة من الألياف التي تساعد على تحسين عملية الهضم، ويساعد على علاج القولون العصبي وعسر الهضم، وهضم المواد الدهنية والوجبات الدسمة".

8

ويضيف النجار: "يحتوي التين الشوكي على عنصر النحاس المهم في تكوين الكولاجين الذي يساعد على نضارة البشرة وهو مفيد أيضًا في الوقاية من الأنيميا، وفقر الدم لاحتوائه على عنصر الحديد، ويعمل على تنشيط استجابة الجسم لهرمون الأنسولين، بما يساعد في خفض مستوى السكر في الدم، وله فوائد في تقليل الاكتئاب، وتقوية جهاز المناعة، وتقليل نسبة الكوليسترول في الدم، وتحفيز الغدة الدرقية، وإدرار البول، ويساعد على تجلط الدم ووقف النزيف، وسرعة التئام الجروح".

9

وتحدث أحمد بدوي- مزارع، عن المشكلات التي تواجه زراعة التين الشوكي قائلًا: "الوضع هذا الموسم سيء للغاية، ويواجه المزارعون خسائر فادحة، بسبب زيادة المعروض، فحتى 3 سنوات مضت كانت زراعة التين الشوكي مجدية وتدر عائدًا جيدًا على المزارعين، ولكن مع التوسع في زراعته لم يواكب ذلك فتح أسواق جديدة لتستوعب الفائض في الإنتاج، كذلك يفتقد السوق المصري إلى الصناعات القائمة على هذا المحصول رغم ما يمكن أن تمثله من قيمة مضافة هائلة كصناعات مستحضرات التجميل والأدوية والأعلاف، وغيرها".

10

ويضيف بدوي: "للأسف تسويق المحصول يعتمد على منظومة بدائية للغاية الجزء الرئيسي فيها هم الباعة الجائلون، وهم في أغلب الأحيان يتبعون متعهدا في كل منطقة يمدهم بالمحصول الذي يشتريه من المزارع، ويوفر لهم العربات الخشبية مقابل قيمة إيجارية، وما نسعى إليه هو استحداث منظومة يمكن من خلالها تسويق المحصول من خلال المحال والهايبرات".

11

ويشكو بدوي: "المزارع هو الحلقة الأضعف في هذه المنظومة وأغلب الربح يذهب إلى التاجر والبائع المتجول، العداية تخرج من المزرعة بقيمة لا تتجاوز 40 أو 50 جنيهًا على الأكثر، وتحتوي على عدد ثمار من 120إلى 135 حبة، أي أن الواحدة لا يتجاوز ثمنها 30 قرشًا، تصل ليد المستهلك بـ2 جنيه وهذا الفارق الكبير يصب في جيب التاجر والباعة الجائلين بسبب عدم وجود منظومة تسويق جيدة".

12

ويوضح: "فترة حصاد المحصول تبدأ في شهر يونيو وتستمر حتى أول أغسطس، أو منتصفه على الأكثر، ويحتاج الجمع إلى عمالة مدربة وخبيرة بهذا المحصول، ويتم محاسبة العامل بحسب إنتاجيته بمتوسط من 6 إلى 7 جنيهًا للعداية، ويستطيع العامل جمع من 20 إلى 40 عداية في الوردية بحسب حجم المحصول ومهارته، وجمع المحصول من الأمور الصعبة والشاقة للغاية، بسبب الأشواك والتي لا يقتصر وجودها على الثمار فحسب، ولكن تتطايرها الرياح نحو الموجودين بالحقل، وهو ما يستلزم ارتداء زيًا بلاستيكيًا يغطي الجسد بالكامل، يكون أشبه بالساونا تحت أشعة الشمس الحارقة".

13

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 114475

    عدد المصابين

  • 102268

    عدد المتعافين

  • 6596

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 61299884

    عدد المصابين

  • 42391513

    عدد المتعافين

  • 1437622

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي