إعلان

بتمثال وقصر ثقافة.. كيف خلدت أسيوط اسم الزعيم جمال عبد الناصر؟ (صور)

كتب : محمود عجمي

04:00 م 16/01/2026

تابعنا على

أسيوط ـ محمود عجمي:

حلّ، أمس الخميس، الذكرى الـ108 لميلاد الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، رئيس الجمهورية الأسبق، وابن قرية بني مر التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط. ولا يزال ناصر، بعد أكثر من قرن على ميلاده، رمزًا وطنيًا وإنسانيًا حاضرًا بقوة في وجدان أبناء الصعيد والمصريين كافة، لما تركه من إرث سياسي وشعبي ممتد عبر الأجيال.

وُلد جمال عبدالناصر في مدينة الإسكندرية في 15 يناير 1918، ونشأ في أسرة متوسطة، وتنقل مع أسرته بين القاهرة وأسيوط وبني سويف بحكم عمل والده موظفًا في مصلحة البريد، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه المبكر بالواقع الاجتماعي المصري وتنوع طبقاته واحتياجاته.

خلّدت محافظة أسيوط ذكرى الزعيم الخالد جمال عبدالناصر من خلال إنشاء النصب التذكاري لتمثاله بالقرب من جامعة أسيوط بحي غرب المدينة، إلى جانب تأسيس قصر ثقافة جمال عبدالناصر في مسقط رأسه بقرية بني مر، ليكون منارة للعلوم والفنون وتنمية الوعي الثقافي.

ويقدم القصر برامج تُعنى بالمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إضافة إلى خدمات المكتبة والنادي التكنولوجي، بما يسهم في رفع مستوى الوعي لدى الأطفال والشباب والكبار.

كما أطلقت المحافظة اسم عبدالناصر على مدينة هضبة أسيوط الغربية وعدد من المنشآت التعليمية، تخليدًا لإسهاماته ودوره الوطني، وتأكيدًا لحضوره المستمر في ذاكرة أبناء المحافظة.

قبل أيام من حلول ذكرى ميلاد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، أثار تقرير نشره موقع "مصراوي" بعنوان "جدل بأسيوط بعد تحويل نصب عبد الناصر لمشروعات تجارية.. والمحافظ يتدخل" حالة واسعة من الجدل، بعد تداول صور تُظهر تحويل المنطقة المحيطة بالنصب التذكاري إلى مشروعات ذات طابع تجاري وشخصي، ما أثار استياء الأهالي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وشهدت محافظة أسيوط موجة من الانتقادات بسبب أعمال تطوير الميادين في حي شرق وغرب المدينة، وسط مخاوف من تأثير التعديلات الجديدة على الهوية البصرية والمعالم التاريخية. وتداول مستخدمو مواقع التواصل صورًا لوجود كافيهات ومبانٍ تجارية ودهانات لا تتوافق مع الطابع العمراني للمنطقة، وهو ما وصفه مثقفون وفنانون تشكيليون بأنه «تشويه» للمكان وإفراغ لرمزيته الوطنية المرتبطة بالنصب.

من جانبه، أكد اللواء الدكتور هشام أبوالنصر، محافظ أسيوط، في تصريحات خاصة لـ«مصراوي»، أنه أصدر توجيهات فورية بوقف جميع الأعمال الإنشائية في محيط النصب باعتباره رمزًا وطنيًا مهمًا، مشددًا على ضرورة الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية.

وأشار المحافظ إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي اهتمامًا خاصًا بإحياء رموز الدولة الوطنية، مستشهدًا بإطلاق اسم "ناصر" على مدينة ناصر بالهضبة الغربية، أكبر مشروع عمراني في المحافظة على مساحة 6006 أفدنة، والتي تضم عددًا من مشروعات المدن الذكية.

وأضاف المحافظ أن جمال عبدالناصر لا يزال حاضرًا في وجدان المصريين، ولا سيما أبناء الصعيد، تقديرًا لإسهاماته في دعم قيم العدالة الاجتماعية وإتاحة الفرص لجميع المواطنين دون تمييز.

يُذكر أن قرار إنشاء النصب التذكاري لعبد الناصر صدر خلال فترة تولي اللواء إبراهيم حماد منصب محافظ أسيوط، ليكون رسالة للأجيال بعد ثورة 30 يونيو، في الساحة التي كانت تستخدمها جماعة الإخوان الإرهابية للتظاهر، ليصبح الموقع لاحقًا رمزًا لصمود الدولة المصرية.

وفي عام 2014، أُزيح الستار عن التمثال في احتفال كبير حضرته أسرة الزعيم وعدد من الشخصيات العامة، واعتُبر وقتها أكبر تمثال لعبد الناصر على مستوى الجمهورية.

ويقع التمثال أمام مسجد عمر مكرم، في أحد المداخل الرئيسية لمدينة أسيوط، وفي نقطة تمر بها حركة القطارات، ما يمنحه أهمية رمزية وتاريخية خاصة.

وطالب فنانون ومثقفون في أسيوط بوقف أي أعمال قد تُخل بالطابع العام للنصب أو تمس رمزيته، مؤكدين أن التمثال كان وما يزال يحمل رسالة قوية في مواجهة الفكر المتطرف بعد أحداث 30 يونيو، وداعين إلى الحفاظ على رمزية الزعيم جمال عبدالناصر كإحدى أيقونات الحركة الوطنية.

تجدر الإشارة إلى أن فكرة إنشاء التمثال بدأت خلال فترة اللواء نبيل العزبي، واستُكملت لاحقًا في عهد اللواء إبراهيم حماد، حيث كُلّف الدكتور محسن سليم، أستاذ النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا، بتنفيذه من خامة الفايبر جلاس، بارتفاع 4.25 متر، في وضعية الوقوف رافعًا يده اليمنى مشيرًا بإصبعه إلى السماء، في إشارة إلى تطلعه لمستقبل مصر وتحذيره لأعدائها.

يُذكر أن قصر ثقافة جمال عبدالناصر يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 1200 متر مربع، ويضم متحفًا لمقتنيات الزعيم الراحل أهدتها أسرته إلى وزارة الثقافة، إضافة إلى بانوراما توثّق مسيرة حياته.

ويتكوّن المبنى من طابقين وبدروم يشمل مخازن، وقاعة للأمن، وغرفة مراقبة مجهّزة بشاشات حديثة، وغرفة سيرفر، إلى جانب مجموعة من القاعات الخدمية والمرافق.

ويضم الطابق الأرضي صالة استقبال رئيسية، ومسرحًا يتسع لـ145 مشاهدًا مزوّدًا بغرف للفنانين، بالإضافة إلى غرفة مخصصة للأمن، ومكتبة للطفل وقاعة لأنشطته، فضلًا عن قاعة إدارية، وقاعة للندوات، وأخرى لتكنولوجيا المعلومات.

أما الطابق العلوي فيحتوي على مكتبة عامة، ونادٍ للمرأة، وآخر للعلوم، إلى جانب مرسم فني، وقاعة للإداريين، وقاعة مخصّصة لكبار الزوار.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان