إعلان

"كنا نعتقد أن الهدنة تشملنا".. لبنانيون يروون كابوس غارات الـ10 دقائق

كتب : مارينا ميلاد

11:31 م 08/04/2026 تعديل في 11:59 م

لبنان - بيروت - 8 مارس 2026

تابعنا على

بعد منتصف ليلة أمس، علم اللبناني أحمد أبو حمدان بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، تلك الهدنة المشروطة التي تتضمن إعادة فتح مؤقتة لمضيق هرمز.. كان يظن أن بلده ضمن نطاق هذا الاتفاق، إلا أن غارة إسرائيلية على منطقته، ظهر اليوم، جعلته يدرك أن الحرب لا تزال مستمرة، بل إن لبنان يشهد أكبر هجوم عليه منذ بدء الجولة الجديدة من حرب إسرائيل وحزب الله.

فصلت مسافة 150 مترًا تقريبًا بين مكان الغارة الإسرائيلية وبيت "أحمد" في بلدة الكرك بمحافظة البقاع، كما يقول لـ"مصراوي"، ويحكي أن "لحسن الحظ، لم يؤدِّ هذا الهجوم لسقوط ضحايا، لكن زملاء وأصدقاء له راحوا في مناطق أخرى". فالمئة غارة التي شنتها إسرائيل خلال عشر دقائق على أنحاء متفرقة من لبنان، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 112 قتيلًا و837 جريحًا، بحسب تقديرات غير نهائية لوزارة الصحة اللبنانية.

الهجوم الذي دفع المسؤولين الإيرانيين إلى التحذير من أن طهران قد تنسحب من وقف إطلاق النار المتفق عليه مع الولايات المتحدة خلال الليل.

الضربات تصل إلى المناطق الآمنة في بيروت

ومن الجنوب إلى وسط بيروت، التي تبعد عن بلدة "أحمد" حوالي 50 كم، امتلأت السماء بالدخان بعدة مناطق كان يفترض أنها "آمنة"؛ أي بعيدة عن الضاحية الجنوبية ومناطق القتال المباشر المعروفة. وفي كل جانب، كانت هناك سيارات محطمة وحطام مبانٍ مشتعلة جراء الانفجارات، حاول رجال الإنقاذ إخمادها، وتبعثرت بين الأنقاض؛ الصور والملابس والطعام.. ليصف يسرائيل كاتس (وزير الدفاع الإسرائيلي) ذلك بأنه "ضربة مفاجئة ومركزة" على جماعة حزب الله الموالية لإيران.

وتلك الضربات العنيفة التي قال عنها "كاتس" إن هدفها "تغيير الواقع في لبنان وإزالة التهديدات التي تواجه شمال إسرائيل"، هزت بيت "أحمد" بشدة من قوتها وحطمت نوافذه، وكان يتوقع أن تلحقها غارات متتالية، فالتزم بيته بعكس الحرب الماضية قبل عامين، كما يذكر.

أكثر من 1.1 مليون شخص نزحوا قسرًا في لبنان

فخلال الحرب التي دارت بين إسرائيل وحزب الله عام 2024، شهدت بلدته غارات متواصلة وشديدة واضطرت أسرته إلى النزوح، وهو ما لا يريد فعله هذه المرة. فحوله، تكتظ مدرستان بمئات النازحين الذين جاءوا إلى بلدته من الضاحية الجنوبية. وهؤلاء ضمن أكثر من 1.1 مليون شخص نزحوا قسرًا، بات الكثير منهم بلا مأوى طوال ستة أسابيع تقريبًا منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي انخرط فيها حزب الله، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

ويتحدث "أحمد" عن الجمعيات التي تقدم لهم الوجبات الجاهزة، غير المبادرات الفردية من تقديم أغطية، ومستلزمات طبية، وغير ذلك.

واليوم، أطلقت المستشفيات في لبنان نداءات عاجلة للتبرع بالدم، بينما حثت وزارة الصحة على "إخلاء الشوارع حتى تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين". وقد ركض الناس في عدة شوارع بحثًا عن عائلاتهم أو أصدقائهم بين المباني التي أسقطتها الغارات، بحسب ما أظهرت الفيديوهات.

وهو ما يفسره راغد سيف الدين، أحد سكان منطقة مار إلياس في بيروت بأن "الغارات تزامنت مع وقت خروج معظم الناس من العمل"، ويكمل في حديثه لـ"مصراوي": "غالبية الناس كانت على الطرق، وهو ما خلق حالة من الفزع، وهرع الجميع في كل اتجاه إما يهربون أو يطمئنون على ذويهم".

وخلال الأيام الماضية من الحرب، قُتل 1530 شخصًا وأصيب نحو 5000، حسب وزارة الصحة اللبنانية، في هجمات إسرائيلية تركزت على المناطق الجنوبية قبل أن تتعمق وتمتد إلى مناطق أخرى، من بينها العاصمة. وبررت إسرائيل ذلك بأن "حزب الله غادر معاقله في الضاحية الجنوبية وتموضع في شمال بيروت ومناطق في العاصمة"، في وقت لم يبادر حزب الله بهجوم منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أدت الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية خلال الشهر الماضي إلى عزل جنوب لبنان إلى حد كبير غير ضرب الجسور على نهر الليطاني التي قالت إن حزب الله يستخدمها لنقل الأسلحة إلى الخطوط الأمامية الجنوبية.

وبينما يضطر سكان لمغادرة بيروت باتجاه مناطق أخرى، في رحلة غير مضمونة، يتمسك "أحمد" بالبقاء، باعتبار "أن لا أمان في كل الأحوال"، كما يرى. فيقول: "ما علينا سوى أن ننتظر لنرى أين تتجه الأمور، تصعيد أم اتفاق، رغم أن الخيار الثاني لا يبدو محتملًا".

فبشكل واضح، ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لم يشمل لبنان"، خلافًا لبيان صادر عن الوسيط الباكستاني. فيما أكد دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي) على الموقف الإسرائيلي، بعد أن التزم الصمت في بداية الهجوم، قائلًا "إن لبنان كان مناوشة منفصلة وليس جزءًا من الاتفاق".

اقرأ أيضا: النازحون إلى المسرح اللبناني يعرضون قصتهم فوق خشبته: "راجعين"

"سحور لم يكتمل".. رمضان لبنان يتحول إلى ليالي نزوح جديدة

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان