• "كلهم يعني كلهم".. قصة خطاط سوري مؤيد لاحتجاجات لبنان

    04:14 م الخميس 07 نوفمبر 2019
    "كلهم يعني كلهم".. قصة خطاط سوري مؤيد لاحتجاجات لبنان

    منير الشعراني

    حوار-رنا الجميعي:

    "كلهم يعني كلهم".. بالخط الكوفي أيّد منير الشعراني احتجاجات لبنان، التي بدأت في السابع عشر من أكتوبر الماضي، طوال مسيرة الخطاط السوري لم يبعد عن مبادئه لأجل الحق والحرية، لازال مؤمنًا بجملة الصوفي "محي الدين بن عربي": "كل فن لا يُفيد علمًا لا يُعوّل عليه".

    1

    نشر الشعراني على موقع فيسبوك تصميمه الفني، وانتشر التصميم بين رواد الموقع، فرحين بتأييده لاحتجاجات لبنان، وقد علّق الشعراني على صفحته حين نشر الشعار بجملة: "كلهم يعني كلهم، عندنا وعندهم وحولنا وحولهم وأينما كانوا".

    2

    لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يُظهر فيها الشعراني موقفه الواضح تجاه الثورات، حيث يقول لمصراوي "منذ وعيت انحزت إلى الحق وإلى الحرية والعدل في مواجهة الشر والقمع". ليس تصميم "كلهم يعني كلهم" الوحيد المؤيد لاحتجاجات لبنان، بل صمّم الخطاط السوري شعارين آخرين، أحدهم هو "مع شعب لبنان"، والثاني هو "لا لسيد القمع"، في إشارة إلى حسن نصر الله، رئيس حزب الله، الذي الذي أعلن تأييد ميشيل عون رئيس لبنان.

    3

    يؤيد الشعراني ما يحدث في لبنان من تظاهرات تعم أنحاء البلاد، حيث يرى أن بلاد الأرز تعاني من فساد من قِبل السلطة السياسية بها "ويتعاملون مع الشعب كإقطاعيين يتحكمون في موارد البلد"، ولا يقتصر تأييد الشعراني على لبنان فقط، فهو مع أي موقف يطالب بالحقوق، فقد تربى السوري وسط أسرة زرعت فيه القيم الحقة، حسبما يقول، ومنذ أن تفتح وعيه رافقته أحداث سياسية عديدة في بلده سوريا، يقول عنها "شكلتني بدايات الاستبداد التي أثرت في بلدي".

    4

    في صغره بدا أن مصير الشعراني مُرتبط بالخط العربي، انجذبت عيناه لعناوين الكتب، فكان يُقلّدها، كان من الممكن أن يمر ذلك مرور الكرام، إلا أن معلمة الفنون رأت فيه خيرًا، فوجهته إلى أستاذ يعلمه الخط، ولحسن حظه تعرّف على مُعلم خط كبير المقام "حببني أكثر في الخط العربي وجعلني شغوف بهذا الفن".

    5

    وكبُر الخطاط السوري كقارئ نهم، أذكت الكتب حُبه للمعرفة وذهنه النقدي، وآمن بأن حقوق الناس متساوية بغض النظر عن جنس أو معتقد ديني أو غير ديني "لهذا وقفت وما أزال مع إرادة الشعوب في مواجهة الاستعمار والاستبداد والتمييز".

    6

    لم يكن الشعراني مثل غيره، فقد تمرّد على الشكل التقليدي للخط العربي، لم يميل السوري لنوع واحد من الخط، بل كان لكل نوع ميزاته وجمالياته "فما يصلح لتشكيل لوحة موضوعها الحب قد لا يلائم أخرى موضوعها المقاومة"، وآمن الفنان بأن الخط العربي ليس منفصلًا عما يحدث من حوله، لذا خرجت أعماله الفنية معنيّة بالإنسان وقضاياه، حتى أن مشروع تخرجه من شعبة التصميم في كلية الفنون الجميلة، بجامعة دمشق، كان ضد القمع.

    اختلاف الشعراني جاء مدفوعًا بقراءاته في الفكر والفلسفة، ويبدو حُبه للصوفي ابن عربي في جمل عديدة خطّها بيده مثل الجملة التي اتخذها شعارًا له "كل فن لا يُفيد علمًا لا يُعول عليه"، كذلك يُطبّق جملة أحد أعلام التصوف "كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة"، وجملة ابن عربي "العارف صاحب تجريد"، حيث تُلهمه العبارتين بـ"تجريد عملي من الزوائد التي لا تضيف".

    7

    لم يكن موقف الشعراني الواضح من احتجاجات لبنان هو الوحيد، بل سبقه العديد من اللوحات الخطية التي تُعلن موقفه مما يحدث في سوريا، بلده أولًا، والجزائر والعراق وغيرهم، حيث يصرخ الشعراني عبر لوحاته بإيقاف قتل المدنيين في سوريا، وكذلك وقف العدوان التركي، كما نادى بالحرية للعراق والجزائر، لم يشعر الشعراني بالخوف لحظة من تبعات مواقفه الواضحة، حيث لا يُضيره تهديد لحياته، فقد تعرض لذلك سابقًا، حيث خرج ملاحقًا من سوريا بسبب اشتراكه في العمل السياسي عام 1979، وعاش بعيدًا عنها مدة 25 سنة.

    8

    حينما خرج الشعراني من سوريا، اتجه للعيش في بيروت، العاصمة التي تضج بالثورة الآن، وخلال الفترة التي عاشها هناك اتجه الخطاط لتصميم أغلفة الكتب باسم مستعار هو "عماد حليم"، حيث صمم أكثر من 2000 غلاف معظمها لدور نشر لبنانية ومصرية، وبعد ذلك بسنوات تمكّن الشعراني من العودة لاسمه مُجددًا، حيث صمم وقتها أكثر من 500 غلاف اعتمد في تشكيلها على الخط العربي، وبعضها كانت أغلفة صادرة من المركز القومي للترجمة في مصر.

    9

    كل جُملة كتبها الشعراني فيها جُزء منه، حيث يبدو ذوق الخطاط من الجمل التي يقتبسها من شعراء كأحمد شوقي ومحمود درويش والمتنبي وغيرهم، وكأن مسيرة الشعراني يؤكدها بلوحاته مثل "ما أنا إلا خُطاي".

    إعلان

    إعلان

    إعلان