تراجع إنتاجية بنجر السكر بالفيوم.. والمزارعون: أسعار التوريد لا تغطي تكاليف الأسمدة والري
كتب : حسين فتحي
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
خلف غبار الشاحنات المتجهة إلى مصنع السكر بقرية "قصر الباسل" التابعة لمركز إطسا بمحافظة الفيوم، ترتسم ملامح الانكسار وخيبة الأمل على وجوه المزارعين.
فلم يعد "الذهب الأبيض" ــ كما اعتاد المزارعون تسميته ــ مصدراً للبهجة، بل تحول هذا العام إلى عبء ثقيل يهدد قدرتهم على سداد الديون ويلاحقهم بالخسائر.
وفي حقول مراكز "طامية، وإطسا، وسنورس، وأبشواي"، غابت الأهازيج وحلت محلها شكاوى مريرة من موسم وُصف بأنه الأصعب منذ سنوات طويلة.
يقول صبحي شريف، أحد المزارعين: "استأجرت 10 أفدنة لزراعتها بمحصول بنجر السكر، لكن الصدمة بدأت مع دخول آلات التقليع؛ حيث فوجئ الكثيرون بتراجع حاد في وزن الدرنات (الجذور) ونسبة السكر".
ويضيف شريف بمرارة: "كنا ننتظر إنتاجية تصل إلى 30 طناً للفدان، لكن الواقع الصادم لم يتجاوز 20 طناً، فالأرض لم تعد تجود كما كانت، والتقاوي هذا العام لم تتحمل التغيرات المناخية المفاجئة، مما أدى لضمور المحصول في مراحله الأخيرة".
هذا التراجع في الإنتاجية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مباشرة لضعف جودة بعض المدخلات الزراعية وتأثر المحصول بموجات الحرارة غير المستقرة، مما وضع المزارع في مواجهة مباشرة مع خسائر مالية فادحة.
وعند إجراء مقارنة اقتصادية بسيطة بين البنجر والمحاصيل الشتوية الأخرى كالقمح والفول، تظهر الفجوة المؤلمة؛ فبينما يتمتع مزارع القمح بسعر توريد "مجزٍ" وحصاد قليل التكاليف، غرق مزارعو البنجر في دوامة المصاريف التي شملت ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات بنسبة تجاوزت 60%، في ظل نقص الحصص المدعمة.
من جانبه، يؤكد عاشور خميس، مزارع، أنه زرع 8 أفدنة وكان يأمل في تحقيق هامش ربح يعينه على أعباء الحياة، لكن أحلامه تبخرت بسبب قلة الإنتاجية وارتفاع تكلفة التسميد والتقليع والنقل، فضلاً عن الاضطرار لاستخدام طلمبات الديزل لري الأراضي بسبب نقص مياه الترع، مما رفع تكلفة الري لأرقام فلكية.
وناشد "خميس" رئيس الوزراء بالتدخل لضبط منظومة الأسمدة ورفع سعر التوريد بشكل عادل، محذراً من أن "الذهب الأبيض" قد يصبح مجرد ذكرى في تاريخ زراعة المحافظة، متهماً مسؤولي مصنع السكر بفرض خصومات قاسية تحت بند "نسبة الشوائب" تصل إلى 30%، مما يزيد من نزيف الخسائر.
وفي تحليل زراعي للموقف، يؤكد الدكتور سمير سيف اليزل، الأستاذ بكلية الزراعة ومحافظ بني سويف الأسبق، أن القمح والفول حققا هذا العام استقراراً ربحياً أعلى بكثير من البنجر.
وأوضح أن مزارع البنجر يظل رهينة لقرار المصنع في تحديد "نسبة الشوائب" و"نسبة السكر"، وهي معايير يراها المزارعون "مجحفة" وتخصم من مستحقاتهم المالية، مطالباً بضرورة إعادة النظر في "عقود الإذعان" التي تربط المزارع بالمصانع وتصب دائماً في مصلحة الطرف الأقوى.
وفي المقابل، صرح الدكتور أسامة دياب، وكيل وزارة الزراعة بالفيوم، بأن مساحة الأراضي المنزرعة بمحصول بنجر السكر هذا العام بلغت 30 ألف فدان، بمتوسط إنتاجية يتراوح بين 15 و20 طناً للفدان.
وأشار "دياب" إلى أن دور مديرية الزراعة يقتصر على توفير التقاوي في الجمعيات الزراعية وتقديم الإرشادات الفنية، أما أسعار التوريد والتعاقدات فهي شأن يتم التعامل فيه بين المزارع والمصنع مباشرة، مؤكداً أن الفيوم تحتضن واحداً من أكبر مصانع إنتاج السكر في المنطقة بقرية قصر الباسل.