شروط إيران الأخيرة.. هل تنجح في إقناع ترامب أم تدفع نحو الحرب؟
كتب : مصطفى الشاعر
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
بلهجة لا تقبل التأويل، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رسم حدود التفاوض مع طهران، واضعا "سوء التصرف" الإيراني كصاعق لتفجير جولة جديدة من العمل العسكري. هذا التصعيد الكلامي، الذي ترافق مع تحركات ميدانية لقائد القيادة المركزية في بحر العرب، يُلقي بظلال ثقيلة على طاولة المفاوضات، ويطرح تساؤلا جوهريا حول ما إذا كانت واشنطن تسعى لسلام حقيقي أم أنها تعد العدة لضربة تُنهي بها طموحات طهران التفاوضية.
تحذيرات من خيارات عسكرية جديدة
صرح دونالد ترامب، للصحفيين أمس السبت، بأنه قد يُصدر أوامر بتجديد العمل العسكري ضد إيران في حال سلكت نهجا "غير مرغوب فيه"، حسبما أفاد موقع "أكسيوس".
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتبادل فيه واشنطن وطهران مسودات اتفاق إطاري لإنهاء الحرب، حيث يدرس ترامب بجدية خيار الضربات العسكرية كوسيلة لكسر حالة الجمود الحالية في المفاوضات، مشيرا إلى أن احتمال وقوع هجمات جديدة يظل قائما وبقوة إذا استمر ما وصفه بـ"سوء التصرف الإيراني".

مقترح إيراني وجدول زمني محدد
سلّمت إيران، يوم الخميس الماضي، الولايات المتحدة مقترحا "مُحدّثا" يتكون من 14 نقطة للتوصل إلى اتفاق إطاري.
ووفقا لمصادر مطلعة، فإن المقترح الإيراني يحدد مهلة شهر واحد للتفاوض على صفقة تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأمريكي ووقف الحرب بشكل دائم في إيران ولبنان.
وبحسب هذه المصادر، فإن طهران تشترط إنجاز هذا الاتفاق أولا قبل البدء في مفاوضات أخرى لمدة شهر إضافي، لمحاولة التوصل إلى تفاهم بشأن برنامجها النووي.
تحركات عسكرية وتأهب في المنطقة
تزامن المسار الدبلوماسي مع تحركات عسكرية ميدانية، حيث تلقى ترامب إيجازا من قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر حول خطط جديدة لشن ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية.
وغادر كوبر مباشرة إلى المنطقة، إذ التقى أمس السبت بجنود على متن السفينة الحربية "يو إس إس طرابلس" في بحر العرب، مما يعكس حالة التأهب القصوى ويوجّه رسالة ردع مباشرة بالتوازي مع المفاوضات الجارية خلف الكواليس.

شكوك حول مقبولية الاتفاق
رغم إعلان ترامب أنه سيُراجع تفاصيل المقترح الإيراني بدقة خلال رحلته من بالم بيتش إلى ميامي، إلا أنه أعرب عن "عدم رضاه الأولي" عن الأفكار المطروحة.
وكتب الرئيس دونالد ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، أنه لا يتخيل أن يكون هذا الاتفاق مقبولا، مشددا على أن إيران لم تدفع بعد "ثمنا باهظا" بما يكفي لما ارتكبته بحق الإنسانية والعالم على مدار 47 عاما الماضية، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على مستقبل العملية السلمية.
خلاصة القول، أن ترامب لن يقبل باتفاق يراه "هزيلا" أو لا يدفع فيه الخصم ثمنا باهظا، مما يجعل التهديدات الوشيكة سيفا مُسلّطا على رقبة أي تقارب دبلوماسي. ومع استمرار التحركات العسكرية في بحر العرب، يبدو أن طاولة المفاوضات لن تكون كافية وحدها لحسم الصراع، ما لم ترفق بتنازلات إيرانية جوهرية تُطفئ فتيل الحرب الذي بات اشتعاله أقرب من أي وقت مضى.