إعلان

حين أصبح الهروب مستحيلًا.. كيف حصد حريق مصنع ملابس بالزيتون 9 أرواح في دقائق؟

كتب : عاطف مراد

12:58 م 07/04/2026 تعديل في 12:58 م

تابعنا على

لم يكن حريق مصنع الملابس في حي الزيتون بالقاهرة حادثًا عابرًا، بل تحوّل خلال دقائق إلى كارثة إنسانية داخل موقع يفتقر إلى اشتراطات السلامة. اندلعت النيران بسرعة، وامتدت داخل أرجاء المصنع، بينما ملأ الدخان الكثيف المكان، في ظل وجود مخرج واحد لم يستوعب محاولات الهروب.

محاولات الهروب وسط الفوضى بحريق مصنع ملابس بالزيتون

وسط محاولات هروب متعثرة وصيحات استغاثة متصاعدة، تحوّل المشهد داخل المصنع إلى حالة من الفوضى، امتزجت فيها لحظات الإهمال بمحاولات الإنقاذ الفردية، وتداخلت مشاهد البطولة مع العجز، في سباق مأساوي بين الحياة والموت.

تفرعت قصص إنسانية مؤلمة؛ حيث حوصرت كل من أم حبيبة، وأم ميدو، وياسمين داخل ألسنة اللهب، فلجأن إلى دورة المياه كملاذ أخير، والتصقت رؤوسهن بنافذة ضيقة محاطة بقضبان حديدية لمحاولة التقاط أنفاس متقطعة وسط دخان كثيف يزحف بلا رحمة.

بطولات رامي ومحمود في حريق مصنع ملابس بالزيتون

رامي، الذي نجح في إنقاذ اثنتين، عاد مرة ثالثة، لكنه لم ينج، وتوقفت رحلته بجوار من حاول إنقاذها.

خارج المصنع، كان الباب الضيق شبه مغلق بسيارة مالك المصنع، ما أعاق الدخول والخروج، واضطرت قوات الحماية المدنية لكسر جدار مجاور لفتح منفذ بديل، لمحاولة انتشال من تبقى من قلب اللهب. جومانا وشقيقتها ميار، التي سبقت أحلامها بأيام قليلة، انتهت قصتها قبل أن تصل إلى فستانها الأبيض.

في الطابق الأرضي لعقار مكون من 12 طابقًا، كان المصنع يعمل دون ترخيص أو اشتراطات أمان، ويفتقر إلى مخارج طوارئ، ما جعله بيئة غير مؤهلة للتعامل مع أي خطر.

وفي نحو الساعة الخامسة مساء الثلاثاء الماضي، وبينما كانت الماكينات تعمل والأقمشة مكدسة، انقطع التيار الكهربائي فجأة، ما أدّى إلى تصاعد الدخان بسرعة داخل المكان.

مع انتشار الدخان، أطلق مشرف العمال محمود تحذيرًا عاجلًا مطالبًا الجميع بالخروج، ليتدافع العمال نحو الممر الوحيد في محاولة للهرب وسط حالة من الذعر، ما أدى إلى تزاحم شديد وسقوط بعضهم فوق بعض، وتحولت محاولات النجاة إلى خطر إضافي.

قصص مأساوية في حريق مصنع ملابس بالزيتون

رامي ورفاقه حاولوا إنقاذ العمال، لكنه توقف عند الطفلة الثالثة، في حين فقد آخرون حياتهم داخل المصنع بسبب الاختناق والحروق، بما في ذلك أم حبيبة، وأم ميدو، وياسمين.

في الخارج، والدة رامي ووالدة الشقيقتين جومانا وميار واجهن صدمة هائلة، بينما كانت إحدى العاملات تتذكر زميلتها حنان، أم لثلاث بنات، والتي توفيت تاركة وراءها ألمًا كبيرًا.

تواجد بالمكان د. إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، واللواء محمد يوسف، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة، بجانب الأجهزة التنفيذية للمحافظة للإشراف على عمليات الإطفاء.

ووجه المحافظ بتقديم الرعاية الطبية للمصابين، وتشكيل لجنة هندسية لتقييم حالة العقار بعد الحريق، وإزالة آثار الحريق فور انتهاء التحقيقات.

سبب حريق مصنع ملابس بالزيتون

كشفت التحقيقات الأولية أن الحريق اندلع نتيجة ماس كهربائي بلوحة الكهرباء قبل مغادرة العاملين، وامتدت النيران إلى الأقمشة، مما سرّع انتشار الحريق وصعّب جهود السيطرة عليه.

تم نقل المصابين إلى المستشفى، بينما جرى نقل جثث المتوفين إلى المشرحة تحت تصرف الأجهزة الأمنية، التي ألقت القبض على مالك المصنع وتولت النيابة العامة التحقيقات.

اقرأ أيضا:

قرار عاجل من النيابة بشأن الشاب المتهم في واقعة "فيديو كرداسة" المثير للجدل

إحالة المتهم بالتحرش بفتاة داخل أتوبيس نقل عام للمحاكمة الجنائية

خدمة جديدة من النيابة العامة للاطلاع على المخالفات المرورية (تفاصيل)

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان