"قصر قرطام".. كيف فجر خلافات الحركة المدنية؟- التفاصيل الكاملة للأزمة
كتب : محمد ممدوح
قصر قرطام
فجر بيان الحركة المدنية الديمقراطية بشأن إزالة قصر أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، أزمة واسعة داخل التحالف، بعدما قوبل بانتقادات واسعة من أحزاب وشخصيات سياسية ونقابية بارزة.
ومع تصاعد الانتقادات بشأن البيان، ظهرت الخلافات بين مكونات الحركة إلى العلن، لتتحول إلى أزمة داخلية انتهت بإعلان حزب العدل انسحابه نهائياً من الحركة، وتنصل أحزاب أخرى من التوقيع على البيان.
بيان الحركة المدنية يثير الجدل
بيان للحركة المدنية انتقد إجراءات إزالة المبنى محل النزاع، واعتبر أن ما جرى يمثل مساسًا بحقوق الملكية الخاصة، كما زعم وجود مستندات وشهادات قانونية، وحقوق مالية، تمنح صاحب العقار "أكمل قرطام" حق الحيازة والاستغلال، على الرغم من الإجراءات الرسمية والبيان الصادر عن وزارة الري بشأن تعدي القصر على أراضي النيل واعتباره "مخالفًا".
لمزيد من التفاصيل:
قصر أكمل قرطام.. الري: التعديات على النيل وأملاك الدولة تتجاوز 23 ألف متر
حاول بيان الحركة المدنية الربط بين تلك القضية وعدد من الملفات العامة، الأمر الذي أثار انتقادات داخلية، حيث رأى عدد من أعضاء الحركة، هذا الربط "خلطًا بين قضية فردية وملفات اجتماعية كبرى".
وقال بيان الحركة الذي حذفته من حسابه على فيسبوك لاحقًا، إنه جرى "التدخل لانتزاع أرض، وهدم مبنى سكني من أملاك المهندس أكمل قرطام، مُشيد عليها، رغم حيازته لكافة الشهادات القانونية والوثائق الرسمية، وتسديده كل الالتزامات المالية، التي تمنحه الحق في الملكية، الحيازة، والاستغلال الشرعي للأرض المُستأجرة وما عليها"، وفق ما ذكره البيان الذي ربط ذلك بملفات عامة وقضايا أخرى.
نقيب الصحفيين ينتقد بيان الحركة
وفي تطور لافت، شن الكاتب الصحفي، خالد البلشي، نقيب الصحفيين، هجومًا حادًا على بيان الحركة، واصفًا بيانها بأنه "جاء ملتبسًا ومشحونًا بمقدمات سياسية عامة، أضعفت جوهر القضية الأساسية".
وأوضح البلشي أن صياغة البيان خلطت بين قضايا حقوقية عامة، وملف محدد يتعلق بقصر المهندس أكمل قرطام، مما أفقده الدقة، وشتت الرسالة، بدلًا من التركيز على القضية محل النقاش، بحسب وصفه.
أضاف نقيب الصحفيين أن تجاهل الحركة لملفات تخص صحفيين متضررين من وقائع سابقة، مرتبطة بمالك القصر، ألقى بظلاله على تساؤلات حول أولويات المواقف، مشددًا على أن العدالة لا تتجزأ، والانحياز الانتقائي للقضايا يضعف أي خطاب حقوقي أو سياسي.
رد حزب المحافظين على بيان الحركة المدنية
في المقابل، أصدر حزب المحافظين، برئاسة أكمل قرطام مالك القصر محل النزاع، بيانًا أكد فيه أن القضية محل النزاع ذات طبيعة قانونية محددة، تخص ملكية وإجراءات مطروحة أمام القضاء.
وأوضح الحزب أن ربط القضية بملفات اجتماعية أخرى لا يعكس طبيعتها القانونية الدقيقة، ولا ينصف في الوقت ذاته القضايا الأخرى المرتبطة بالسكن والتعويضات، مؤكدًا أن تلك الملفات لها سياقاتها المختلفة التي يجب التعامل معها بشكل منفصل.
حزب العدل ينسحب من الحركة المدنية
وفي تطور حمل تصعيدًا أكثر حدة، أعلن حزب العدل الانسحاب النهائي من الحركة المدنية الديمقراطية، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تعكس، تراجعًا في أداء الحركة وقدرتها على الاستمرار كإطار تنسيقي فاعل بين القوى السياسية، بحسب بيان أصدره الحزب.
وأوضح حزب العدل أن قراره السابق بتجميد نشاطه داخل الحركة لم يعد كافيًا، وأن المرحلة الحالية تستدعي انسحابًا كاملًا ونهائيًا، مع الدعوة إلى مراجعة شاملة لمستقبل الحركة، ودورها السياسي.
وعلق النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل، على القرار قائلًا: "إكرام الميت دفنه".
ودعا الحزب الأطراف المشاركة في هذه التجربة إلى تقييم موضوعي لمسيرتها ومستقبلها، موضحًا أن الحفاظ على رصيد الحركة يقتضي التفكير الجاد في إنهاء التجربة بصورتها الحالية بدلًا من استمرار شكلي لم يعد يعكس واقعها.
لمزيد من التفاصيل:
العدل ينسحب من الحركة المدنية.. ورئيسه: "إكرام الميت دفنه"
التحالف الشعبي الاشتراكي يطالب بعودة التوافق
الأمور لم تنته عند هذا الحد، إذ أصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بيانًا أكد فيه أنه "لم يوافق على بيان الحركة المدنية الديمقراطية بشأن التعديات التي طالت عددًا من الممتلكات، ولا يوافق على النهج الذي انطلق منه في معالجة القضية"، موضحًا أن "خروج بيان الحركة كان بمثابة إخلال واضح لميثاق الحركة المدنية، ومبدأ المشاركة بين مكوناتها".
وشدد الحزب على أن مهمة المعارضة الأساسية هي الدفاع عن مصالح المجتمع، وحقوق المواطنين، لا المصالح الخاصة، كما أكد رفضه خلط الخاص بالعام، ودعا لتجنب تضارب المصالح.
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أنه "لا سبيل إلا الالتزام بآليات اتخاذ القرار داخل الحركة المدنية، لضمان التشاور الحقيقي، وعدم إصدار بيانات باسمها دون توافق".
سحب بيان الحركة المدنية
وفي محاولة لاحتواء الخلاف، الذي بات يهددها، أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية سحب بيانها الأخير الخاص بأزمة هدم القصر المملوك لأكمل قرطام.
وقالت الحركة المدنية في بيانها الجديد الصادر اليوم الأحد: "تعتذر الحركة عن الصياغة التي لم تكن موفقة، أو التي تركت انطباعًا مغايرًا لما تؤمن به الحركة وتسعى إلى تجسيده في ممارستها السياسية".
لمزيد من التفاصيل:
بعد الانتقادات الواسعة.. الحركة المدنية تسحب بيان "قصر قرطام"