تحليل .. ماذا فعل يوسف في فوز الأهلي التاريخي بدوري أبطال أفريقيا؟

11:42 ص السبت 24 أغسطس 2019
تحليل .. ماذا فعل يوسف في فوز الأهلي التاريخي بدوري أبطال أفريقيا؟

محمد يوسف

كتب- أيمن محمد:

كيف يمكن لفريق بالبدلاء أن يحقق فوزا تاريخيا بتسعة أهداف وبأداء أفضل.. وإن شئت الدقة بأداء لا يقارن أمام نفس الفريق الذي هزمه من قبل برباعية قبل أسبوعين فقط؟!

الامر لا يتعلق بالمنافس، إن كنت قويا بما فيه الكفاية، فستجد نفسك تفوز بتسعة أو عشرة، فهذا هو الفارق الطبيعي. أما إن كنت تعاني من خلل، فستجد نفسك فائزا بالأربعة.

أمر لا يمكن إغفاله! كيف تحققت الأهداف؟ هنا يمكن معرفة تطور أو تحسن الأداء من عدمه، وهل أتي الأمر مصادفة أم لا.

هل تتذكر تحليل مباراة الذهاب ومباراة بيراميدز؟

إن لم يسعفك الحظ لقراءتها، فيكفي أن تعرف أن كل ما قلناه نصًا تحقق بالفعل في تلك المباراة، وإن أردت أن تعرف لماذا تميز صلاح محسن عن أزارو، وهل كان أجايي جيدا حقا، ولماذا ظهر أفشة بمستوى لم يظهر به صالح جمعة، فعليك مواصلة القراءة.

ماذا فعل محمد يوسف بالفريق في غضون أيام؟

لأول مرة، يستعين يوسف الذي عادة ما كان يميل إلى 4- 4- 2 بشكلها التقليدي أو 4- 4- 1- 1 في موسمه الذي توج فيه ببطولة دوري أبطال أفريقيا إلى الشكل المتطور من 4- 2- 3- 1 والذي يتحول عادة إلى 2- 3- 5 في أقصي مراحل خطورة تلك الطريقة.

في التحليلات السابقة، ذكرنا أن أماكن تمركز جناحي الأهلي (صبحي والشحات) تؤثر سلبا في الزيادة العددية في قلب منطقة الجزاء.. 4 دقائق فقط كانت كفيلة فقط بأن تظهر الحقيقة.

حسين الشحات يقف تقريبا عند حدود منطقة الجزاء عكس تمركزه السابق على أقصى خطوط الملعب، الأمر منح صلاح محسن الفرصة كي يضع لمسة متقنة داخل الشباك بين قدمي حارس (اطلع بره) بعيدًا عن محاولات أزارو الكثيرة التي تفتقد لمسة رأس الحربة رغم محاولاته التي لا تنتهي.

ما رأيك في صناعة أجايي الهدفين الثالث والثاني لمحسن؟ تكتيكيا سترى نفس الأمر، أجايي يتواجد على حدود جانب منطقة الجزاء وليس على الخط، وبالتالي فإن الأمر لم يكن صدفة.

بين هدفي صلاح محسن جاء هدف حسين الشحات الأول له والثاني للأهلي.. أفشة كان قريبا منه جدا ومع تحرك حسين للعمق لم يكن يحتاج إلا للمسة متقنة من أفشة تشبه لمسة صالح للشحات في مباراة المقاولون.. كيف أثر تمركز اللاعبين الجيد على أفشة أو صانع الألعاب؟

الوافد الجديد تحرك كثيرا لربط خطوط الفريق، ولكن تأثيره كان مضاعفا بسبب تحرك أجنحة الفريق للعمق، وهنا نأتي لأجايي.

النيجيري يؤكد دوما قدرته الفنية والمهارية العالية خصوصا إذا ما ارتبط الأمر بدخوله للعمق، أجايي يمتلك القدرة على تبادل الكرات مع أفشة وترك الحرية ليظهر محمود وحيد بشكل مذهل بالنسبة للاعب كان بعيدا تماما عن الصورة وفي نفس الوقت كان بديلا لأفضل لاعبي الأهلي في الموسم المنقضي (علي معلول).

(عدم التداخل في اللعبة ربما يكون أفضل لك) لو أن أجايي ظل متمركزا على الخطوط مثل صبحي أو أنه حاول وضع الكثير من اللمسات قبل نقل الكرة لفقد الفريق قدرته على صناعة الهجوم بسرعة، ولعلك تتذكر تحليل مباراة السوبر الأوروبي والتي أكدنا فيها أن ثانيتين فقط كانتا كفيلتين بإضاعة هجمة.

تحركات أجايي للعمق أتاحت لأفشة تبادل الكرة معه وفي نفس الوقت، تمركز حسين للعمق وصعود السولية المتكرر لمنطقة الجزاء مع اختراقات وحيد المستمرة من الجانب الأيسر جعلت الأهلي يهاجم دوما بسبعة لاعبين.. هل ذلك يكفي؟

في بعض الأحيان التكتيك وحده لا يكفي.. مثلا هدف أحمد فتحي كان من تحرك فردي نابع عن توقع اللاعب إلي أين سيتجه مسار الكرة.. فتحي أكمل الهجمة من العمق وتمركز في مكان جيد وسدد مباشرة في المرمي ، صبحي مثلا تواجد في مكان جيد، ولكنه لم يسدد في مباراة بيراميدز، أزارو تمركز كثيرا في أماكن جيدة، ولكنه كان يسدد إلى الخارج.

تصرف صلاح محسن في هدف الشحات الثالث بمراوغة المدافع ومراوغة كل من يشاهد المباراة.. فالجميع لم يعد يأمل في رأس حربة الأهلي إلا أن يسجل من داخل منطقة الجزاء بمزيد من التوفيق، ولكن ما حدث في الماضي تغير مع صلاح.

تصرف محسن الفردي مع إكمال الشحات للهجمة من عمق منطقة الجزاء بدلا من تمركزه على الخطوط هو ما أتاح له تسجيل هذا الهدف.. بضعة ياردات تصنع الفارق.

صلاح محسن يسدد من خارج منطقة الجزاء ربما كان ذلك من المستحيلات الأربعة مع أزارو، حمدي فتحي يسدد بل يتواجد على حدود منطقة الجزاء؛ بسبب تراجع لاعبي (اطلع بره) لمراقبة رباعي أهلاوي داخل منطقة جزائهم. هنا يأتي تقييم المدرب.

تكتيك المدرب ظهر بتحركات اللاعبين، واختياره للاعبين الأمثل يسهم في تنفيذ هذا التكتيك بنسب، فمثلا لو لعب حسام عاشور، بدلا من حمدي فتحي ستجد أن فرصة إحراز لاعب الوسط الدفاعي أقل في إحراز الأهداف.. حمدي استغل طوله في تسجيل هدف من ركنية وقدرته المتميزة على التسديد من الخارج وهي أمور لا تتوافر في عاشور.

كذلك الأمر بالنسبة لمروان محسن ورمضان صبحي، مقارنة بصلاح محسن وأجايي، هنا لاعبين بمواصفات، وهنا آخرون بمواصفات أخرى، وإن أردت أن تلعب بشكل (س) عليك أن تختار اللاعبين الذين يصلحون لأداء ذلك الشكل جماعيًا وفرديًا.. لا أن ترسم لوحة أنيقة تضعها داخل إطار لا يناسب تلك اللوحة.

كيف تحكم علي المدير الفني ولو لمباراة؟

نتيجة مطمئنة في مباراة الذهاب أمام منافس متواضع، وفي ظل غضبة الجميع على بعض اللاعبين لدرجة الإعلان المباشر عن عدم الرغبة في استمرارهم داخل الفريق يسهل من عملية اختيار التشكيل.. الصعوبة الحقيقية تكمن في أن يكون الجميع أمامك متاحين ولا تختار الأفضل للمباراة.

بمعنى أوضح ماذا لو أن مباراة الزمالك، بعد أسبوع من الآن.. هل سيبدأ يوسف بـ(أزارو) أم صلاح.. بأجايي أم رمضان.. هل سيتأثر بالمردود الجيد لفتحي، أم انه سيرى أن هاني الأفضل للمستقبل.. ومن البداية هل سيلعب بنفس الفكرة ونفس تمركز اللاعبين أم لا.

لا شك أن إدارة يوسف للمباراة تكتيكيا داخل أرض الملعب كانت جيدة، وتفاوتت التغيرات في وجهة نظري، فمع إصابة ربيعة لم يكن من الجيد إقحام أيمن أشرف، إما أن تعيد ياسر إبراهيم لاستعادة عنصر دفاعي جديد أو أن تلعب بأحمد فتحي كمساك، وتعيد حسين الشحات كظهير أيمن، وتقحم أحمد الشيخ.

بالمناسبة تغيير السولية بجيرالدو كان بنفس الفكرة.. فتحي ذهب للارتكاز والشحات عاد للظهير، ولعب جيرالدو في مركز الجناح.

أخيرا.. تحليل الأداء كي يكون مكتملا لا يتعلق بعرض حالات فنية في كل مباراة، فأنت لست فنيا للأشعة، فإن لم تكن تمتلك الحلول للمستقبل يصبح دورك بلا فائدة.

إعلان

إعلان

إعلان