إعلان

خروج الإمارات من أوبك.. هل يهدد النفوذ النفطي للسعودية؟

كتب : وكالات

10:57 م 30/04/2026

الإمارات

تابعنا على

أعلنت الإمارات العربية المتحدة الخروج من منظمة أوبك لتتمكن من ضخ المزيد من النفط وفق شروطها الخاصة. هذا الانفصال يحرم السعودية من شريك رئيسي ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المنظمة.

لماذا قررت الإمارات الانسحاب الآن؟

تعمل منظمة أوبك، وهي تكتل عالمي للدول المنتجة للنفط، بنظام حصص يحدد كمية الإنتاج لكل دولة عضو. على مدار سنوات، دخلت الإمارات في خلافات مع المملكة العربية السعودية، أقوى أعضاء أوبك، بسبب هذه الحصص. فقد استثمرت الإمارات بكثافة لتوسيع قطاعها النفطي وزيادة حصتها في السوق، لكن قيود أوبك حدّت مرارًا من طموحاتها.

وقال وزير الطاقة سهيل المزروعي لصحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق: "العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة والموارد، والإمارات أرادت ألا تكون مقيّدة بأي مجموعات". وتراهن الإمارات الآن على قدرتها على بيع المزيد من النفط بعد انتهاء الحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز، سواء على المدى المتوسط أو الطويل.

ويرى محللون أن هذه الخطوة محسوبة من منتج مستعد للتحرك بشكل مستقل. ستنضم الإمارات، التي دخلت أوبك عام 1967 عبر أبوظبي، إلى قائمة الدول التي غادرت المنظمة، حيث ستنسحب أيضًا من تحالف أوبك+ الذي يضم روسيا، اعتبارًا من 1 مايو.

حاليًا، تنتج الإمارات نحو 3.2 إلى 3.6 مليون برميل يوميًا وفق الحصص، لكنها تمتلك طاقة فائضة تقارب 4.8 مليون برميل يوميًا، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول العام المقبل.

العلاقات التجارية بين السعودية والإمارات

تعد السعودية أكبر شريك تجاري للإمارات في العالم العربي. وبلغت قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات والسعودية 41.3 مليار دولار في عام 2024 وفقًا لوزارة الاقتصاد الإماراتية، مقارنة بـ37.3 مليار دولار في 2023. وأظهرت البيانات السعودية أن التجارة الثنائية السنوية ارتفعت بنحو 42% منذ عام 2020. وكانت الإمارات خامس أكبر وجهة لصادرات السعودية وثالث أكبر مصدر للواردات في عام 2024.

وتمتد العلاقات التجارية بين البلدين لتشمل قطاعات واسعة، من المنتجات النفطية المكررة والذهب والمجوهرات إلى السلع الاستهلاكية المعاد تصديرها مثل الإلكترونيات. وتمر نسبة كبيرة من هذه التجارة عبر ميناء جبل علي في دبي، الذي يُعد مركزًا رئيسيًا لدخول البضائع إلى السوق السعودية، رغم استثمارات الرياض الكبيرة لتوسيع موانئها لجذب المزيد من الشحنات المباشرة.

وفي مارس، أعلنت هيئة الموانئ السعودية افتتاح ممر تجاري جديد وخدمات شحن تربط ميناء الملك عبدالعزيز في الدمام بموانئ في الشارقة وأبوظبي.

وكانت الإمارات ثاني أكبر مساهم من حيث حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصافي إلى السعودية في عام 2024، بقيمة 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار)، وفقًا للهيئة العامة للإحصاء السعودية. بينما تتجاوز الاستثمارات السعودية المباشرة في الإمارات 4.3 مليار دولار، بحسب البيانات الإماراتية.

وكشف استطلاع أجرته HSBC في نوفمبر، أن تسعة من كل عشرة شركات دولية في الإمارات تخطط لزيادة التجارة والاستثمار مع السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة. كما أبرمت الإمارات نحو 30 اتفاقية تجارة ثنائية مع دول مختلفة، متقدمة على مفاوضات مجلس التعاون الخليجي التي كان من المفترض أن تشمل السعودية.

كما اتخذت السعودية خطوات اعتُبرت تنافسية، مثل قرارها في عام ،2021 بإلزام الشركات الأجنبية بإنشاء مقرات إقليمية في الرياض للحصول على العقود الحكومية، وهو ما يُنظر إليه على أنه محاولة لجذب الشركات بعيدًا عن دبي، مركز المال والسياحة في الخليج.

هل يؤدي الخروج إلى توتر العلاقات؟

يؤدي خروج الإمارات إلى فقدان أحد الأعضاء القلائل الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، ما يجعل من الصعب على السعودية تقاسم عبء تعديل الإنتاج.

لطالما أدارت السعودية أسعار النفط عبر خفض إنتاجها وفرض الانضباط داخل المجموعة. لكن مع خروج الإمارات، ستضطر للاعتماد بشكل أكبر على تخفيضاتها الخاصة، حسبما قالت دويتشه فيله في تقرير لها.

وفقا للتلفزيون الألماني، هذا سيجعل الدفاع عن أسعار النفط أكثر تكلفة وأقل فاعلية بالنسبة للرياض، كما يضعف قدرتها على إدارة بقية أعضاء أوبك. وتحتاج السعودية إلى أسعار نفط مرتفعة (حوالي 90 دولارًا للبرميل) لتمويل إنفاقها الحكومي ومشاريع رؤية السعودية 2030، بما في ذلك مشروع مدينة نيوم المستقبلية.

وكل برميل يتم حجبه عن السوق يعني خسارة في الإيرادات، ما يؤثر على نمو الاقتصاد. كما يكشف هذا الخروج عن توترات قديمة داخل أوبك، خاصة بشأن هيمنة السعودية على القرارات.

ماذا يعني ذلك لأسعار النفط العالمية؟

من غير المرجح أن يؤدي خروج الإمارات إلى تقلبات كبيرة فورية في أسعار النفط، لأن الاضطرابات في مضيق هرمز تهيمن حاليًا على السوق. ولا تزال صادرات النفط في المنطقة متأثرة، وتقوم الإمارات بتحويل نحو 1.8 مليون برميل يوميًا إلى ميناء الفجيرة عبر خط أنابيب يعمل بكامل طاقته، ما يحد من وصول أي إنتاج إضافي للأسواق.

لذلك، لم يكن للإعلان تأثير فوري كبير، حيث بقي خام برنت مستقرًا تقريبًا. لكن على المدى الطويل، قد تضيف الإمارات مئات الآلاف من البراميل يوميًا، ما قد يؤدي إلى انخفاض طفيف وزيادة تقلب أسعار النفط.

هل قد تدفع الإمارات دولًا أخرى للخروج؟

يرى بعض المحللين حسبما قال التلفزيون الألماني في تقريره، أن خروج الإمارات يعزز الشكوك القائمة حول تماسك أوبك. وقد حذّر خبراء من احتمال تفكك المنظمة، رغم أن السعودية ستسعى للحفاظ عليها باعتبارها الركيزة الأساسية لها.

كما يسلط الخروج الضوء على الاستياء المتزايد من نظام الحصص، خاصة في ظل الخلافات مع الرياض. وتعاني أوبك بالفعل من ضغوط بسبب تجاوز بعض الأعضاء للحصص مثل العراق ونيجيريا، إضافة إلى عدم التزام روسيا الكامل داخل تحالف أوبك+.

ويرى محللون نقل عنهم التلفزيون الألماني، أنه إذا نجحت الإمارات في تحقيق مرونة أكبر وزيادة حصتها السوقية خارج أوبك، فقد تتبعها دول أخرى. ومع ذلك، فإن معظم الأعضاء لا يمتلكون قدرات إنتاجية أو تنوعًا اقتصاديًا مثل الإمارات، ما يجعل حدوث انسحاب جماعي أمرًا غير مرجح في الوقت الحالي.

يُذكر أن الإمارات ليست أول دولة تغادر أوبك، فقد سبقتها قطر في 2019، إلى جانب أنجولا والإكوادور والجابون وإندونيسيا في فترات سابقة، غالبًا بسبب خلافات حول الحصص.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان