جدل ضياء العوضي.. شهادات صادمة لضحايا نظام الطيبات
كتب : أحمد جمعة
ضياء العوضي
رحل الطبيب ضياء العوضي قبل 10 أيام، لكن جدل نظامه الغذائي "الطيبات" لا يزال باقيًا، في الوقت الذي يتكشف يومًا تلو الآخر عدد من الشهادات بشأن ما سببه من معاناة لمرضاه؛ سواء من انتهت رحلتهم نهائيًا بالوفاة، أو من أُصيبوا بعجز أو اشتد مرضهم.
آخر تلك الشهادات ما كشفه أحد أطباء الطوارئ في الإسكندرية، والذي روى لمصراوي واقعة لمريض كان يتابع حالته داخل أحد المستشفيات، حيث رفض الخضوع للغسيل الكلوي بعد اقتناعه بأن الأمر "غير حقيقي ونصب"، بحسب ما ذكره المريض وأسرته بناءً على ما سمعوه من ضياء العوضي.
وأوضح الطبيب - الذي رفض ذكر اسمه أو مكان عمله تجنبًا للمساءلة - أن المريض كان يعاني من صدمة قلبية نتيجة جلطة، وكان بحاجة عاجلة لتدخلات طبية تشمل الغسيل الكلوي، إلا أنه أصر على رفض العلاج، ورفض كذلك القسطرة والأدوية الموصوفة له، معتبرًا أنها لا داعي لها.
وأضاف أن الفريق الطبي حاول إقناعه بضرورة التدخل العاجل، إلا أن المريض تمسك برفضه، ما استدعى توقيعه على إقرار طبي يقر فيه برفض العلاج رغم التحذيرات الطبية.
ومضى قائلًا: "المريض وقع على الإقرار برفض الإجراء الطبي رغم نصح الأطباء، واقترح مشرف التمريض تحرير محضر إثبات واقعة عشان لو لا قدر الله المريض توفى والأهل اشتكوا، وتم ذلك بالفعل بواسطة الإداري بالمستشفى".
وأشار إلى أن المريض تُوفي صباح اليوم التالي نتيجة تدهور حاد في الحالة، شمل ارتفاعًا شديدًا في حموضة الدم ونسبة البوتاسيوم، مؤكدًا أن ما حدث كان بعد رفض التدخل العلاجي رغم التحذيرات الطبية المتكررة.
ذئبة حمراء.. والتدهور من "الجبنة!"
من الإسكندرية إلى كفر الشيخ، كان "نظام" ضياء العوضي حاضرًا مع حالة إحدى السيدات "شيماء" التي كانت تعاني من مرض الذئبة الحمراء، وهو بالأساس مرض مناعي يؤثر على الدم وأعضاء الجسم المختلفة، حيث يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة الجسم وأعضاءه السليمة.
ووفق ما ذكره الدكتور عبدالقوي مغازي، أستاذ الروماتيزم والمناعة بطب قصر العيني، وهو الطبيب المعالج لحالة "شيماء"، فإنها كانت في حالة مستقرة نسبيًا تحت العلاج، وكانت تتلقى جرعة منتظمة من الكورتيزون ضمن بروتوكول علاجي متعارف عليه للمرض، حتى شاهدته عبر "السوشيال ميديا" يذكر أن الأمراض المناعية لا تحتاج إلى أدوية أو كورتيزون، وأن العلاج يمكن أن يعتمد على النظام الغذائي فقط، ما دفعها للتوقف عن المتابعة الطبية التقليدية.
وأضاف "مغازي" في حديثه لمصراوي، أن "المريضة كانت تحصل على كورتيزون وهو يسبب زيادة الوزن، وكانت ترغب في التوقف عنه، وبالتالي عندما سمعت ما يقوله العوضي لجأت إلى عيادته، وقال لها: إيه الكلام الفاضي اللي إنتِ بتاخديه ده، وقرر وقف الكورتيزون مرة واحدة"، واعتبر المغازي ذلك "مصيبة طبية"؛ نظرًا لأن الكورتيزون عند استخدامه لفترات طويلة يؤدي إلى تثبيط وظيفة الغدة الكظرية، وبالتالي لا يمكن إيقافه بشكل مفاجئ، بل يجب أن يكون تدريجيًا وتحت إشراف طبي دقيق.
وأشار إلى أن هذا التوقف المفاجئ أدى إلى تدهور حاد في مؤشرات الدم، فهناك تحاليل سابقة كانت تُظهر استقرارًا نسبيًا، بينما أظهرت التحاليل اللاحقة انخفاضًا شديدًا في كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية والهيموجلوبين، وهو ما يعكس انهيارًا في الحالة المناعية للجسم.
وأرسل الدكتور عبدالقوي مغازي تحليلين إلى "مصراوي"، الأولى في شهر مايو، والثانية في شهر أغسطس، يوضحان الفارق في المؤشرات الحيوية ومتابعة حالة المريضة قبل ذهابها إلى ضياء العوضي وبعده، ويتحفظ "مصراوي" على نشرهما احترامًا لخصوصية المريضة.
وأشار إلى أنه في شهر مايو كانت الحالة مستقرة نسبيًا، حيث كان الهيموجلوبين نحو 11، وكريات الدم البيضاء حوالي 4 آلاف، والصفائح الدموية 154 ألفًا، وهي ضمن المعدلات المقبولة.
لكن بعد إيقاف الكورتيزون، وفي شهر أغسطس، تدهورت المؤشرات بشكل كبير، إذ انخفضت كريات الدم البيضاء إلى نحو 300، مقارنة بالطبيعي الذي يبلغ نحو 4000، كما هبطت الصفائح إلى نحو 7000، وانخفض الهيموجلوبين إلى ما بين 5 و6 تقريبًا.
وأضاف الطبيب المعالج أن "هذا الانخفاض الحاد يعكس نقصًا شديدًا في كريات الدم البيضاء، وهي المسؤولة عن جهاز المناعة، ما أدى إلى ضعف شديد في المناعة وظهور عدوى متكررة وشديدة داخل الجسم".
وتابع: "حصل لها فشل في النخاع الشوكي، أدى إلى زيادة نشاط المرض، والمرض لما نشاطه زاد ما قدرناش نعالجه بالأدوية والحاجات دي كلها".
في هذه الفترة، حاولت المريضة التواصل مع ضياء العوضي، يقول المغازي: "بتتصل بيه يقول لها: أكيد إنتي أكلتي جبنة.. كملي زي ما إنتي هتبقي زي الفل وهتعيشي 30 سنة"، قبل أن ينتهي الأمر بدخولها الرعاية المركزة، ورغم محاولات العلاج المكثفة، لم تتحسن حالتها وتدهورت تباعًا حتى وفاتها.
فشل كلوي.. والسبب "كوسة!"
ما ذكره طبيب الإسكندرية والمغازي ليست الشهادات الوحيدة عما عايشه مرضى "ضياء العوضي"، فهناك عشرات الشهادات المتداولة على مواقع التواصل لأسر مرضى ساءت حالتهم بعدما ساروا قدمًا على نظامه الغذائي، وتسبب لاحقًا في تدهور حالتهم الصحية.
من بين تلك الشهادات ما كشف عنه "المحلل الرياضي ضرار مختار" بشأن تجربة والدته مع نظام الطيبات الغذائي، وتدهور حالتها الصحية لاحقًا.
قال "مختار" في فيديو نشره عبر حسابه على فيسبوك، إن والدته كانت تعاني من قصور في وظائف الكلى، وكانت حالتها مستقرة نسبيًا لسنوات تحت متابعة طبية منتظمة، قبل أن تتجه لاستشارة ضياء العوضي الذي قام بإيقاف جميع الأدوية السابقة التي كان قد كتبها الدكتور نبيل ويصا استشاري الباطنة والغدد الصماء، واستبدالها بنظام غذائي جديد، مع وصف بعض الأدوية والفيتامينات.
وأضاف: "كانت إنزيماتها 2.3 و2.6، وكانت تمشي على هذه الأدوية منذ ثلاث أو أربع سنوات، وكانت كل شهر تُجري تحاليل وكانت النتيجة ثابتة، لكن والدتي زهقت من كثرة العلاج، وكان نفسها في يوم من الأيام أنها تخفف العلاج أو تقلله كأي شخص طبيعي غير قادر على تناول هذه الكمية من الأدوية، إلى أن ذهبت إلى ضياء العوضي وكشفت عنده، وشطب جميع الأدوية باللون الأحمر وكتب لها دواءين أو ثلاثة، وطلب منها اتباع نظام الطيبات".
وتابع: "العوضي قال لها تعالي لي بعد شهر، لكنها تعبت جدًا، فذهبت إليه بعد 21 يومًا، وقالت له إنها تعاني وتعبها زاد، وأنها غير قادرة على الانتظار حتى إكمال الشهر، فقال لها أكيد عملتي حاجة غلط، أكيد لخبطتي في الأكل، فقالت له: أنا ماشية على كل اللي قلته، فقال لها أكيد أكلتي كوسة".
وأشار إلى أن الحالة الصحية لوالدته تدهورت لاحقًا بشكل كبير، ما استدعى دخولها المستشفى، حيث تم تشخيصها بالفشل الكلوي، وأصبحت تعتمد على جلسات الغسيل الكلوي حتى الآن، مضيفًا: "والدتي دخلت مستشفى الزراعيين، وأصبحت مريضة كلى، وتوقفت الكلى عندها عن العمل، ووصلت إنزيمات الكلى إلى ستة وسبعة وأرقام غريبة جدًا".
لمزيد من التفاصيل:
ضياء العوضي.. "طبيب الجدل" حياً وميتاً
بعد جدل نظام ضياء العوضي.. ننشر "دليل الصحة" الغذائي لنمط حياة مثالي