إعلان

احتجاجات العملة تهز طهران.. ماذا يحدث في إيران (صور- فيديو)

كتب : أسماء البتاكوشي

03:05 م 01/01/2026

احتجاجات ايران

تابعنا على

دخلت إيران، مع نهاية ديسمبر، واحدة من أكثر موجات الاحتجاجات اتساعًا خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية الانهيار الحاد في الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة، التطورات التي كان أبرزها استقالة محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين من منصبه، في مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

لليوم الرابع على التوالي، واصلت الاحتجاجات الشعبية انتشارها في عدد من المدن الإيرانية، من بينها كوهدشت في محافظة لرستان، وكرمانشاه، وأصفهان، ومدينة فسا بمحافظة فارس، ووفق تقارير إعلامية وشهادات مصوّرة، شهدت بعض هذه التحركات استخدامًا مباشرًا للقوة من قبل قوات الأمن.

وأعلن الحرس الثورى الإيرانى، اليوم الخميس، مقتل عنصر من قوات التعبئة "الباسيج" خلال الاحتجاجات التى تشهدها البلاد منذ أيام، على إثر تردى الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، وفقا لما أعلنه التلفزيون التلفزيون الرسمي.

وقال الحرس الثورى، فى بيان، نُعلم الشعب الإيرانى باستشهاد أحد أفراد قوات التعبئة المخلصين ومن قوات الأمن، الشقيق الشهيد أمير حسام خدايارى فرد، وإصابة 13 من رفاقه من القوات التعبئة أثناء تأدية واجبهم فى حفظ الأمن والنظام في مدينة كوهدشت".

وفي مدينة فسا، اقتحم محتجون مبنى القائمقامية، وأضرموا النار في الشارع المقابل له، مرددين هتافات مناهضة للنظام، بينها "الموت للديكتاتور" و"يجب أن يرحل رجال الدين".

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة إطلاق نار مباشر على المتظاهرين، ما أسفر، بحسب تقارير غير رسمية، عن مقتل شاب يبلغ 18 عامًا، في حين نفت السلطات القضائية المحلية وقوع وفاة، وأعلنت اعتقال أربعة أشخاص على خلفية الأحداث، مع تأكيد إصابة عنصر واحد على الأقل.

مشاهد مماثلة أُبلغ عنها في كوهدشت، حيث تحدثت تقارير عن إطلاق نار أثناء تجمع احتجاجي، دون صدور بيانات رسمية توضح حجم الإصابات، كما شهدت كرمانشاه تجمعات رُفعت خلالها شعارات سياسية، في حين احتشد محتجون في ميدان "نقش جهان" وسط أصفهان.

بالتوازي، فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة في طهران، مع انتشار واسع لقوات الأمن وسيارات رش المياه في مناطق حيوية، من بينها شارع وليعصر.

لم تقتصر الاحتجاجات على الشارع التجاري والشعبي، بل امتدت إلى الجامعات، إذ أُعلن عن الإفراج عن ستة طلاب من جامعة طهران بعد توقيفهم خلال احتجاجات سابقة، وسط تضارب في الأرقام الرسمية بشأن عدد المعتقلين.

كما أُقيل مسؤولو الحراسات في جامعات بارزة، مثل شريف الصناعية، والزهـراء، وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، في خطوة عزتها وزارة العلوم إلى تعزيز ما سمّته "الحوكمة الوقائية"، بينما ربطها مراقبون بتقارير عن سوء تعامل الحراسات مع الطلاب المحتجين.

وفي مشهد، دعا طلاب جامعة فردوسي إلى تنظيم تجمع احتجاجي، مؤكدين في بيان أن "الجامعة ليست مكانًا للخوف"، وأن الاحتجاج حق مشروع. وصدرت دعوات مشابهة من طلاب جامعة كردستان، أعلنوا فيها دعمهم للحراك الشعبي.

تزامن هذا الغليان الشعبي مع انهيار غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، فقد هبط الريال الإيراني في السوق المفتوحة إلى مستويات تاريخية متدنية، مقتربًا من مليون و390 ألف ريال مقابل الدولار، في ظل تضخم جامح وتراجع حاد في القدرة الشرائية.

ويُعد ارتفاع أسعار الغذاء أحد أبرز العوامل المفجرة للغضب الشعبي، إذ تشير بيانات دولية إلى أن تضخم أسعار المواد الغذائية تجاوز 64% خلال أكتوبر، ما وضع إيران ضمن أعلى الدول عالميًا في هذا المؤشر.

كما فقد الريال نحو 60% من قيمته خلال الأشهر الأخيرة، في ظل مزيج من العوامل، أبرزها العقوبات الدولية، وتراجع عائدات النفط، والتوترات العسكرية الإقليمية، إلى جانب غياب اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

في خضم هذه التطورات، أفادت وكالة "نور نيوز" الإيرانية شبه الرسمية باستقالة محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين، الذي تولى منصبه منذ ديسمبر 2022.

وجاءت الاستقالة بعد أيام من احتجاجات واسعة قادها تجار وأصحاب محال، احتجاجًا على تدهور العملة وارتفاع الأسعار.

وسرعان ما أعلنت وسائل إعلام رسمية تعيين وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي محافظًا جديدًا للبنك المركزي، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي وطمأنة الأسواق. وتعهد همتي بالعمل على "تثبيت الأوضاع الاقتصادية" وإعادة الثقة إلى العملة الوطنية.

واعترفت الحكومة الإيرانية، على لسان الرئيس مسعود بزشكيان، بوجود ضغوط حقيقية تطال معيشة المواطنين، داعيًا وزارة الداخلية إلى الاستماع لمطالب المحتجين.

في المقابل، صدرت تحذيرات من جهات قضائية وأمنية من استغلال الاحتجاجات لأغراض "تهديد الأمن"، مع التلويح بردود قانونية صارمة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان