مقامرة الحرب.. مراهنون يسبقون "وقف إطلاق النار": من يربح في صراع أمريكا وإيران؟
كتب : مارينا ميلاد
الرهانات على حرب إيران - صورة بالذكاء الاصطناعي
في الوقت الذي تسلمت فيه إيران مقترحاً أمريكياً لإنهاء الحرب، كان مراهنون على "بولي ماركت" -إحدى أكبر منصات التنبؤات في العالم- يضغطون على واحد من الخيارات بخصوص سؤال: "وقف إطلاق نار بحلول...؟"، وكان عليهم أن يتوقعوا تاريخاً ما بين 31 مارس وحتى 31 ديسمبر. وتجاوز حجم تداولهم على هذا الرهان وحده 46 مليون دولار.
أظهر المراهنون تشاؤماً تجاه الحلول السريعة؛ حيث بلغت نسبة احتمال وقف إطلاق النار 11% في أقرب ميعاد مقترح، وهو 31 مارس، بينما ارتفعت إلى 77% بحلول نهاية العام. وتوافقت تنبؤاتهم مع الرفض الإيراني، اليوم الأربعاء؛ فقد أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن طهران رفضت المقترح الأمريكي، وهي الخطة التي أحيلت إليها عبر باكستان. ورد مسؤول إيراني "بأن بلاده لن تسمح للرئيس الأمريكي بفرض توقيت محدد لإنهاء الحرب، وستنهي إيران الحرب في الوقت الذي تختاره هي فقط، وبشرط تحقق شروطها"، مشيراً إلى أن الشرط الأول لإنهاء الحرب هو وقف الهجمات والاغتيالات، وفق ما أعلنت قناة "برس تي.في" الإيرانية.


وتمضي عملية الربح والخسارة على تغير قيمة الأسهم بين بداية الرهان ولحظة إغلاق التداول أو بيع الأسهم. ويبدأ الرهان على سهم "نعم" (وقف الحرب) في 31 مارس بـ11 سنتاً، وإذا تحقق فستربح دولاراً، أما الرهان بـ"لا" (استمرار الحرب) فيكلف كحد أدنى 90 سنتاً، مما يعكس يقيناً عالياً في السوق بأن التصعيد مستمر على الأقل لفترة.

وتتيح "بولي ماركت" لمستخدميها المراهنة بشكلٍ مجهول على أحداث مستقبلية، بما في ذلك الانتخابات والأحداث الرياضية، لتكون في صدارة مشهد المراهنات عبر المنصات الإلكترونية الذي ينمو بسرعة في الولايات المتحدة بالأخص. كما يشهد تحولات كبيرة؛ حيث كانت المراهنات على الانتخابات محظورة حتى عام 2024 قبل أن تعود بقوة وتميل نتائجها ناحية دونالد ترامب. لكن ما أثار الانتباه مؤخراً هو الرهانات المرتبطة بالعمل العسكري الذي يشمل أمريكا وإيران وفنزويلا وإسرائيل.
ولم يكن رهان وقف إطلاق النار وحده الموجود على المنصة، إنما رافقته رهانات حول سقوط النظام الإيراني، وسعر برميل النفط الخام، ودخول القوات الأمريكية لإيران؛ فهناك مراهنات بنسبة 66% على وقوع هذا السيناريو بحلول نهاية العام، وبنسبة 57% بحلول نهاية أبريل، مع حجم تداول يصل إلى 30 مليون دولار.

وقبل يوم واحد من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، أشار ارتفاعٌ ملحوظ على المنصة إلى أن بعض المراهنين ربما توقعوا الضربة. فمنذ نهاية العام الماضي، تجاوزت قيمة التداولات على توقعات موعد الهجوم الأمريكي التالي على إيران 529 مليون دولار، وذلك بعد استهدافها للمنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي.
وتلك الرهانات التي جرت في اللحظات الأخيرة بمبالغ مرتفعة، جعلت خبراء في مجال العملات المشفرة يرجحون بأنها "تتم بناءً على معلومات ودراية بتوقيت الهجوم، وربما تعود لشخص واحد يحاول إخفاء هويته عن طريق تقسيم رهانه بين محافظ متعددة"، بحسب ما نقلت صحيفة الجارديان. فقال بن يورك (الباحث السابق في(Coin Telegraph، المؤسسة الإعلامية المتخصصة في أخبار العملات المشفرة” : "إنه من الصعب للغاية تتبع أصحاب محافظ العملات المشفرة الذين قاموا بالمراهنات، لكن عادةً عندما ترى تقسيم المحافظ ومحاولات متعمدة لإخفاء الهوية، يكون ذلك أحد سيناريوهين: إما مستثمر كبير جداً يحاول حماية مركزه المالي من تأثير السوق، أو عمليات تداول مبنية على معلومات سرية".

وهناك وقائع تدعم هذه الشكوك؛ فاتهمت إسرائيل في وقت سابق من شهر فبراير الماضي عدة أشخاص، بينهم جندي احتياط، بأنهم استخدموا معلومات سرية للمراهنة على عمليات عسكرية عبر هذا الموقع.
ووصف السيناتور كريس مورفي (الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) المراهنات بأنها "جنونية وغير أخلاقية"، وقال في مقابلة تلفزيونية له: "إن المراهنات غير المعتادة على الضربة الإيرانية تشير إلى احتمالية أن يكون هناك أشخاص اتخذوا قرار الحرب مع إيران ولهم مصلحة مالية في ذلك، لأنهم راهنوا على أحد هذه الأسواق. وهذا أسوأ من التداول بناءً على معلومات"، دون أن يقدم دليلاً على ذلك.
في المقابل، رفض ديفيس إنجل (المتحدث باسم البيت الأبيض) هذا الادعاء، وقال في بيان: "المصلحة الخاصة الوحيدة التي توجه عملية صنع القرار في إدارة ترامب هي مصلحة الشعب الأمريكي".
والمراهنة على الحرب محظورة وفق قوانين الولايات الأمريكية. ولم يدرج "كالشي " (Kalshi)، وهي موقع تنبؤات أخرى والمنافس الرئيسي لـ"بولي ماركت"، سوقاً خاصاً بالضربة الأمريكية على إيران، كذلك الغى سوق خامنئي، الذي اجتذب 54 مليون دولار من التداولات، مشيرًا إلى أن الكيانات الخاضعة للتنظيم الأمريكي ممنوعة من "امتلاك سوق للتسوية المباشرة على وفاة شخص ما".
بينما لم ترد شركة "بولي ماركت" على طلب التعليق، لكن سبق وذكر شاين كوبلان (رئيسها التنفيذي) خلال مقابلة له أنه "إذا كنت مهتماً بالجيوسياسة، فإن هذا يخلق حافزاً لك للتعمق في ما يحدث ومحاولة الحصول على ميزة، هناك مليارات من الناس الذين يمكنهم إيجاد قيمة في هذا".
ويشير الموقع في رهان وقف الحرب إلى أن القاعدة هنا هي أن "تسوية هذا الرهان تتطلب لاتفاق وقف إطلاق النار الرسمي تأكيداً علنياً واضحاً من كل من حكومة الولايات المتحدة وحكومة إيران بأنهما اتفقتا على وقف الأعمال العدائية العسكرية ضد بعضهما البعض، وسيتم حسم السوق بنتيجة (نعم) بغض النظر عما إذا كان وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ فعلياً بعد ذلك التاريخ".
اقرأ أيضا:
بالرجل الحديدي وسبونج بوب.. هكذا حول البيت الأبيض الحرب الإيرانية إلى "لعبة"
النازحون إلى المسرح اللبناني يعرضون قصتهم فوق خشبته: "راجعين"