إعلان

لماذا هبط صافي الأصول الأجنبية للبنوك في مارس؟ خبراء يوضحون

كتب : أحمد الخطيب

03:28 م 12/05/2026

البنك المركزي المصري

تابعنا على

أوضح خبراء اقتصاديون، خلال حديثهم مع "مصراوي"، أن تراجع فائض صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك العاملة في مصر خلال الفترة الأخيرة يعود بالأساس إلى خروج جزئي للاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مؤكدين أن الانخفاض الحالي لا يزال ضمن الحدود الطبيعية ولم يتحول إلى أزمة، طالما بقي المؤشر في المنطقة الإيجابية.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، تراجع فائض صافي الأصول الأجنبية لدى بنوك مصر، شاملا البنك المركزي والبنوك التجارية معًا، بنسبة 22% للشهر الثاني على التوالي خلال مارس الماضي، ليسجل نحو 21.32 مليار دولار مقابل 27.39 مليار دولار في فبراير، بانخفاض يقدر بنحو 6.1 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: اقتصاديون ومصرفيون يتوقعون قرار البنك المركزي بشأن سعر الفائدة في 2026

التخارج الأجنبي يزيد الضغوط على الدولار

قال مصطفى شفيع، الخبير الاقتصادي، إن تراجع صافي الأصول الأجنبية في البنوك خلال الفترة الأخيرة يعد أمرا طبيعيًا في ظل التطورات الجيوسياسية الحالية، خاصة مع تصاعد التوترات والحرب الدائرة بالمنطقة، والتي دفعت المستثمرين الأجانب إلى التخارج من أدوات الدين المحلية خوفًا من زيادة المخاطر.

وأوضح شفيع أن خروج الأجانب من أدوات الدين يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة الطلب على الدولار، مع اتجاه المستثمرين لتحويل استثماراتهم إلى عملات أجنبية أو أسواق أكثر أمانًا، وهو ما يضغط على السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي ويؤثر على صافي الأصول الأجنبية.

وأضاف أن صافي الأصول الأجنبية يمثل الفارق بين ما يمتلكه البنك المركزي والقطاع المصرفي من أصول خارجية، وبين الالتزامات أو الأصول المملوكة للأجانب، مشيرًا إلى أن انخفاض هذا الرقم لا يعني بالضرورة وجود أزمة، طالما ظل في المنطقة الإيجابية ولم يتحول إلى صافي التزامات.

وأشار إلى أن القلق الحقيقي يبدأ إذا تراجع صافي الأصول الأجنبية بصورة حادة أو تحول إلى السالب، كما حدث في فترات سابقة قبل إتمام صفقة رأس الحكمة، موضحًا أن الوضع الحالي لا يزال تحت السيطرة رغم الضغوط الواقعة على القطاع المصرفي.

وأكد شفيع أن السبب الرئيسي وراء الضغوط الحالية يتمثل في التخارج الأجنبي من أدوات الدين، لافتًا إلى أن فترات الاستقرار السابقة شهدت ارتفاعًا واضحًا في صافي الأصول الأجنبية ووصوله إلى مستويات قوية تجاوزت مليارات الدولارات.

كما لفت إلى أن سعر الصرف يلعب دورًا إضافيًا في التأثير على صافي الأصول الأجنبية، موضحا أن انخفاض قيمة الجنيه ينعكس سلبًا على قيمة هذه الأصول عند احتسابها بالعملة المحلية، لكنه شدد على أن العامل الأساسي في التراجع الحالي يبقى مرتبطًا بخروج الاستثمارات الأجنبية وزيادة الضغوط الناتجة عن حالة عدم اليقين العالمية.

اقرأ أيضًا: ما مصير سعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل بعد تباطؤ التضخم؟

التوترات الإقليمية تدفع المستثمرين للتحوط

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تراجع صافي الأصول الأجنبية في البنوك خلال الفترة الأخيرة يعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة حاليًا، موضحًا أن الانخفاض المسجل لا يزال محدودًا ولم يتحول إلى أزمة.

وأوضح نجلة أن حالة القلق وعدم اليقين تدفع بعض المستثمرين الأجانب إلى تخفيف استثماراتهم مؤقتا والخروج من الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية، سواء لتغطية التزامات خارجية أو كإجراء تحوطي لحين اتضاح الرؤية بشأن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.

وأضاف أن ما يحدث لا يرتبط بمشكلة داخلية تخص الاقتصاد المصري بقدر ما يرتبط بحالة الاضطراب الإقليمي، مشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبي عادة ما يقلص أوزانه الاستثمارية في المناطق التي تشهد توترات إلى حين عودة الهدوء واستقرار الأوضاع، قبل أن يعاود ضخ استثماراته مرة أخرى.

وأشار إلى أن الأسواق شهدت خلال الفترات الماضية نمطًا متكررًا من التدفقات والخروج السريع لرؤوس الأموال، حيث تؤدي أي مؤشرات إيجابية أو انفراجة سياسية إلى عودة الاستثمارات، بينما تدفع التصعيدات العسكرية والتصريحات المتضاربة المستثمرين إلى التحوط وتقليل المخاطر.

وأكد نجلة أن التراجع الأخير في صافي الأصول الأجنبية لم يؤدِّ إلى تحول المؤشر إلى المنطقة السالبة، وهو ما يعكس استمرار وجود قدر من التوازن داخل القطاع المصرفي رغم الضغوط الحالية، لافتًا إلى أن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية بشكل قوي في بداية العام قبل اندلاع الحرب يؤكد أن العوامل الجيوسياسية هي المحرك الأساسي للتراجع الحالي.

ولفت إلى أن المشهد العالمي أصبح شديد الضبابية في ظل تضارب التصريحات السياسية والتطورات العسكرية المتلاحقة، وهو ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم ويصعب عليهم بناء استراتيجيات واضحة طويلة الأجل، مضيفًا أن ما يحدث حاليًا يمثل “نوعًا من التحوط” من جانب المستثمرين لحين اتضاح اتجاهات الأوضاع الإقليمية بصورة أكبر.

اقرأ أيضًا: هبوط صافي الأصول الأجنبية للبنوك بنحو 6.1 مليار دولار في مارس.. لماذا؟

البنك المركزي المصري الأموال الساخنة سعر الدولار

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان