إعلان

لماذا تسابق بنكا الأهلي ومصر على رفع سعر الفائدة على الشهادات؟

كتب : أحمد الخطيب

04:39 م 22/04/2026 تعديل في 07:36 م

البنك الأهلي المصري وبنك مصر

تابعنا على

قرر البنك الأهلي المصري وبنك مصر بشكل مفاجئ رفع سعر الفائدة على الشهادات الادخارية للعائد الثابت، رغم اتجاه البنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة، ما يعكس تحركات أكثر مرونة من جانب أكبر بنكين حكوميين لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والتضخمية، باعتبارهما ذراعي البنك المركزي لتنفيذ السياسة النقدية.

وعدل البنكان من اليوم أسعار الفائدة على الشهادات إلى 17.25% بدورية صرف شهرية، بدلًا من 16%، يصرف العائد شهريا على أن تطبق هذه الأسعار على الإصدارات الجديدة وليست القائمة.

وأجمع خبراء مصرفيون واقتصاديون، خلال حديثهم مع "مصراوي"، على أن الخطوة تعكس تحركًا مرنًا من بنكي الأهلي ومصر لمواكبة المتغيرات الاقتصادية، مع تباين دوافع هذا التحرك بين اعتبارات نقدية تستهدف امتصاص السيولة، والسعي لتطوير المنتجات الادخارية، إلى جانب ضغوط ناتجة عن استحقاقات مرتفعة لشهادات سابقة، وتوقعات بعودة التضخم للارتفاع خلال الفترة المقبلة.
ويعد هذا التحرك مفاجئا للعملاء بعدخفض البنكين أسعار الفائدة على مدار سنة ماضية لتهبط من مستوياتها القياسية 27% و30% سواء لأجل سنة أو 3 سنوات مع استمرار تأكيدهما بتخفيضات جديدة لأسعار الفائدة.

اعتبارات نقدية تدفع البنوك لامتصاص السيولة

قال محمد عبد العال الخبير المصرفي، إن قرار طرح شهادات ادخارية بسعر فائدة مرتفع يعد "تحركًا ذكيًا" من جانب البنوك، مدفوعًا بعدة اعتبارات نقدية واقتصادية، في مقدمتها الحاجة إلى التحكم في المعروض النقدي، الذي شهد زيادة ملحوظة خلال الفترة من يناير 2025 وحتى فبراير 2026.
وأوضح عبد العال لـ"مصراوي" أن رفع الفائدة يمثل أداة فعالة لجذب السيولة والحفاظ على استقرار قاعدة الودائع، خاصة في ظل اتجاه بعض الأفراد إلى بدائل استثمارية مثل الذهب أو الدولار.

وأشار إلى أن الارتفاع الأخير في عوائد أذون الخزانة منح البنوك مساحة مناسبة لرفع العائد على الشهادات دون التأثير سلبًا على ربحيتها، وهو ما يعكس قدرة الجهاز المصرفي على التكيف مع المتغيرات الحالية في السوق.

وأضاف أن خطوة البنك الأهلي المصري وبنك مصر برفع العائد على الشهادات الثلاثية إلى 17.25% تعكس مرونة واضحة في إدارة السيولة، إلى جانب الحرص على تقديم أوعية ادخارية تلائم مختلف شرائح العملاء.

كما أوضح عبد العال أن القرار لا يقتصر على البعد الاجتماعي المتمثل في دعم المدخرين وحماية القوة الشرائية في ظل الضغوط التضخمية، بل يمتد ليعكس قراءة استباقية لاحتمالات استمرار التضخم، حيث تعمل هذه الشهادات كأداة لامتصاص السيولة من السوق دون انتظار تحركات رسمية من البنك المركزي.

وتابع أن التوقيت الحالي يحمل دلالات مهمة، في ظل ارتفاع معدلات التضخم، وتوقع استمرار الضغوط الناتجة عن عوامل مثل أسعار الطاقة وسعر الصرف، إلى جانب ارتفاع عوائد أدوات الدين الحكومي.

وأكد عبد العال أن هذه الخطوة لا تتعارض بالضرورة مع توجهات التيسير النقدي، بل تعكس ما يمكن وصفه بـ"التيسير الانتقائي"، حيث يتم تأجيل خفض أسعار الفائدة رسميًا، مع الاعتماد على أدوات سوقية لإدارة السيولة وضبط التوقعات التضخمية، مع بقاء إمكانية تدخل لجنة السياسة النقدية في أي وقت وفقًا لتطورات الأوضاع.

وأضاف أن القرار قد يدفع بنوكًا أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة، بما يؤدي إلى إعادة تسعير تدريجية للأوعية الادخارية وزيادة تكلفة الأموال بشكل محسوب، مشيرًا إلى أن البنوك لا تزال قادرة على تحقيق التوازن بفضل ارتفاع عوائد أدوات الدين وزيادة الطلب على التمويل.

كما لفت إلى أن رفع العائد على الشهادات من شأنه إعادة تشكيل خريطة الاستثمار، عبر تعزيز جاذبية الادخار البنكي، مع توقع تراجع نسبي في بعض القنوات الاستثمارية مثل العقار وصناديق الاستثمار قصيرة الأجل، إلى جانب إحداث توازن جديد في سوق الذهب.

اقرأ أيضًا:

مصر ترفع تقديرات التضخم للعام المالي المقبل فوق مستهدف البنك المركزي

تطوير المنتجات الادخارية لمواكبة السوق

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن قرار بنكي الأهلي المصري ومصر يأتي في إطار سعي البنوك لتطوير منتجاتها الادخارية بما يتماشى مع المتغيرات الحالية في السوق المصرفي.

وأوضح نجلة لـ"مصراوي" أن هذه الخطوة تستهدف بالأساس تقديم منتجات جديدة أو تحسين المنتجات القائمة بالفعل، بما يلبي احتياجات العملاء الباحثين عن أعلى عائد على مدخراتهم، خاصة في ظل زيادة الإقبال على شهادات الادخار خلال عام 2026.

وأضاف أن تحركات البنكين تعكس توقعات بوجود موجة تضخم خلال الفترة المقبلة، إلى جانب عدم وجود مؤشرات على تراجع أسعار الفائدة في الأجل القريب، وهو ما يدفع المؤسسات المصرفية إلى طرح أو تعديل أوعيتها الادخارية بهدف جذب شريحة أكبر من العملاء وتعزيز مستويات السيولة لديها.

تسارع معدل التضخم على مستوى مدن مصر إلى 15.2% في مارس من 13.4% في فبراير الماضي، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتبعئة العامة والإحصاء
استحقاقات مرتفعة تعيد تشكيل خريطة العوائد

قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن طرح شهادات ادخارية بعائد أعلى من قبل البنوك يرتبط في الأساس بوجود نسب استحقاقات مرتفعة لشهادات سابقة تم ربطها خلال العامين الماضيين عند مستويات فائدة مرتفعة وصلت إلى 25% وأكثر، ما يفرض على البنوك التحرك للحفاظ على هذه السيولة داخل الجهاز المصرفي.

وأوضح أنيس لـ"مصراوي" أن هناك توقعات بارتداد معدلات التضخم للارتفاع مجددًا بنحو 5%، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب على إيران، وهو ما يعزز من أهمية تقديم عوائد ادخارية جاذبة.

وأضاف أن رفع الفائدة على الشهادات يستهدف منع خروج المدخرات إلى قنوات استثمارية بديلة، خاصة في ظل شعور بعض المودعين بأن العوائد السابقة، مثل 16%، لم تعد كافية لمواكبة معدلات التضخم.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تعد إجراءً استباقيًا من جانب البنكين، يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على جاذبية الادخار ومنح العملاء عوائد مناسبة، دون اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة بشكل عام، بما قد يزيد من تكلفة الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص.

اقرأ أيضًا:

البنك الأهلي يرفع سعر الفائدة 1.25% على الشهادات إلى 17.25% بدلا من 16%

على خطى الأهلي.. بنك مصر يرفع سعر الفائدة على شهادة "القمة" الثلاثية إلى 17.25%

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان