تطهير مضيق هرمز.. كيف تتعقب الروبوتات الأمريكية الألغام الإيرانية؟
كتب : مارينا ميلاد
مضيق هرمز بألغام إيرانية - صورة بالذكاء الاصطناعي
منذ اللحظة الأولى لحصار الولايات المتحدة للموانئ الإيرانية، شرعت البحرية الأمريكية في مهمة أخرى موازية، وهي إزالة الألغام التي ربما زرعتها إيران في أنحاء متفرقة من مضيق هرمز.
وهذه العملية المعقدة جزء من محاولة أوسع لإعادة فتح الممر المائي بشكل آمن أمام حركة السفن، بعد أن أغلقته إيران أمام الملاحة البحرية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما عليها في أواخر فبراير.
وباستثناء "الممرات الآمنة" التي تسمح إيران بمرور سفن "الدول الصديقة" بها (كما تطلق عليها)، فإن كافة المياه الأخرى من المرجح أن تكون الألغام قابعة أسفلها.
اقرأ: "ممر طهران".. الرضا الإيراني تأشيرة عبور السفن في مضيق هرمز

ما هي الألغام الإيرانية؟
في هذه المياه الضيقة، وبعد وقت قصير من الحرب، اندفعت سفن سطحية إيرانية صغيرة عبر مياه المضيق وعلى متنها عدد من الألغام لزراعتها. تلك الألغام غير معروفة العدد، لكن تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى "أن إيران قد خزنت ما يصل إلى 6000 لغم، بما في ذلك الألغام العائمة، واللاصقة، والقاعية، والمثبتة".

ورغم إلحاق الكثير من الضرر بالبحرية الإيرانية، الذي قدره الجيش الأمريكي بنحو 90% "تم إغراقه من أسطول البحرية النظامي"، وما قالته آنا كيلي (المتحدثة باسم البيت الأبيض) عن "تدمير أكثر من 40 سفينة زرع ألغام تابعة لإيران"، إلا أنها ربما لا تزال تحتفظ بجزء كبير من آلياتها وزوارقها.
ومن المرجح أن يكون النوعان المستخدمان في الألغام هما: "ماهام 3" و"ماهام 7" المصنعة إيرانيًا، وفقا لخبراء. والمميز في هذه الألغام أنها حديثة، لا تحتاج للتلامس مع جسم السفينة، إنما تستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية وصوتية للكشف عن السفن القريبة دون الحاجة لاتصال مباشر.

ولدى لغم ماهام 7 شكل مخروطي قادر إلى حد كبير على تشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافه بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح له بالبقاء مخفيًا حتى يمر هدف ضمن مداه.
كشف الألغام وتدميرها
لذا، فإن عملية اكتشاف الألغام وإزالتها ليست سهلة ولا سريعة كزراعتها، كما قالت سكارليت سواريز (كبيرة المحللين في شركة درياد غلوبال المتخصصة في استخبارات المخاطر البحرية والأمن السيبراني)، التي ترى أن "الألغام العائمة والبحرية تمثل تهديدًا غير متكافئ وخطير في ممرات العبور الضيقة كمضيق هرمز، حيث تسمح الأعماق الضحلة والموقع الساحلي لإيران بنشر سريع من زوارق الهجوم أو الغواصات أو المنصات الأخرى".
وفي الماضي، كانت البحرية الأمريكية تعتمد على كاسحات الألغام المأهولة التي تنخرط بنفسها في حقول الألغام بأجهزة السونار لتحديد مواقعها ومعدات ميكانيكية لإزالتها ويرافقها الغواصين أحيانًا.
ولأن هذه السفن ستعتبر أهدافًا سهلة للصواريخ والمسيرات الإيرانية حال استئناف الضربات بين الطرفين، فقد ذهبت البحرية الأمريكية إلى خيار استخدام مركبات كشف الألغام البحرية غير المأهولة، التي تشبه "الطائرات بدون طيار" ولكن تحت الماء، والروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد.
ولعل أبرز تلك المركبات هي غواصات "نايف فيش" (Knifefish)، و"MK18 Kingfish"، المتخصصة في مسح قاع البحر والكشف عن الألغام المدفونة تحت الرمال أو المخبأة في القاع الصخري.

غواصات "نايف فيش" (Knifefish)
وهناك عدة أنظمة يمكن الاستعانة بها كنشر نظام "آرتشرفيش - “Archerfish المحمول جوًا، طوربيدي الشكل، وهي مركبات تُطلق من المروحيات مثل MH60، يتم تشغيلها عن بعد، وتتعرف تلقائيًا على الأهداف لتسريع عملية التطهير.

نظام "آرتشرفيش - “Archerfish
وبإمكان الجيش الأمريكي إجراء مسح أولي للألغام بسرعة نسبية في حدود المضيق، وبعد تحديد مواقع الألغام، يمكن إرسال موجة ثانية من الروبوتات البحرية لتدميرها باستخدام المتفجرات أو بتفجيرها عن بُعد، كما ذكر محللون عسكريون لصحيفة "وول ستريت جورنال".

لكن الأمر يبقى معقدًا وبطيئا، وقد يستغرق عدة أسابيع. فيقول جون بنتريث (الأميرال السابق بالبحرية البريطانية)، "إن حرب الألغام فعالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، وحتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية".
وينص القانون الدولي على عدم جواز استخدام الألغام لإغلاق المضائق الدولية أمام المرور البريء. ومع ذلك، ترى إيران أنها تملك السيادة على المضيق باعتباره ضمن مياهها الإقليمية.
وكانت إيران قد قررت فتح المضيق، يوم الجمعة الماضي، بالتزامن مع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، قبل أن تعيد إغلاقه مرة ثانية خلال 24 ساعة "بسبب عمليات القرصنة البحرية والنهب من الجانب الأمريكي تحت مسمى الحصار"، بحسب ما نقلته وكالة "إرنا" عن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني.

وقبل أن ينتهي وقف إطلاق النار المستمر لأسبوعين، غدًا الأربعاء، ألمح محمد قاليباف (رئيس البرلمان الإيراني) إلى احتمال "استخدام أسلحة أو تكتيكات جديدة" أو ما وصفه بـ "أوراق جديدة في ساحة المعركة".
ووسط غموض مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هذه الأيام، ليس من الواضح ما إذا كانت إيران ستنشر المزيد من ألغامها وتستمر في سيطرتها على المضيق، أم ستمضي المفاوضات قدمًا وتلتزم بتقديم خريطة للألغام والتعاون في إزالتها، أم سينجح الحصار الأمريكي في إزالتها بالقوة.
اقرأ وجرب سيناريوهات محتملة لمعركة اليورانيوم:
أنفاق أصفهان: معركة الـ100 متر على اليورانيوم بين إيران وأمريكا (تجربة تفاعلية)