• تفاصيل جديدة حول 'الناتو السني' لمواجهة إيران والإرهاب بمشاركة إسرائيل

    01:29 م الثلاثاء 16 مايو 2017
    تفاصيل جديدة حول 'الناتو السني' لمواجهة إيران والإرهاب بمشاركة إسرائيل

    السيسى وترامب وسلمان

    كتب - سامي مجدي:

    قال مسؤولون من مصر ومن دول عربية أخرى إن الاجتماعات التي سوف تشهدها العاصمة السعودية الرياض الشهر الجاري سوف تشهد وضع اللمسات الأخيرة على "كيان" جديد يهدف إلى مكافحة الإرهاب ومواجهة "التمدد" الإيراني في المنطقة.

    يأتي ذلك تأكيدا لما تحدثت عنه تقارير صحفية غربية ومحللين عرب خلال الأشهر الأخيرة عن دفع الإدارة الأمريكية الجديدة الدول العربية السنية لتشكيل ما يمكن تسميته "ناتو سني" لمواجهة الإرهاب وإيران.

    وأضافوا أن "الكيان" الجديد من المقرر أن يضم أكبر عدد ممكن من الدول العربية على رأسها السعودية ومصر التي تواجه "تهديدات وجودية" من جماعات مسلحة "إرهابية" و"وكلاء" للنظام الإيراني في المنطقة.

    كان المتحدثون يشيرون بشكل رئيسي إلى جماعة الحوثي في اليمن التي اجتاحت العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وطردت الحكومة اليمنية الشرعية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإلى حد ما حزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب القوات الحكومية السورية في الحرب الأهلية المستمرة في البلاد منذ أكثر من ست سنوات.

    ورفض المسؤولون إطلاق مسمى "ناتو سني" على الكيان الجديد.

    مشاركة إسرائيلية ودعم أمريكي

    وأوضحوا أن الكيان الجديد من المقرر أن يضم أكبر عدد ممكن من الدول العربية على رأسها السعودية ومصر، وتدعمه الولايات المتحدة. كما تشارك إسرائيل عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية، وربما تشارك فيه دول غربية أخرى تواجه تهديدات من الجماعات الإرهابية خاصة فرنسا التي لا زالت تتعافي من هجمات إرهابية على أراضيها خلال الأعوام الأخيرة.

    وتقود السعودية تحالفا عربيا سنيا مدعوم من واشنطن يشن حملة عسكرية منذ مارس 2015 لمساندة حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا، ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران الشيعية.

    وأوضح مسؤول مصري أن فكرة "الكيان" ظهرت لأول مرة بشكل واضح في أوائل 2014 خلال زيارة للمشير – آنذاك - عبد الفتاح السيسي لإحدى العواصم الخليجية، دون أن يحددها وإن كانت على الأرجح العاصمة الإماراتية أبو ظبي في مارس 2014 قبل إعلانه خوض الانتخابات الرئاسية.

    غير أن دبلوماسيا إماراتيا تحدث شريطة عدم كشف هويته نظرا لحساسية الموضوع، لم يؤكد ذلك، وقال إنه يعتقد أن الفكرة كانت مطروحة منذ قبل ذلك الوقت ونوقشت على مستويات أقل في عدة عواصم عربية وفي العاصمة الأمريكية واشنطن.

    وأضاف المسؤول الإماراتي أن فكرة تحالف عربي عسكري موجودة منذ سنوات طويلة. كما أن هناك معاهدة الدفاع العربي المشترك الموقعة بين الدول العربية في خمسينات القرن الماضي.

    وأشار المسؤول إلى تلك الاتفاقية موجهة ضد العدو الإسرائيلي، إلا أن التطورات الجديدة في المنطقة وإبرام دولا عربية معاهدات سلام مع إسرائيل، وظهور التنظيمات الإرهابية والتمدد الإيراني مع غزو العراق والربيع العربي، جعل الأمر مختلفا.

    "عدو مؤجل"

    ورأى الدبلوماسي الإماراتي أنه وإن كانت إسرائيل هي العدو الرئيسي في المنطقة فهي "عدو مؤجل" بحسب وصفه. وقال "دعونا نكون واقعيين. لسنا في الخمسينات والستينات... العدو الآن يتمثل في التنظيمات الإرهابية مثل تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة وفروعهما وجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى إيران وسعيها الحثيث لبسط نفوذها في المنطقة وزعزعة استقرارها."

    مسؤول عربي اخر رفض حتى ذكر جنسيته قال إن المحادثات بلغت مرحلة متقدمة واكتسبت زخما كبيرا في الأشهر التي تلت انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن مستشار ترامب للأمن القومي المُقال مايكل فلين كان "عراب" تلك المحادثات التي جرت أغلبها في نيويورك وواشنطن.

    وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أوردت في فبراير الماضي أن فلين طرح فكرة مماثلة للحلف في شهادة أمام الكونجرس في يونيو 2015، بعد فترة قصيرة من ترك منصبه مديرا لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (البنتاجون).

    وقتها حث الجنرال فلين الحكومة الأمريكية على خلق ودعم ''هيكل وإطار عربي على غرار الناتو'' لمواجهة إيران والجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية. وقال وقتها ''ابن جيش عربي قادر على تأمين مسؤوليتهم الإقليمية.''

    ولفت المسؤولون الثلاثة أن زيارة وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس تطرق إلى خطط إنشاء "الكيان الجديد" خلال جولته في الشرق الأوسط الشهر الماضي، والتي حملته إلى مصر والسعودية وإسرائيل وقطر.

    التمويل

    ورغم أن المسؤولين الثلاثة رفضوا الحديث عن تمويل ذلك "الكيان" إلا أن أحدهم ألمح إلى أن الدول الخليجية الغنية هي بالطبع التي ستتولى أمر التمويل على اعتبار أن القاهرة وعمان تعيشان أزمات اقتصادية طاحنة.

    كانت وول ستريت جورنال أول من كشف في 17 فبراير الماضي عن توجه ترامب لإنشاء تحالف عسكري لتغيير الشرق الأوسط يكون محوره 4 دول عربية هي السعودية ومصر والإمارات والأردن إضافة إلى إسرائيل التي تشارك مع التحالف المعلومات الاستخباراتية لمواجهة عدو مشترك هو إيران.

    وقالت الصحيفة الأمريكية وقتها إن مبدأ التحالف هو أن الاعتداء على أي من أعضائها يمثل اعتداء على جميع الدول المشاركة فيه على غرار حلف "الناتو" دون أن تكون إسرائيل أو أمريكا متواجدتين بصورة رسمية.

    كما أن المحلل السياسي البحريني، أمجد طه، الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط في البحرين، قال في وقت سابق لمصراوي إن الرئيس عبد الفتاح السيسي اتفق مع العاهل البحريني حمد بن عيسى خلال زيارته للمنامة مؤخرا على تأسيس "منظمة لمكافحة الإرهاب" تعمل على محاربة الجماعات المتطرفة و"الدول التي تمولها مثل تركيا وإيران."

    وأضاف طه أن الهدف من إنشاء ذلك الكيان هو "توحيد الصف العربي ضد إيران والإخوان المسلمين،" مشيرا إلى أن دولا مثل تركيا وقطر وهما من أبرز الدول الداعمة لجماعة الإخوان سوف تغيران من سياستهما المؤيدة للجماعة المحظورة في مصر والسعودية والإمارات وغيرها من الدول.

    "ما المقابل؟"

    من جانبه، اعتبر مساعد وزير الخارجية المصري السابق أحمد القويسني، أن "هذا الطرح غير قابل للتطبيق إلا في إطار مكافحة الإرهاب". مضيفا أن هناك "خللا استراتيجيا كبير جدًا وطريقة لاستبدال عدو بعدو آخر."

    وقال "هذا التحالف يدعم تصور أمريكي لخلق صراع شيعي -سني. وإذا كان هناك تهديد إيراني في الوقت الراهن، فيمكن علاجه بأساليب أخرى كثيرة، ولا تصل إلى حد التحالف العسكري بمكون إسرائيلي."

    وتساءل القويسني عن "مقابل إدخال إسرائيل ضمن تحالف إسلامي؟" مستدركا أن ذلك "قد يكون مطروحًا في إطار تسوية القضية الفلسطينية".

    وقال الدبلوماسي المصري السابق إن "الحديث عن دور استخباراتي يمثل غطاء لدور تريد إسرائيل أن تختبئ خلفه".

    *علاء المطيري شارك في هذا التقرير.

    إعلان

    إعلان

    إعلان