كيف تكون الموعظة مفتاح لتزكية القلوب في رمضان؟.. أسامة قابيل يوضح
كتب : محمد قادوس
الدكتور أسامة قابيل
أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن النداء القرآني حين يبدأ بقوله تعالى: «يا أيها الناس» فهو نداء رحمة وموعظة عامة تحمل رسالة ونصيحة مقصود بها الشفاء والهدوء والعلاج، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى جعل الموعظة في القرآن سببًا للشفاء، وأن المقصود منها أن تُقال بنية صادقة، وبقلب رحيم، حتى تؤتي ثمارها في النفوس.
وأشار العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2": إلى أن الموعظة حين تُقال بقصد التخفيف والاحتواء، تكون سببًا في تهدئة القلوب المضطربة، وربط ذلك بقول الله تعالى: «ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا»، مؤكدًا أن التثبيت من أعظم ما تحتاجه النفوس، خاصة لمن هم حديثو الالتزام.
وأوضح أن شهر رمضان يُستقبل باستعداد روحي خاص، لافتًا إلى أن الموعظة التي يسمعها الإنسان في رمضان ينبغي أن تكون مرتبطة بالرحمة والتثبيت، لا بالتنفير أو القسوة، مؤكدًا أن الناس في حاجة إلى خطاب رحيم يدخل القلوب، لا كلمات قاسية تُغلقها. وبيّن أن هناك فرقًا مهمًا بين الموعظة والنصيحة، فالموعظة رسالة عامة يوجهها الخطيب أو الداعية أو المسؤول للناس جميعًا، أما النصيحة فتكون خاصة بين شخصين، وتُقال بأسلوب هادئ وحكيم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «الدين النصيحة».
وشدد الدكتور أسامة قابيل على أن طريقة تقديم النصيحة لا تقل أهمية عن مضمونها، موضحًا أن الكلمة قد تنفّر إذا قُدّمت بغلظة، وقد تهدي إذا قُدّمت برفق، مؤكدًا أن الناس بحاجة إلى رسالة رحيمة تُشعرهم بالاحتواء، خاصة مع قدوم شهر رمضان.
واستشهد بقول الله تعالى: «فذكّر إن نفعت»، موضحًا أن التذكير مقصوده النفع، وأن ما ينفع الناس هو الذي يبقى أثره في القلوب، كما قال الله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».
وأشار إلى أن النبي ﷺ كان القدوة الكاملة في أسلوب الموعظة، حيث كان يختار الوقت والمكان والطريقة المناسبة، خشية السآمة والملل على أصحابه، مستشهدًا بقول الصحابة رضي الله عنهم: «كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة خشية السآمة علينا».
ولفت إلى حديث سيدنا العرباض بن سارية رضي الله عنه، حين قال: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون»، موضحًا أن الموعظة الصادقة هي التي تخرج من القلب فتصل إلى القلب.
وأكد أن وصية النبي ﷺ في تلك الموعظة كانت جامعة، حين قال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد»، ثم أوصى باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، والتمسك بها بقوة، والتحذير من محدثات الأمور. وبيّن أن الاقتداء الحقيقي يكون بقراءة السيرة النبوية، وسير الصحابة، وتراجم العلماء الذين أثروا التاريخ، مصداقًا لقوله تعالى: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده»، مؤكدًا أن هؤلاء هم القدوة الحقيقية والنجوم التي يُهتدى بها في طريق الإيمان.
اقرأ ايضًا:
لماذا حذر الرسول من الخوارج وذمَّ طريقتهم؟.. علي جمعة يكشف
ما حكم الشرع في ممرضة تطلع على الموتى وتسيء إليهم؟.. رسالة وعالم أزهري يرد
هل تشعر والدتي المتوفاة بعدم زيارتي لقبرها؟.. أمين الفتوى يرد