إعلان

ملتقى فقهي بالأزهر يوضح فقه المعاملات في الإسلام والبيوع المنهي عنها شرعًا

كتب : علي شبل

09:55 م 09/02/2026

ملتقى فقهي بالأزهر يوضح فقه المعاملات في الإسلام و

تابعنا على

عقد الجامع الأزهر اليوم الاثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: "فقه المعاملات.. البيوع المنهي عنها في الإسلام "رؤية فقهية": بحضور أ.د عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأ.د محمد صلاح حلمي سعد، رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الأستاذ سمير شهاب المذيع بالتلفزيون المصري.

في بداية الملتقى، أوضح فضيلة الدكتور عبد الله النجار أن المعاملات قائمة على مبدأ الإيجاب والقبول، ولذلك لا بد أن يتم التراضي بين الطرفين على أسس سليمة، تحقيقًا للمصلحة المشتركة بينهما، مؤكدًا أن كل ما شرعه الإسلام من حقوق يقابله واجب، فلا يوجد حق مطلق دون أن يقيده واجب يضمن مصلحة الطرفين، وهذا المبدأ يسري على جميع المعاملات، وعلى كل إنسان أن يراعي مصلحة غيره كما يراعي مصلحته، وأن يكون التعامل قائمًا على العدل والوضوح، لذلك نجد البيوع المنهي عنها لا تتحقق فيها هذه الفلسفة، مثل بيع الغرر، والغش، والتدليس في البيع، أو الإكراه على الشراء أو البيع، فكلها معاملات محرمة لما فيها من ظلم وإضرار بالآخرين، مشددًا على ضرورة أن يراقب كل من البائع والمشتري الحق سبحانه وتعالى في تعاملاتهما، وأن يقدما الأمانة والصدق قبل النظر إلى أي مكسب مادي.

وأضاف فضيلته أن العلاقة بين البائع والمشتري يجب أن تقوم على الصدق والأمانة، فيصدق كل منهما الآخر في الثمن وفي حقيقة الشيء المباع، منعا لوقوع الخطأ أو الغش سواء في السعر أو في السلعة، لأن فقدان الصدق يؤدي إلى عيب في العقد ويجعل المال الناتج عن هذه المعاملة مطعونًا في حله، مؤكدا أن المعاملات في الشريعة الإسلامية شرعت لتحقيق مصالح الناس ودفع الضرر عنهم، لا لإلحاق الأذى أو الظلم بأي طرف، فالعبادة الحقة لا تقتصر على أداء الشعائر فقط، بل يجب أن تنعكس آثارها على سلوك الإنسان ومعاملاته اليومية، لأن العبادات شرعت لتقويم الأخلاق وتهذيب النفوس، لذلك تعد المعاملات التطبيق العملي للعبادات، فإن الالتزام بالصدق والعدل فيها يعد دليلًا على صحة العبادة وحسن الامتثال لأوامر الله تعالى، مما يحقق الاستقرار والثقة بين أفراد المجتمع.

من جانبه، قال فضيلة الدكتور محمد صلاح إن قول الحق تعال: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"، هو خطاب من المولى تعالى يحث فيه الإنسان على مراعاة الحق والعدل في جميع معاملاته، وهذه الآية تدل على أن المعاملات اليومية ليست مجرد تعاملات مادية، بل هي انعكاس لعبادات الناس وأخلاقهم، وأن حسن التطبيق فيها يعكس طاعة الله، وهذا البيان جاء به جميع الأنبياء، لأنهم جاؤوا بدين واحد، وقد شددوا على أحكام المعاملات التي تهدف إلى حماية حقوق الناس، وذلك لضمان حماية الطرفين من الضرر، وتحقيق العدالة والثقة في المجتمع، بما يتوافق مع أهداف الشريعة في حفظ المال والنفس والعلاقات الإنسانية.

وبين فضيلته أن تفصيل الشريعة الإسلامية للبيوع وبيان البيوع المحرمة سواء كانت محرمة لذاتها أو لسبب خارجي عنها، يعد دلالة قوية على حرص الإسلام على ضبط المعاملات وحمايتها من أي ظلم أو ضرر، وهذا التفصيل الدقيق يعد تحذيرًا من الاستهانة بالبيوع أو التعامل فيها بغير الحق، ويدعو إلى أدائها على الوجه الأكمل كما أمرنا الإسلام، بما يحقق العدل ويضمن مصالح جميع الأطراف، واحترام هذه الضوابط يعكس تقوى الإنسان، ويجعل المعاملات وسيلة لتعزيز الثقة والأمان بين الناس، وليس مجرد وسيلة لكسب المال فقط.

يذكر أن الملتقى "الفقهي يعقد الاثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى الفقهي إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وفقا للشريعة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان