إعلان

"مصحف ناطق" في أسوان.. قصة فتاة تحدت ضمور المخ بالقرآن وتنتظر العلاج (صور)

كتب : إيهاب عمران

09:00 ص 23/05/2026

تابعنا على

في زاوية ضيقة من غرفة واحدة وصالة بمدينة أسوان، تجلس شيماء صلاح السيد (33 عاماً)، للوهلة الأولى قد تظنها مجرد فتاة أنهكها المرض، لكن بمجرد أن تبدأ في تلاوة آيات الذكر الحكيم، تتحول إلى "مصحف ناطق" يبهر العقول، يتحدى ضمور الجزء الأيسر من المخ، ويهزم صعوبة الحركة التي ألزمتها "المشاية" منذ طفولتها.

شيماء ليست حالة عادية؛ هي نابغة أتمت حفظ كتاب الله كاملاً ولم تتجاوز العاشرة من عمرها، وباتت تملك قدرة مذهلة على تحديد اسم السورة ورقم الآية بمجرد سؤالها، لكن خلف هذه المعجزة الروحية، تعيش أسرة مكلومة قصة صراع مرير مع الفقر، وفقدان السند، وظروف معيشية تحت خط الصعوبة.

رصاصة السرطان

تروي شيماء لـ "مصراوي" بدايات الحكاية بنبرة يملؤها الحنين: "منذ نعومة أظافري وأنا أعشق القرآن، الفضل يعود لأمي وأبي، وحفظته على يد الشيخ عبد الدايم وابنته. ورغم أن جسدي كان يخذلني في الذهاب للمدرسة، كان أبي وأمي يحملاني على أكتافهما ذهاباً وإياباً حتى وصلت للثانوية العامة".

لكن في عام 2021، توقفت عقارب الساعة في حياة الفتاة النابغة؛ إذ خطف السرطان والدها وسندها في الحياة، لتنقلب حياتها رأساً على عقب، تضيف شيماء والدموع في عينيها: "وفاة أبي كسرتني، كان كل شيء في دنياي بجانب أمي التي ما زالت تعاني الأمرين بسببي".

رحلة العلاج.. "ضيق اليد" يوقف نبض الشفاء

تتداخل السطور لتكشف عن مأساة طبية ومادية؛ فالمرض الذي يحتاج إلى علاج دوائي مستمر وجلسات علاج طبيعي بمعدل 3 مرات أسبوعياً، وقف عاجزاً أمام "جيوب خاوية".
تتابع شيماء: "بسبب ضيق اليد، لم نعد قادرين على الاستمرار في جلسات العلاج الطبيعي أو شراء الأدوية مرتفعة الثمن، وعندما أتوقف، أشعر أنني عاجزة تماماً عن حمل جسدي حتى بمساعدة المشاية وأمي".

الأم المكافحة

على الجانب الآخر من المشهد، تقف الأم، "هويدا علي عبد القادر"، المحالة إلى المعاش بعد سنوات عمل في مكتب بريد كيما. جسدها النحيل يحمل أعباءً تنوء بها الجبال.

تتحدث الأم بنبرة يكسوها الحزن والرضا معاً: "شاء القدر أن يرحل زوجي ويتركني وحدي في هذه المهمة الثقيلة. عيني لا تغمض إلا لساعات قليلة، أستيقظ على أي أنين من أولادي، وخاصة شيماء".

لم تقف حدود المأساة عند حد المرض واليتم، بل داهمت الأسرة ضربة أخرى حينما تعرضت شقتهم الإيجار لعملية سرقة بالكامل، جردتهم من كل ما يملكون، ليجدوا أنفسهم مجبرين على الانتقال إلى شقة ضيقة (غرفة وصالة) مقابل إيجار ثقيل يلتهم 3 آلاف جنيه شهرياً.

تضيف الأم: "أصحاب القلوب الرحيمة تبرعوا لنا ببعض الأجهزة المستعملة، لكن الشقة حتى الآن خاوية.. بلا دولاب، بلا كراسي، بلا طاولة، وحتى المطبخ والسخان غير موجودين. وعلاج شيماء وحده يتخطى ألفي جنيه لأن جسدها لا يستجيب للأدوية البديلة من التأمين الصحي".

نداء إلى محافظ أسوان

بسبب عجز الأم عن حمل ابنتها إلى مركز التأهيل، تضطر لإحضار طبيب إلى المنزل، وهو ما يفوق طاقتها المادية، ما يدفعها لإلغاء الجلسات مراراً لتوفير قيمة الإيجار وقوت اليوم.

تختتم الأم حديثها بدموع ورجاء موجه إلى المسؤولين: "حاولت أكثر من مرة مقابلة محافظ أسوان، لكنني فشلت في الوصول إليه. لدي طلبات مشروعة وليست مستحيلة، وأعلم أنه طيب القلب ويستجيب لأبناء المحافظة.. كل ما أتمناه هو نظرة عطف لشيماء، لتستكمل علاجها، وتجد مأوى كريمًا يستر جسدها العليل".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان