إعلان

"جبس بورد أم تراث؟".. ميدان العزيز عثمان يشعل جدلًا واسعًا قبل افتتاحه بدمنهور

كتب : أحمد نصرة

12:08 م 04/02/2026

تابعنا على

أثار تصميم ميدان العزيز عثمان بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة حالة من الاستياء وعدم الرضا بين عدد من الأهالي والمتخصصين، تزامنًا مع اقتراب موعد افتتاحه، حيث تنوعت الانتقادات ما بين فنية وبصرية وعمرانية، في مقابل توضيحات رسمية من المحافظة بشأن فلسفة التصميم وأهدافه.

في البداية يقول المهندس أحمد الرفاعي تعليقًا على التصميم: ميدان العزيز عثمان : "مجسم محطوط علشان يتحط مش علشان يخدم المكان".

وأضاف أن الميدان "شكله غريب ومربك بصريًا"، موضحًا أن هناك محاولة لعمل طابع تراثي أو قلعة حجرية، إلا أن التنفيذ جاء – على حد وصفه – بكتل ثقيلة ومكدسة دون تسلسل أو نسق معماري واضح، وبمقياس لا يتناسب مع مساحة الميدان ولا مع المباني المحيطة، فضلًا عن كثرة التفاصيل التي جعلته أقرب إلى "ديكور مسرح" وليس عنصرًا حضريًا.

وأشار الرفاعي إلى أن التصميم يفتقد رسالة واضحة، فلا يحمل رمزًا محددًا ولا يعبر عن تاريخ بعينه، مؤكدًا أن الميدان الناجح يجب أن يكون بسيطًا ومريحًا للعين، ويعطي إحساسًا بالهوية، ويتكامل مع الحركة المرورية والمشاة.

وأكد أن "الميدان مش تمثال… الميدان رسالة"، معتبرًا أن الميادين هي مرآة المدن وأول ما يلفت نظر الزائر، وأكثر ما يبقى في ذاكرة أهلها، وأن المشكلة ليست في التجميل بحد ذاته، بل في الكيف والسبب.

وتابع أن ما جرى تنفيذه هو اجتهاد حسن النية لكنه بلا فكرة واضحة، ما يحول الميادين من عناصر حضارية إلى كتل ثقيلة مزدحمة بالتفاصيل وتفتقد للبساطة والمعنى، مشددًا على أن الميدان الناجح لا يربك البصر ولا يقلد التاريخ حرفيًا، بل يستلهمه ويحترم السياق العمراني، ويمنح العين راحة.

واختتم الرفاعي رؤيته بالتأكيد على أن التراث يُستلهم ولا يُستنسخ، وأن المدن الجميلة تُبنى على البساطة المدروسة، داعيًا إلى الاعتماد على فكرة واحدة واضحة، وعنصر رمزي ذكي، وخامات هادئة، وتصميم يعيش مع الزمن ولا يُتعب الناس، موضحًا أن "الميدان مش لازم يكون تحفة، لكن لازم يكون مفهوم".

من جانبه، تساءل أشرف ربيع عن سبب عدم الاستعانة بالفنانين التشكيليين بمحافظة البحيرة ومدينة دمنهور، مؤكدًا أنهم على أعلى مستوى، قبل أن يعلق ساخرًا: "عمومًا شكرًا للأسطى جبس بورد".

وقالت أماني زكريا: "شفتها افتكرت لعبة Puzzle Blocks كنا بنلعبها وإحنا صغيرين ونبني ونهد"، معبرة عن إحباطها من الشكل العام للتصميم.

فيما رأى محمد غيوبة أن الحجم "ضخم جدًا ولا يناسب مساحة الميدان"، مطالبًا بوجود مهندسي ديكور يكون لهم بصمة واضحة في مثل هذه الأعمال.

وفي المقابل، أكدت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، أن المحافظة تتبنى خطة متكاملة لتطوير الميادين العامة بمختلف مدن المحافظة، تستهدف تحسين الصورة والهوية البصرية، ورفع كفاءة المحاور المرورية، وتحويل الميادين إلى نقاط إشعاع جمالي وحضاري تخدم المواطنين وتعكس الوجه الحضاري للمحافظة.

وذكر بيان صادر عن محافظة البحيرة أن ميدان العزيز عثمان ليكون ذو طابع بنائي حجري، يحمل في تصميمه رموزًا ومعالم أثرية تعكس تاريخ المحافظة العريق، حيث يضم نماذج معمارية مستوحاة من المساجد والكنائس الاثرية، والقناطر، والبيوت الأثرية بمدينة رشيد، بما يجسد أبرز المعالم الأثرية بالمحافظة في صورة فنية متكاملة.

وأضاف البيان أن التصميم يأتي في شكل بناء حجري متدرج في الارتفاع من أسفل القاعدة إلى أعلى، رمزًا للسمو والارتقاء.

وأوضح البيان أنه جرى تركيب العناصر المعمارية والتراثية، وتنفيذ محاور مرورية منظمة لتحقيق السيولة بالمنطقة، مع مراعاة البعد الجمالي والحضاري، تمهيدًا لافتتاح الميدان خلال الأيام القليلة المقبلة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان