إعلان

من التجارة إلى الطب.. قصة كفاح أكبر خريج بجامعة قنا تُلهم الجميع (صور)

كتب : عبدالرحمن القرشي

12:19 م 03/01/2026

تابعنا على

قنا - عبدالرحمن القرشي:

في مشهد إنساني لافت، احتفلت كلية الطب بجامعة قنا بتخريج الطبيب محمد أحمد مرتضى، ابن مركز نجع حمادي، كأكبر خريج بالكلية في سن 44 عامًا، بعد رحلة كفاح استثنائية أعادت التأكيد على أن الحلم لا يرتبط بالعمر، وأن الإرادة قادرة على صنع المستحيل.

تخرّج محمد مرتضى من كلية الطب في سن تجاوز الأربعين عامًا، بعدما قرر العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد، متحديًا مسؤوليات العمل والأسرة وضغوط الحياة، ليحقق حلمًا راوده منذ شبابه بأن يصبح طبيبًا.

لم يكن طريق مرتضى إلى الطب تقليديًا؛ إذ بدأ مساره الجامعي بالحصول على مؤهل عالي من كلية التجارة عام 2003، ثم عمل معلمًا بالأجر في مدرسة الخضيرات الإعدادية، وسعى للتثبيت الوظيفي عبر الحصول على دبلومة تربوية وأخرى خاصة، إلا أن محاولاته لم تُكلل بالنجاح، ليقف حينها أمام مفترق طرق غيّر مسار حياته بالكامل.

وقال الطبيب محمد أحمد مرتضى لمصراوي: "عند شعوري بانسداد الأفق، قررت إحياء حلمي القديم، ودرست الثانوية العامة من المنازل مرة أخرى، وحصلت على مجموع 98.4%، لأبدأ مرحلة جديدة من التحدي".

وأضاف أن التنسيق رشّحه في البداية لكلية الطب بجامعة أسوان، قبل أن يتم تحويله إلى كلية الطب بجامعة قنا، حيث بدأ مشواره مع واحدة من أصعب الكليات، مدفوعًا بإصرار لا يعرف التراجع.

ورغم كونه رب أسرة يعول أربعة أبناء، لم يتخلَّ مرتضى عن حلمه، بل جعله دافعًا للنجاح، مؤكدًا: "كنت حريصًا أن أكون قدوة حقيقية لأولادي، ورسالة واضحة لهم بأن الطموح لا سقف له"، مشيرًا إلى أنه أنهى دراسته بكلية الطب وأصبح طبيب امتياز رسميًا في سن 44 عامًا.

وعن كواليس تجربته داخل الكلية، أوضح مرتضى أن بعض زملائه من الطلاب كانوا يظنون في البداية أنه عضو هيئة تدريس، بينما أصيب آخرون بالدهشة لوجود طالب في عمر والدهم، إلا أن الغالبية العظمى قدمت له الدعم والمساندة، سواء بالمذكرات أو تبادل الخبرات، حتى يحقق هدفه.

ووجّه الطبيب الشكر لزوجته، مؤكّدًا أنها كانت الداعم الأول له طوال سنوات الدراسة، وساعدته على تجاوز كل الصعاب، قائلاً: "لولا دعم زوجتي وتحمّلها أعباء الأسرة، ما كان لهذا الحلم أن يرى النور".

وتجسد قصة الطبيب المكافح محمد مرتضى رسالة إنسانية ملهمة مفادها أن العلم لا يعرف عمرًا، وأن العزيمة الصادقة قادرة على كسر كل الحواجز مهما بدت الظروف قاسية.

كما تمثل تجربته بارقة أمل لكل من يظن أن الوقت قد فاته، ودعوة مفتوحة للإيمان بالقدرة على التغيير والسعي الجاد نحو تحقيق الأحلام المؤجلة.

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان