تلميذ في سن التسعين.. حكاية عم فرحان الذي حصل على الشهادة بعد 9 عقود - فيديو وصور
كتب : محمود عجمي
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
تقرير- محمود عجمي:
في زاوية هادئة من داخل منزله في قرية عرب مطير بمركز الفتح بمحافظة أسيوط، يلمع اسم رجل تجاوز التسعين ليمنح معنى جديدًا للإرادة؛ العم فرحان إدريس فرحان سليمان لم يدخل مدرسة يومًا، لكنه لم يتخلَّ عن حلم ظل يطارده طوال عمره، وأن يتعلم القراءة والكتابة. وبينما ظنّ كثيرون أن قطار التعليم قد فاته، كانت عزيمته تكتب له بداية لم يتوقعها حتى أقرب الناس إليه.
يقول العم فرحان إنه ظل طوال سنوات عمره يتمنى لو أنه التحق بالمدرسة أو نال قسطًا من التعليم، لكنه لم يتمكن من ذلك في صغره. ومع ذلك، لم يفقد الرغبة في التعلم، حتى بدأ أولاده في مساعدته. فابنه الأكبر أشرف – الذي أصبح مدرسًا اليوم – كان أول من أمسك بيده نحو المعرفة، وبدأ معه من البداية: "ده حرف الألف، وده الباء… طب نركّبهم… طب اكتب اسمك". خطوة بعد خطوة حتى تعلم.
ثم جاء دور ابنته هاجر، التي أنهت دراستها الجامعية هذا العام وكانت تؤدي الخدمة العامة، أخذته معها إلى امتحان محو الأمية، وهناك حدثت الصدفة التي غيّرت كل شيء، فقد تزامن وجوده مع زيارة المحافظ لمقر الامتحانات.
يقول العم فرحان: "قعدت على المكتب ووزّعوا علينا ورق وكتب. لما سألوني: تعرف تقرأ؟ قلت لهم أيوه. سألوني دخلت مدارس؟ قلت لا. قالوا اتعلمت فين؟ قلت اتعلمت في محو الأمية، وبنتي وولدي علموني قبلها. والحمد لله بقيت أكتب كل حاجة".
ثم طلبوا منه أن يكتب اسمه، فكتب: فرحان إدريس فرحان سليمان. فتعجّب المسؤولون من جمال خطه، وسألوه عن عمره، فلما أراهم بطاقته قالوا: "عندك 91 سنة وبتعرف تقرا وتكتب يا عم فرحان! لازم المحافظ يشوفك".
- رحلة كفاح طويلة
يستعيد العم فرحان جانبًا من حياته قائلاً:
"أنا بشتغل في العطارة. زمان رُحت الغورية في القاهرة.. جبت كيلو كمون وكيلو شطة وكيلو بهارات، وشلتهم في شوال ورجعت. واتأجّرت أوضة في عين الصين بجنيه".
- رسالة شكر
وفي ختام حديثه، يوجّه كلمات امتنان: "أنا بشكر المحافظ، وبشكر الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبشكر هيئة محو الأمية. كنت بشوف ناس كبار في السن رايحين يتعلموا، قلت لنفسي أروح زيّهم. ومن مكتب لمكتب، وأسبوع ورا أسبوع.. لحد ما اتعلمت القراية والكتابة".
كرم اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، أحد المواطنين من كبار السن بعد نجاحه في محو أميته، تقديرًا لإرادته الصلبة وإصراره على التعلم، في نموذج إنساني يجسد الأمل والطموح رغم تقدم العمر، جاء ذلك خلال جلسة المجلس التنفيذي للمحافظة بحضور نادي إبراهيم مدير عام هيئة محو الأمية وتعليم الكبار، وأعضاء المجلس التنفيذي.
وقام محافظ أسيوط بتكريم المواطن فرحان إدريس فرحان، من مواليد عام 1935، ويبلغ من العمر 91 عامًا، والمقيم بقرية عرب مطير التابعة لمركز الفتح، حيث سلمه شهادة محو الأمية وشهادة تقدير، إشادة بما حققه من إنجاز شخصي ملهم.
وأكد المحافظ أن هذا المواطن يمثل نموذجًا مشرفًا للرجل المكافح الذي لم يفقد الأمل، وتمسك بالطموح والإرادة، ونجح في تربية أبنائه تربية صالحة، مشيرًا إلى أن حفيدته «هاجر» كان لها دور بارز في تعليمه القراءة والكتابة والحساب، بما يعكس قيمة الأسرة ودورها في دعم التعليم.
من جانبه، أعرب المواطن المكرم عن خالص شكره وتقديره لمحافظ أسيوط على هذه اللفتة الإنسانية، مؤكدًا أن هذا التكريم كان دافعًا معنويًا كبيرًا له ومصدر فخر لأسرته.
وأوضح اللواء دكتور هشام أبوالنصر أن فرع هيئة محو الأمية وتعليم الكبار بأسيوط حقق عددًا من الإنجازات خلال الفترة الأخيرة، حيث تم فتح 2278 فصلًا دراسيًا بجميع المراكز والمدن والأحياء والقرى، بالتعاون مع الجهات الشريكة، بإجمالي عدد دارسين بلغ 16 ألفًا و589 دارسًا، وحققت نسبة إنجاز بلغت 101% في التقييم نصف السنوي، كما تم تسجيل 40 ألفًا و69 ناجحًا خلال العام الدراسي 2024 / 2025، بنسبة 89% من المستهدف.