إعلان

الوثيقة 62.. ماذا قال شهود العيان بأوراق FBI عن "الكائنات الفضائية"؟

كتب : محمد طه

05:26 م 10/05/2026 تعديل في 05:34 م

صورة تخيلية لمركبة فضائية (AI)

تابعنا على

أماطت الوثيقة رقم 62 من أرشيف مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI اللثام عن فصول غامضة من تاريخ الرصد الجوي في الولايات المتحدة، موثقةً لحظات فارقة اصطدم فيها الواقع الفسيح بظواهر ظلت طويلًا حبيسة التكهنات الشعبية حول الكائنات الفضائية.

لا تكتفي هذه السجلات برصد المشاهدات الجوية التي أعجزت التفسيرات العلمية السائدة آنذاك، بل تضع بين أيدينا خارطةً دقيقةً لإفادات شهود عيان من مشارب شتى، جمعتهم تجربة مواجهة أجسام طائرة مجهولة الهوية.

فكيف انتقلت هذه البلاغات من مجرد حكايات فردية إلى ملفات استخباراتية خضعت للتدقيق والتحليل، سُلط الضوء على الجانب الخفي من تعامل الحكومة الأمريكية معها باعتبارها وقائع استثنائية لم تخمد تساؤلاتها حتى اليوم؟

الكائنات الفضائية.. قبعة في السماء

في تفاصيل مشهد غامض وقع في كوبا، نقلت صحيفة "دياريو دي لا مارينا" في عددها الصادر في الثاني عشر من نوفمبر عام 1957، تقريرًا مثيرًا للاهتمام يوثق إحدى المشاهدات المبكرة.

استند هذا التقرير إلى شهادة عاملين في مناجم ماتاهامبري، وهما خوسيه ماريا نييتو وكارميلو جوزمان، أفادا أنهما شاهدا جسمًا طائرًا يأخذ شكل قبعة رجل، وكان يحوم فوق منطقة المناجم لعدة دقائق متواصلة وبشكل مستقر.

أكد الشاهدان أن هذا القرص الطائر كان يفوق في حجمه الطائرات العادية التي تحلق عادةً في تلك الأجواء. وقد تميز هذا الجسم بصمت مطبق، وغابت عنه أي أصوات للمحركات أثناء تحليقه، واختفى بعد ذلك بسرعة فائقة متجهًا نحو البحر المفتوح تاركًا العمال في حالة من الذهول.

مذكرة أُرسلت من هافانا بتاريخ 20 نوفمبر 1957 تروي قصة عمال المناجم

مشاهدات "فضائية" ونداء للصحف والجمهور

تكشف السجلات أيضًا عن محاولات مدنية لتنظيم عمليات الرصد، حيث أسس روبرت تي. ستون مؤسسة تحمل اسم "مؤسسة أبحاث الفضاء الجوي العابرة للقارات".

وجه ستون رسالة إلى محرري الصحف يطلب فيها نشر نداء عام للجمهور للمساعدة في كشف لغز الأطباق الطائرة باسم الحقيقة. وأوضح في رسالته أن المؤسسة تعمل كجهة مدنية تأمل في فك التشابك الذي يحيط بقضية الأجسام المجهولة بالتعاون مع الصحافة.

وقد طلب من أي شخص شاهد هذه الأجسام منذ الأول من يناير عام 1957 التواصل الفوري مع مراكز التصفية والمراقبة التابعة للمؤسسة، وناشد الأفراد الذين يمتلكون كاميرات ثابتة أو سينمائية بتصوير هذه الظواهر لجمع أكبر قدر من الأدلة الفوتوغرافية المهمة للبحث.

مسودة المنشور

صور فينيكس المفقودة

في مدينة فينيكس، وتحديدًا في أبريل من عام 1947، أبلغ المواطن وليام ألبرت رودس مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه التقط صورًا فوتوغرافية لأقراص طائرة حقيقية.

سلّم رودس "النيجاتيف" الأصلي للصور إلى العميل الفيدرالي جيه. بيلي براور في أواخر أغسطس من نفس العام.

تم إخبار رودس حينها أن "النيجاتيف" سيُرسل إلى استخبارات القوات الجوية، مع وجود تحذيرات واضحة حول احتمالية عدم استعادتها مستقبلًا. وقد وافق على هذا الشرط الصارم، وتم تسليم المواد للممثل العسكري جورج فوجيت جونيور.

وعندما حاول رودس استعادة صوره في عام 1950، طُلب منه توجيه استفساره إلى مكتب التحقيقات الخاصة التابع للقوات الجوية في سان فرانسيسكو لتظل صوره بعيدةً عن متناول يديه.

مذكرة بتاريخ 18 نوفمبر 1958 تسرد تفاصيل أخذ

زوار منتصف الليل.. هل كانت كائنات فضائية؟

تعد شهادة هارولد فيرجسون، المقيمة في مدينة إلكهارت، من أكثر الروايات تفصيلًا وغرابةً في هذه الوثائق الفيدرالية.

تبدأ القصة في ليلة صيفية هادئة، عندما ذهبت فيرجسون لاصطحاب ابنتها الكبرى من عملها كنادلة، حيث لاحظتا في طريق العودة المظلم جسمًا متحركًا مزودًا بأضواء صغيرة يتتبع مسار سيارتهما.

تميز هذا الجسم بانعدام الصوت تمامًا، وأظهر ذكاءً فائقًا في تتبع المركبة الأرضية دون إثارة الذعر، حيث غابت عنه المحركات كليًا، وكان يحوم عند التقاطعات ليتأكد من اتجاه السيارة بدقة.

تقدم الجسم ليسبقهما بالتحليق فوق الأشجار مباشرةً وكأنه يراقب وجهتهما النهائية. وعند وصولهما إلى المزرعة، توقف الجسم واستقر على ارتفاع منخفض جدًا فوق حديقة المنزل.

لصوص الصحف اليومية.. من هم؟

استمرت المشاهدات الغريبة في مزرعة عائلة فيرجسون لفترة طويلة تجاوزت الليلة الأولى.

لاحظت السيدة فيرجسون أن كلب العائلة المربوط في الفناء الخلفي كان يبدأ بالنباح كل ليلة بمجرد إطفاء الأنوار في المنزل الريفي. وترافق ذلك مع اختفاء الصحف والمجلات من مكتبة صغيرة مربعة كانت موضوعة في بستان قديم مجاور للمنزل.

قررت فيرجسون اختبار هذا الأمر الغامض، فبدأت بوضع صحف مثل "إلكهارت تروث" و"ساوث بيند تريبيون" و"شيكاغو صنداي تريبيون" في الخارج كل مساء بشكل متعمد.

كانت تفحص المكان في الصباح لتجد الصحف مختفيةً دائمًا. اعتقدت السيدة أن هؤلاء الزوار يسعون لتعلم لغتنا وفهم طبيعة حياتنا من خلال قراءة الأخبار اليومية.

سر النور الأحمر

في إحدى الليالي المليئة بالتوتر، شاهدت العائلة ضوءًا أحمر دائريًا بحجم طبق الفطيرة، يتميز بعمق غريب ولا يصدر شعاعًا طوليًا مثل المصابيح اليدوية المألوفة.

تمكنت العائلة من ملاحظة وجود شخصين على الأقل في الفناء المظلم، أحدهما يراقب المكان بحذر بينما يتسلل الآخر لأخذ الصحف الورقية.

وفي حادثة أخرى أشد رعبًا، كان الكلب غير مقيد وبدأ ينبح بشراسة، وفجأة انقطع صوته بشكل مخيف ومفاجئ.

في الصباح الباكر، وجدت فيرجسون كلبها فاقدًا للوعي، حيث استغرق تعافيه من هذه الصدمة الغامضة ثلاثة أشهر كاملة. واعتبرت فيرجسون هذه الحادثة دليلًا واضحًا على أن هؤلاء الزوار يمتلكون سلاحًا يشبه شعاع المصباح يشل الحركة ولا يقتل.

الضوء الأحمر وانقطاع صوت الكلب فجأة

رسالة غامضة ومركبة "فضائية"

بعد مرور ستة أسابيع من هذه الأحداث المتلاحقة، عثرت فيرجسون على صحيفة غريبة متروكة على رف المكتبة الخارجية.

كانت الصحيفة مرفقة بورقة بيضاء تحتوي على مفتاح للرموز المطبوعة، والتي تخلو كليًا من علامات الترقيم أو الحروف الكبيرة المتعارف عليها.

لسوء الحظ، وجد شخص آخر من العائلة هذه الصحيفة وحرقها متجاهلًا أهميتها التاريخية. وفي صباح اليوم الذي وجدت فيه الصحيفة، نظرت فيرجسون من نافذتها وشاهدت المركبة الفضائية بوضوح كامل في وضح النهار.

كانت المركبة مصنوعة من مادة شفافة تشبه الزجاج النقي، وتأخذ شكل قبة كوخ الأسكيمو، وتضم بداخلها حلقة ضخمة مضيئة بألوان خلابة، حيث ارتفعت بشكل مستقيم وهادئ في السماء حتى بدت كنجمة لامعة بين الأشجار العالية.

المركبة الشفافة التي تشبه

الموقف الحكومي من "المشاهدات الفضائية"

رغم كثافة هذه البلاغات الاستثنائية، حدد مكتب التحقيقات الفيدرالي سياسةً رسميةً بصرامة ووضوح تام منذ وقت مبكر.

تؤكد وثائق FBI أن تقارير الأطباق الطائرة أصبحت منتشرة منذ عام 1947، حيث وافق المكتب في البداية على التعاون في التحقيقات بناءً على طلب الاستخبارات العسكرية.

صدرت لاحقًا تعليمات بوقف هذا التدخل، حيث تشير نشرة المكتب رقم 57 إلى أن جميع التقارير المستقبلية يجب أن تُحال إلى القوات الجوية، ويُمنع اتخاذ أي إجراء تحقيقي من قبل عملاء المكتب.

يتمثل الدور الرئيسي للمكتب حاليًا في استقبال هذه التقارير وتحويل التفاصيل مباشرةً إلى القوات الجوية للتعامل معها.

وتؤكد المراسلات الرسمية أن ممثلي المكتب يمتنعون عن إصدار تعليمات للشهود بإخفاء الحقائق، وينفون إجراء أي تحقيقات حول الشخصية أو السجل الأمني لأولئك الذين يبلغون عن هذه المشاهدات.

تمثل الوثيقة 62 وثيقةً تاريخيةً تتجاوز بمدلولاتها مجرد سرد حوادث غامضة، وهي تعكس صراعًا فكريًا ومؤسسيًا حول ماهية المجهول في ذروة الحرب الباردة.

وبينما آثرت السلطات الفيدرالية سحب يدها تدريجيًا من خط المواجهة المباشر، محيلةً الإرث التحقيقي إلى عهدة القوات الجوية، بقي أرشيفها شاهدًا أمينًا على دهشة إنسانية عابرة للأجيال. وتظل الأطباق الطائرة والظواهر الجوية غير المفسرة ملفًا مفتوحًا على احتمالات لانهائية، حيث لا يزال البحث عن الحقيقة في ردهات الأجهزة الاستخباراتية مستمرًا، بانتظار يقين علمي يحسم الجدل القائم حول جيراننا المحتملين في هذا الكون الفسيح.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان