إعلان

سباق التسلح.. لماذا تصر ألمانيا على شراء "توماهوك" رغم توتر العلاقات مع أمريكا؟

كتب : مصطفى الشاعر

03:13 م 10/05/2026

صواريخ توماهوك

تابعنا على

تُسابق ألمانيا الزمن لإحياء مساعي شراء صواريخ "توماهوك" الأمريكية، في خطوة تهدف لسد فجوة الردع العسكري ضد روسيا، وذلك رغم التوتر الحاد مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تجد برلين نفسها مضطرة للمراهنة على السلاح الأمريكي كخيار لا بديل عنه في المدى القريب، خاصة بعد إلغاء واشنطن خطط نشر قواتها الصاروخية على الأراضي الألمانية، في ظل سباق تسلح محموم تشهده القارة العجوز.

مساعٍ ألمانية متجددة لشراء صواريخ توماهوك بعد تصاعد الخلاف مع ترامب

تبذل برلين، جهودا حثيثة لإحياء مساعي شراء صواريخ "كروز" الأمريكية من طراز "توماهوك"، في أعقاب قرار البنتاجون إلغاء خطط نشر كتيبة أمريكية مجهزة بهذه الأسلحة في ألمانيا، وهو ما ترك فجوة في منظومة الردع الأوروبية ضد روسيا.

وتأمل الحكومة الألمانية في إقناع إدارة ترامب بالموافقة على بيع هذه الصواريخ جنبا إلى جنب مع قاذفاتها الأرضية من طراز "تايفون"، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على الاستراتيجية الألمانية الحالية، بحسب "فاينانشال تايمز".

صورة 1

وزير الدفاع الألماني يخطط لزيارة واشنطن وسط توتر العلاقات

يعتزم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إجراء زيارة إلى واشنطن لتجديد "العرض الألماني" لشراء هذه المنظومات بعيدة المدى، وهو العرض الذي قُدم لأول مرة في يوليو من العام الماضي ولم يتلق ردا أمريكيا حتى الآن.

ومع ذلك تسود حالة من الحذر بشأن هذه الزيارة التي تعتمد بشكل أساسي على قدرة بيستوريوس على تأمين لقاء مع نظيره الأمريكي بيت هيجسيث، وهو أمر غير "مضمون" نظرا للتدهور الحاد في العلاقات بين ترامب والمستشار فريدريك ميرتس بسبب الحرب الدائرة في إيران.

صورة 2

استراتيجية مالية ألمانية لإنقاذ صفقات التسلح المتعثرة

تُشير مصادر داخل الحكومة الألمانية إلى أن الأولوية القصوى تكمن في "امتلاك قدرات ضرب دقيقة داخل أوروبا" لتعويض الانسحاب الأمريكي.

وألمحت مصادر أخرى إلى أن برلين قد تكون مستعدة لدفع مبالغ إضافية لتأمين الصفقة، خاصة وأن دولا مثل "اليابان وهولندا" تنتظر بالفعل استلام طلباتها من صواريخ توماهوك.

ويعكس هذا النهج القائم على مبدأ الصفقات المالية حالة الطوارئ في العاصمة الألمانية بعد إعادة توجيه كتيبة الصواريخ الأمريكية التي كان من المقرر نشرها هذا العام بموجب ترتيبات الناتو إلى وجهة أخرى.

صورة 3

تداعيات الحرب الإيرانية على التحالفات العسكرية بين برلين وواشنطن

جاء قرار إلغاء نشر الصواريخ بالتزامن مع خطوة ترامب بسحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا في إجراء يبدو أنه "رد انتقامي" على انتقادات المستشار ميرتس الحادة للحرب الأمريكية على إيران.

وكانت خطة نشر الصواريخ التي تم الاتفاق عليها في عهد بايدن تهدف للرد على قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بنشر صواريخ "إسكندر" ذات القدرات النووية في "جيب كالينينجراد"، مما جعل برلين في مرمى النيران الروسية في وقت لا تتوفر فيه أنظمة أوروبية أرضية بعيدة المدى بشكل فوري.

صورة 4

ضغوط على المخزونات الأمريكية وشكوك حول التزامات الناتو

تسببت الحرب في إيران بضغط هائل على مخزونات الصواريخ الأمريكية، وهو ما أدى لتعقيد الموقف خاصة مع تشكيك ترامب المتكرر في التزامه تجاه حلف "الناتو" وعدم تأكيده رسميا على خطط النشر السابقة.

ورغم ذلك كانت الحكومة الألمانية تأمل في المضي قدما بالخطة، خاصة بعد أن أثبت ميرتس استعداده لتحمل عبء أمني أكبر بتعهده بتقديم أكثر من 750 مليار يورو للقوات المسلحة والوفاء بأهداف الإنفاق الدفاعي للحلف متجاوزا واشنطن كأكبر مُقدّم مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

انتقادات لضعف البدائل الألمانية أمام تضاؤل فرص الموافقة الأمريكية

يرى كارلو ماسالا أستاذ السياسة الدولية في جامعة ميونيخ، أن استراتيجية برلين الحالية تكشف عن "نقص في الاستعداد وغياب للبدائل"، معتبرا أن فرص نجاح الصفقة "ضئيلة جدا" بعد أن استنزفت واشنطن مخزونها في حرب إيران.

وقد أقر المستشار ميرتس نفسه، بأن نقص المخزونات يُمثّل "مشكلة حقيقية"، موضحا أن الأمريكيين ليس لديهم ما يكفي لأنفسهم حاليا، وهو ما يعزز المخاوف من تأخر تسليم الطلبيات الدولية المماثلة لـ"اليابان وهولندا".

صورة 5

تفاصيل الطلب الألماني وخيارات التحرك المستقبلي للجيش

كانت برلين قد أعلنت في يوليو 2025 عن رغبتها في شراء ثلاث منظومات إطلاق من طراز "تايفون" و400 صاروخ "توماهوك"، لتعزيز قدراتها في توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى وردع أي عدوان محتمل عبر تهديد منشآت القيادة والمطارات العسكرية للعدو.

وبينما يؤكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية أن خطط الشراء لا تزال قائمة كجزء من عملية مستمرة، إلا أن برلين بدأت تدرس خيارات أخرى تشمل تسريع تطوير قدرات أوروبية مشتركة عبر برنامج "إلسا" بمشاركة دول مثل فرنسا وبولندا وبريطانيا أو حتى الاستفادة من قدرات أوكرانيا الذاتية رغم أن هذه البدائل لن تتوفر على المدى القصير.

ويكشف الإصرار الألماني المتزايد على حسم صفقة صواريخ "توماهوك" عن عمق الفجوة العسكرية التي تعاني منها القارة العجوز، كما يُسلّط الضوء على واقع التبعية الدفاعية المستمرة لواشنطن رغم محاولات الاستقلال الاستراتيجي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان