حرب السودان.. تحقيق دولي يكشف دور مرتزقة كولومبيين بدعم إماراتي في سقوط الفاشر
كتب : وكالات
قوات الدعم السريع
كشف تحقيق استقصائي أعدته مجموعة "كونفليكت إنسايتس غروب" المتخصصة في التحليل الأمني، عن دور محوري لشبكة من المرتزقة الكولومبيين، المدعومين من الإمارات العربية المتحدة، في تعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، مما مكنها من السيطرة على مدينة الفاشر بدارفور العام الماضي.
واستند التحقيق إلى تقنيات تتبع الهواتف المحمولة لأكثر من 50 مقاتلا كولومبيا بين أبريل 2025 ويناير من العام نفسه.
وأكد مدير المجموعة، جاستن لينش، أن هذه البيانات تُثبت لأول مرة بشكل قاطع "وجود صلة مباشرة بين الإمارات وقوات الدعم السريع"، مشيرا إلى رصد مسار منظم يبدأ من منشأة تدريب عسكرية إماراتية في منطقة "غياثي" بأبوظبي، وصولا إلى ميادين القتال في السودان.
ووثق التحقيق حركة الهواتف من مطار زايد الدولي إلى منشآت التدريب الإماراتية، حيث رصدت أجهزة مضبوطة باللغة الإسبانية.
وانتقل بعض هؤلاء المقاتلين لاحقا إلى مدينة "نيالا"، العاصمة الفعلية للدعم السريع، حيث سجلوا الدخول إلى شبكات "واي فاي" بأسماء إسبانية مثل "ANTIAEREO" و"AirDefense".
كما تتبع التحقيق وصول المرتزقة إلى مدينة الفاشر تزامنا مع سقوطها في أكتوبر الماضي، حيث ارتبطت أجهزتهم بشبكة تحمل اسم "ATACADOR".
ويربط التقرير بين تواجد المرتزقة الكولومبيين وبين سقوط مدينة الفاشر، مؤكدا أنهم لعبوا دورا حاسما كمشغلين للطائرات المسيّرة وعناصر مدفعية ومدربين ضمن لواء "ذئاب الصحراء".
وشدد لينش، على أن الفظائع التي شهدتها الفاشر، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها تحمل "سمات الإبادة الجماعية"، لم تكن لتبلغ هذا المستوى لولا الدعم التقني والعملياتي الذي وفره هؤلاء المرتزقة.
كما كشف التحقيق، أن لواء "ذئاب الصحراء" يقوده العقيد الكولومبي المتقاعد "ألفارو كيخانو"، المقيم في الإمارات والخاضع لعقوبات أمريكية وبريطانية.
وتلقى هؤلاء المرتزقة أجورهم من شركة مقرها الإمارات لها صلات بمسؤولين كبار، وهو ما وصفه الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو بأنه شكل من أشكال "الاتجار بالبشر".
ورصدت المجموعة نشاطا لهواتف المرتزقة في مواقع أخرى مرتبطة بالإمارات، منها ميناء في الصومال ومركز لوجستي بجنوب شرق ليبيا يُستخدم لتمرير الأسلحة.
وفي المقابل، تواصلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" مع الحكومة الإماراتية للتعليق، علما بأن أبوظبي نفت سابقا وبشكل متكرر تقديم أي دعم عسكري للدعم السريع، واصفة تلك التقارير بـ "المزاعم الكاذبة"، ومدينة الفظائع المرتكبة في الفاشر.
تأتي هذه النتائج في وقت فرضت فيه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مرتين على مواطنين كولومبيين وشركات مرتبطة بهم لدورهم في تجنيد مقاتلين للسودان، مؤكدة مساهمتهم في سقوط الفاشر، رغم تجنب واشنطن حتى الآن الربط المباشر والعلني بين هذه الأنشطة وبين الحكومة الإماراتية.