صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
في أعقاب الهجوم العسكري الذي شنّته الولايات المتحدة على إيران بمشاركة إسرائيل فجر السبت، تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى العملية وتداعياتها، وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن التحرك يهدف إلى حماية المصالح الأمنية، تكشف استطلاعات الرأي أن المزاج العام في الداخل الأمريكي يتسم بالحذر والانقسام، مع تراجع الثقة في إدارة الرئيس دونالد ترامب لملف استخدام القوة العسكرية.
تأييد محدود قبل الضربات
أظهر استطلاع أجرته جامعة ميريلاند أن الرغبة الشعبية في شن ضربة عسكرية على إيران كانت منخفضة؛ إذ عارض 49% من الأمريكيين الإجراء، فيما أبدى 30% عدم يقينهم، مشيرًا إلى أنه حتى داخل الحزب الجمهوري، لم يكن الإجماع حاضراً، إذ أيد 40% فقط توجيه ضربة، مقابل 25% عارضوا الفكرة، و35% قالوا إنهم غير متأكدين.
تراجع الثقة في إدارة القوة العسكرية
وفي استطلاع ثاني أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز نورك للأبحاث عن انخفاض ثقة الأمريكيين بقدرة ترامب على إدارة استخدام القوة العسكرية، إذ أظهر أن 27% فقط من الأمريكيين أعربوا عن ثقتهم بقراراته في هذا الملف، فيما تراجعت النسبة إلى 14% بين المستقلين سياسياً.
في المقابل، أظهر الاستطلاع أن المخاوف من البرنامج النووي الإيراني مرتفعة، حيث قال نحو نصف الأمريكيين إنهم قلقون للغاية أو قلقون جداً، بينما أعرب 31% عن قلق معتدل.
انقسام واضح بعد الهجوم
وبحسب استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إيبسوس وانتهيا منه أمس الأحد، فإن واحداً فقط من كل أربعة أمريكيين يؤيد الضربات الأخيرة، وأظهر الاستطلاع أن 27% يؤيدون العملية، مقابل 43% يعارضونها، فيما لم يُبدِ 29% رأياً واضحاً، كما أشار إلى أن تسعة من كل عشرة أمريكيين سمعوا على الأقل بعض المعلومات عن الضربات.
ورأى 56% من المشاركين أن ترامب يميل أكثر من اللازم إلى استخدام القوة العسكرية لخدمة المصالح الأمريكية، وتبنّى هذا الرأي 87% من الديمقراطيين، و60% من المستقلين، وحتى 23% من الجمهوريين.
مخاوف من خسائر بشرية
رغم أن 55% من الجمهوريين أيدوا الضربات مقابل 13% عارضوها، فإن 42% منهم قالوا إن دعمهم سيتراجع إذا أسفرت الحملة عن مقتل أو إصابة قوات أمريكية في الشرق الأوسط، ما يعكس حساسية ملف الخسائر البشرية لدى القاعدة الجمهورية، كما أظهر استطلاع (رويترز – إيبسوس) تراجع معدل تأييد ترامب إلى 39%، بانخفاض نقطة مئوية واحدة عن استطلاع أُجري في فبراير الماضي.
من خلال الاستطلاعات السالف عرضها، فإن الشارع الأمريكي منقسم حيال الحرب على إيران، مع قلق واضح من تداعياتها وتكلفتها البشرية، وتراجع نسبي في الثقة بإدارة البيت الأبيض للملف العسكري، وبينما تؤكد الإدارة أن التحرك ضروري للأمن القومي، تبدو الكلمة الفصل "سياسياً" مرتبطة بما ستؤول إليه التطورات على الأرض، ومدى انعكاسها على الداخل الأمريكي.