بعد إعادة فتح رفح.. ما هي الخطوة التالية لخطة ترامب بشأن غزة؟
كتب- مصطفى الشاعر:
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
شكّلت إعادة فتح معبر رفح، يوم الإثنين، قوة دفع لمساعي الرئيس الأمريكي، "دونالد ترامب"، الرامية لإنهاء الحرب في غزة، لكن الخطة لا تزال تصطدم بملفات معقّدة لم تُحسم بعد، وعلى رأسها قضية سلاح حركة "حماس".
وبحسب وكالة "رويترز"، تواجه المرحلة الثانية من خطة ترامب تحديات جسيمة، حيث تسببت الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي أودت بحياة المئات في غزة، إلى جانب تمسك "حماس" بسلاحها، في اهتزاز مسار الخطة، وفيما تلوح إسرائيل بالعودة إلى الخيار العسكري الشامل، يبقى شرط نزع السلاح هو العقبة الأبرز أمام استكمال التسوية.
وكان ترامب، قد طرح في سبتمبر الماضي خارطة طريق مؤلفة من 20 نقطة، تستهل مسارها بهدنة أولية لتمهيد الطريق نحو تسوية سياسية شاملة، وتقضي الرؤية النهائية لهذه الخطة بـ"تجريد حركة حماس من سلاحها وإقصائها عن المشهد السلطوي في غزة"، في مقابل انسحاب عسكري إسرائيلي كامل، وإطلاق عملية إعادة إعمار هيكلية للقطاع تخضع لإشراف دولي مباشر.
ورغم ما حظيت به هذه الخطة من زخم وتأييد دوليين، إلا أن التوافق النهائي حول كافة تفاصيلها "لا يزال متعثرا" بين طرفي النزاع، واتساقا مع هذه الرؤية، أبرمت إسرائيل وحماس في التاسع من أكتوبر اتفاقا لوقف إطلاق النار جسّد المرحلة الأولى من الخطة، حيث اشتمل على وقف العمليات العسكرية، وإنجاز صفقة تبادل شاملة للأسرى مقابل آلاف الأسرى الفلسطينيين، تزامنا مع انسحاب إسرائيلي جزئي، وتدفق مكثف للمساعدات الإنسانية، وصولا إلى إعادة تشغيل معبر رفح.
صورة 1
وحظيت "خطة ترامب" أيضا بتأييد من قرار لمجلس الأمن الدولي، والذي أجاز تشكيل هيئة حكم انتقالية وقوة استقرار دولية في غزة.
ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، مما أدى إلى توقف العمليات القتالية واسعة النطاق، رغم أن المواجهات "لم تتوقف كليا"، وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 488 فلسطينيا استشهدوا بنيران إسرائيلية منذ العاشر من أكتوبر، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل أربعة جنود على يد عناصر خلال تلك الفترة.
وعلى الرغم من تراجع القوات الإسرائيلية وتعليق الهجمات البرية، إلا أنها "لا تزال تسيطر على أكثر من 53% من مساحة غزة"، بما في ذلك المدن المدمرة على طول الحدود الإسرائيلية والمصرية، حيث قامت بهدم المباني المتبقية وأمرت السكان بالإخلاء.
ويعني ذلك أن جميع سكان غزة تقريبا، والبالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، محاصرون الآن في شريط ضيق من الأراضي الساحلية، حيث أعادت "حماس" فرض سيطرتها هناك، ويعيش معظم السكان في مبانٍ متضررة أو خيام مؤقتة.
في المقابل، تؤكد الفصائل الفلسطينية ووكالات الإغاثة، أن إسرائيل لا تزال تمنع دخول الإمدادات إلى غزة بالمعدل المتفق عليه في المرحلة الأولى من الصفقة، بينما تصر تل أبيب على أنها "تفي بتلك الالتزامات".
وفي غضون ذلك، أنشأت مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحماس قواعد لها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة، وهي مجموعات تصفها حماس بأنها "متعاونة" ولا تحظى بأي دعم شعبي.
ولم يُظهر أي من الطرفين مؤشرات تذكر على "تقليص فجوة الخلاف" بشأن الخطوات المقرر اتخاذها في المرحلة التالية، والتي تنص على "نزع سلاح حماس، وانسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية، ونشر قوات حفظ سلام".
وعلى الرغم من الفجوات الواسعة بين إسرائيل وحماس، أطلقت واشنطن "المرحلة الثانية" من الخطة بعد رأس السنة الجديدة، معلنة عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة شؤون غزة، وسيعمل هؤلاء تحت إشراف "مجلس السلام"، وهو هيئة تضم شخصيات دولية بارزة برئاسة ترامب، كان قد اقترحها في البداية لمعالجة حرب غزة، وصرح لاحقا أنها ستتولى معالجة صراعات أخرى أيضا.
كما تتضمن المرحلة الثانية من الخطة "تخلي حماس عن أسلحتها وتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل"، ويُعتقد أن الحركة لا تزال تمتلك صواريخ يقدر دبلوماسيون عددها بالمئات، بالإضافة إلى آلاف الأسلحة الخفيفة، بما في ذلك البنادق الآلية.
صورة 2
وأفادت مصادر لـ"رويترز"، بأن حماس وافقت مؤخرا على مناقشة مسألة نزع السلاح مع فصائل فلسطينية أخرى ومع الوسطاء، ومع ذلك، صرح مسؤولان من حماس للوكالة، أن واشنطن والوسطاء لم يقدموا للحركة أي مقترح مفصل أو ملموس بشأن نزع السلاح.
في المقابل، ذكر مسؤولان إسرائيليان رفيعان لـ"رويترز"، أن الجيش يستعد لـ"العودة إلى الحرب إذا لم تسلم حماس أسلحتها"، مؤكدين أن إسرائيل لا تتوقع أن ينزع المسلحون سلاحهم "دون استخدام القوة"، كما تسعى حماس لدمج 10,000 من عناصر شرطتها في حكومة التكنوقراط الجديدة في غزة، وهو مطلب تعارضه إسرائيل بشدة.
وبخصوص القضايا الأخرى التي "لم يتم الاتفاق عليها"، من المفترض أن تتولى قوة استقرار دولية مهمة ضمان الأمن والسلام داخل قطاع غزة، غير أن تشكيل هذه القوة ودورها ونطاق صلاحياتها "لا تزال جميعها أمورا معلقة ولم تُحسم بعد".
أما "السلطة الفلسطينية" المعترف بها دوليا والتي تمارس حكما ذاتيا محدودا في أجزاء من الضفة الغربية المحتلة فمن المفترض أن تُجري "إصلاحات غير محددة" قبل أن تتولى في نهاية المطاف دورا في غزة، إلا أن تفاصيل هذه العملية لم تُحدد بعد.
كما "لم يتم حتى الآن التوصل إلى خطط نهائية لتمويل عملية إعادة إعمار غزة والإشراف عليها"، وقد طرح جاريد كوشنر، صهر ترامب، خططا هذا الشهر لمشروع "غزة الجديدة" التي سيتم بناؤها من الصفر، مستعرضا صورا تم إنشاؤها عبر الكمبيوتر لأبراج سكنية براقة، ومراكز بيانات، ومناطق صناعية.
ومع ذلك، لم تتطرق الخطة إلى حقوق الملكية أو التعويضات للفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وأعمالهم وسُبل عيشهم خلال الحرب، كما لم توضح أين يمكن للنازحين الفلسطينيين العيش خلال فترة إعادة البناء. وبناءً على ذلك، يشك العديد من الإسرائيليين والفلسطينيين في أن "خطة ترامب" لن تتحقق بالكامل، وأن صراعا مجمدا سيستمر إلى أجل غير مسمى.