أمريكا واسرائل
زيارة الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع للبيت الأبيض أمس الاثنين وضعت العلاقات الأمريكية- السورية تحت اختبار مباشر، السؤال الرئيسي هو: هل ستنجح واشنطن في دمج سوريا الجديدة ضمن استراتيجيتها الإقليمية، أم ستقوض إسرائيل هذه الرومانسية بضغطها العسكري؟
ومنح رفع العقوبات عن الشرع من قبل الأمم المتحدة وبريطانيا سوريا فرصة استثنائية لإعادة بناء علاقاتها مع الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه كشف عن الفجوة المحتملة بين أهداف واشنطن وسياسات إسرائيل.
وتركز الولايات المتحدة على دمج سوريا الجديدة ضمن النظام الإقليمي الموالي لها، مع دعم الشرع سياسيًا واقتصاديًا لتحقيق الاستقرار الداخلي، حيث ترى الإدارة الأمريكية في الشرع قائدًا قادرًا على إدارة سوريا بطريقة تسمح بالاستثمار الخارجي والحفاظ على استقرار النظام، مع الحد من التوتر مع إسرائيل، حسب ما أوردته صحيفة فورين بوليسي الأمريكية.

وتقول الصحيفة الأمريكية، إن زيارة الشرع إلى نيويورك في سبتمبر، حيث ألقى كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وشارك منصة مع الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، مثلت مرحلة من مراحل قبول دولي أولي لدوره الجديد، إذ أن الهدف الأمريكي الأوسع هو دمج سوريا في التحالفات الإقليمية الأمريكية، وتقليل نفوذ إيران في المنطقة.
وتواجه سوريا تحت إدارة الشرع تحديات داخلية عدة، حيث إن ترسيخ السلطة في النظام الجديد يتم عبر تقييد العدالة الانتقالية لتشمل مسؤولي نظام الأسد السابقين فقط، مع إجراء انتخابات محدودة ومراقبة.
كما أن اندلاع العنف الطائفي في السويداء خلال الصيف، وتدخل قوات مدعومة من الدولة، أدى إلى اشتباكات جماعية، ما أبرز المخاوف الداخلية حول قدرة الشرع على إدارة الصراعات المحلية دون زعزعة الاستقرار، هذه الأحداث كشفت عن مستوى حساسية النظام الجديد تجاه التوترات الطائفية والمجتمعية، ومدى تأثيرها على الرأي العام المحلي، وفق فورين بوليسي.

وتواصل إسرائيل ممارسة الضغط المباشر على سوريا من خلال عمليات عسكرية مستمرة، واستهداف أهداف معادية مزعومة، وتحذير الحكومة السورية من التحرك جنوب البلاد، إذ دعت بعض الأصوات الإسرائيلية للتدخل بحجة حماية الأقليات، ما يزيد من الضغط على النظام الجديد.
هذه السياسات الإسرائيلية قد تعيق جهود الشرع في إدارة الدولة بشكل متوازن، وتضعه في مواجهة محتملة مع الحليف الأمريكي، الذي يسعى لدعم استقرار النظام دون مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
وتقول الصحيفة الأمريكية، إن سياسة إسرائيل في سوريا تتعارض جزئيًا مع الأهداف الأمريكية، ما يخلق فجوة واضحة بين الحليفين، فإذا أنشأت الولايات المتحدة قاعدة جوية في دمشق، ستضطر للتعامل مع حقيقة أن إسرائيل تمثل التهديد الخارجي الأكثر تأثيرًا على النظام الجديد، ما يجعل سوريا حافة أمامية للانقسام بين الأولويات الأمريكية والإسرائيلية، ويعرض العلاقة الأمريكية- السورية لمخاطر مباشرة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتوضح فورين بوليسي أنه على الرغم من الدعم الأمريكي والإقليمي للشرع، فإن سوريا تبقى عرضة للصراعات الداخلية والتوترات الإقليمية، حيث تضغط تحركات إسرائيل المستمرة على النظام الجديد، وتؤثر على قدرة الشرع في الحفاظ على استقرار الدولة واستعادة السيطرة على المناطق المختلفة.
ولفتت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية إلى أن الفجوة بين أهداف واشنطن وحسابات إسرائيل في المنطقة تجعل سوريا ساحة مواجهة محتملة، ويضعف فرص بناء "رومانسية" استراتيجية مستدامة بين دمشق وواشنطن.