خلافات سياسية وفنية تعترض إجراء انتخابات فلسطينية لأول مرة منذ 13 عاما

03:52 م الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
خلافات سياسية وفنية تعترض إجراء انتخابات فلسطينية لأول مرة منذ 13 عاما

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

غزة - (د ب أ):

تواصل لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية مباحثات منذ نحو شهر ضمن مسعى لإجراء انتخابات فلسطينية عامة لأول مرة منذ 13 عاما.

وكلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس لجنة الانتخابات المركزية في السابع من أكتوبر الماضي ببدء التحضير لإجراء الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية والاتصال مع القوى والفعاليات والفصائل والجهات المعنية كافة لهذا الغرض.

وفي حينه قال عباس، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، إن الانتخابات التشريعية سيتبعها بعد بضعة أشهر الانتخابات الرئاسية، وفق القوانين والأنظمة المعمول بها.

ووصل وفد لجنة الانتخابات إلى قطاع غزة اليوم الثلاثاء للمرة الثالثة خلال أسبوعين لمواصلة المباحثات مع قيادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وممثلي الفصائل الأخرى.

وأعلن مسؤولون في حماس والفصائل عن "أجواء إيجابية" ورغبة بإجراء الانتخابات خلال المباحثات مع اللجنة ، لكن من دون الإعلان عن اتفاق كامل أو تحديد موعد رسمي حتى الآن.

ولا يزال الطريق إلى الانتخابات مهدد بخلافات سياسية وفنية راكمتها سنوات الانقسام الداخلي الذي يعانيه الفلسطينيون منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة منذ منتصف عام 2007.

وكشف صبري صيدم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، التي يتزعمها عباس اليوم، عن أن الأخير طلب توقيع حماس وبقية الفصائل على ورقة من أجل إصدار المرسوم الخاص بالانتخابات.

وقال صيدم، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن الورقة تطلب الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني بما في ذلك ما وقعته من اتفاقيات وما تتخذه من قرارات.

وأضاف صيدم أن ورقة عباس تطلب كذلك الالتزام بقانون 2007 للانتخابات القائم على الدائرة الواحدة والنسبية، وضمان نزاهة العملية الانتخابية على الأقل ضمن الرؤية التي تراها القيادة الفلسطينية.

بخلاف ذلك تتوقع مصادر فلسطينية خلافات فنية مرتبطة بإجراء الانتخابات مثل الجهات القضائية التي ستتولى الإشراف على عمليات الاقتراع في غزة والطعن عليها ومدى صلاحيات المحاكم المشكلة في عهد حماس لتولى تلك المسؤوليات.

من جهتها فإن حماس تطالب بضمانات بشأن التزام عباس بإجراء الانتخابات الرئاسية بعد فترة ثلاثة أشهر فقط من إجراء الانتخابات التشريعية، علما أنه كانت تصر سابقا على انتخابات متزامنة.

وقبل يومين أعلن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، عقب لقاء مع وفد لجنة الانتخابات، موافقة الحركة على إجراء انتخابات تشريعية تتلوها رئاسية.

وطالب هنية بضرورة عقد لقاء "وطني شامل" للتوافق على القضايا الخلافية بشأن الانتخابات وآلياتها، وهو أمر لم ترد عليه حركة فتح أو الرئاسة الفلسطينية حتى الآن.

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يوم أمس، عن إحراز تقدم "هام" على صعيد إجراءات التحضير للانتخابات العامة والتوافق عليها.

لكن اشتية شدد على أهمية إنجاز الانتخابات في "جميع أنحاء الوطن، بما في ذلك مدينة القدس"، مضيفا "لقد أرسلنا رسائل عديدة لمختلف دول العالم من أجل إزالة العقبات أمام إجراء الانتخابات في المدينة المقدسة".

ولم تحدد إسرائيل أي موقف حتى الآن من مسألة إجراء انتخابات فلسطينية في شرق القدس التي تحتلها منذ عام 1967 ويريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم العتيدة.

وتعتبر إسرائيل القدس عاصمة موحدة لها وتحظر أي أنشطة رسمية للسلطة الفلسطينية في الجزء الشرقي من المدينة.

وعليه فإن أي قيود تفرضها إسرائيل على الانتخابات الفلسطينية في شرق القدس، ستضاف إلى قائمة طويلة من العقبات أغلبها يتعلق بالخلافات الداخلية المستمرة منذ سنوات.

وأجريت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية في يناير عام 2006 وأسفرت آنذاك عن فوز حماس بالأغلبية البرلمانية، فيما كان سبق ذلك بعام آخر انتخابات للرئاسة وفاز فيها عباس.

ويقول المحلل السياسي من رام الله هاني المصري إن "القناعة الراسخة بأن إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات هو المدخل الطبيعي لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتحترم نتائجها".

ولتجاوز الخلافات الحاصلة، يقترح المصري في مقال له، أن تكون الانتخابات في الحد الأدنى "ضمن رزمة شاملة تستند إلى توازن المبادئ والمصالح، وتتضمن الاتفاق على البرنامج السياسي (برنامج الحد الأدنى) وأسس الشراكة، وتوفير ضمانات لحرية الانتخابات ونزاهتها واحترام نتائجها".

ويحذر المصري من أن "انتخابات حرة ونزيهة وتحترم نتائجها من دون حد أدنى من التوافق الوطني لن تجرى تحت الاحتلال وفي ظل الانقسام، وإذا جرت ستكرس واقع وجود السلطتين المتنازعتين اللتين ستحصلان في هذه الحالة على الشرعية الشعبية، وهذا سيعطي الانقسام شرعية افتقدها منذ البداية".

ويخلص إلى أن "التوافق على حد أدنى، سياسي وقانوني وأمني وإداري قادر على إنهاء الانقسام هو شرط ضروري لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتحترم نتائجها، وإذا تعذر إجراؤها لأسباب خارجية ، يمكن أن يكون التوافق الذي يتضمن الحقوق والأهداف والكفاح لتحقيقها مصدر الشرعية إلى حين إجراء الانتخابات".

إعلان

إعلان