• "خدّرت 3 حالات الصبح".. قصة الطبيبة المتوفاة داخل غرفة العمليات

    04:16 م الثلاثاء 11 يونيو 2019

    كتب- أحمد جمعة:

    كعادتها قبل 15 عامًا، لم تتأخر طبيبة التخدير "مارجريت نبيل" عن عملها بمستشفى الساحل التعليمي؛ إذ يتوقع حضورها في الثامنة من صباح كل يوم، لتبدأ على الفور في التعامل مع الحالات التي ستخضع للعمليات الجراحية بأقسام المستشفى، وتتنقل بين الغرف تطمئن عليهم بعد الانتهاء من الجراحة لمتابعة إفاقتهم.

    لكنّ أمسِ (الاثنين) كان مختلفًا على الجميع داخل المستشفى؛ إذ سقطت الدكتورة مارجريت بشكل مفاجئ داخل غرفة العمليات، بعد أن انتهت من تخدير الحالة الثالثة لها في هذا اليوم "دخلت الحمام وتأخرت ربع الساعة"، لتبدأ زميلاتها في الاطمئنان عليها، لكنها لم ترد، ما زاد من مخاوفهم، ليقوموا بإزاحة الباب ليجدوها مغشيًا عليها، وترتفع الأصوات على نحو غير مسبوق داخل الغرفة وسط محاولات لإنقاذها، حسبما يقول زميلها الطبيب محمد نصر.

    استدعى الفريق الطبي المتواجد معها على عَجَلٍ، طبيب الرعاية الحرجة لمعرفة ما ألم بها، بينما كانت تتهاوى نبضات القلب بشكل سريع، ليحاول في هذه اللحظات إجراء إنعاش قلبي رئوي لزميلته.

    "سكتة قلبية نتيجة توقف عضلة القلب"، ذلك ما توقف عنده طبيب الرعاية الحرجة، الذي أخبر زملاءه بوفاة "مارجريت" بعد دقائق قليلة من سقوطها، وسط دموع وذهول جميع الحاضرين، لينقلب المستشفى رأسًا على عقب بهذا الخبر الحزين. لكن ما زاد من هول الصدمة هو استدعاء زوجها الطبيب المتواجد بالمستشفى أيضًا "ماركو شفيق" أخصائي الجراحة الذي شاهد شريكة حياته وأم طفليه مسُجاة لا تُحرك ساكنًا: "فاجعة بكل المقاييس لما إنسانة تيجي الصبح وشغالة بكل الحيوية والطاقة، ومرة واحدة تموت".

    يقول الدكتور عبدالفتاح حجازي، مدير مستشفى الساحل، لمصراوي، إن الدكتورة مارجريت نبيل (38 سنة) التحقت بالمستشفى منذ 15 عامًا كطبيبة تخدير، وتميّزت طوال فترة عملها بالانضباط والالتزام وإقامة العلاقات الجيدة مع جميع زملائها والفريق الطبي، ومنذ حضورها، أمس، قامت بتخدير حالتين قبل إجراء العمليات الجراحية لهما، ثم تم استدعائها لتخدير الحالة الثالثة، وانتهت بالفعل منها، لكنها سقطت إلى جوارها متوفاة في الحال بشكل مفاجئ في حدود الساعة الـ 12 ظهرًا.

    شارك "حجازي" وزملائها في صلاة الجنازة التي أقيمت ظهر اليوم على بكنيسة مار مرقس بشبرا، وشاهدوا "ثمار" زرع المحبّة الذي روته "مارجريت" طوال حياته، داعين بالمواساة لزوجها وطفليها: "أمر محزن للغاية، خاصة أنها تركت طفلين جورج 12 سنة، ونتالي 8 سنوات، والجميع شارك في الجنازة لمحبتها للجميع"، حسب مدير المستشفى، مضيفًا: "كانت من الناس المريحين جدًا في التعامل، متعاونة وتحب الشغل، وتحاول خدمة المرضى، ولا تتأخر عن أي شخص، وعلاقاتها في العمل ممتازة مع الفريق الطبي، من أطباء تمريض وعاملين، وإنسانة مميزة ونشيطة للغاية".

    تعتزم إدارة مستشفى الساحل تخليد اسم الطبيبة مارجريت على إحدى غرف العمليات، وتخصيص درع باسم المستشفى وهيئة المستشفيات التعليمية التابعة لها كتكريم لها على ما قدمته خلال سنوات عملها، في الوقت الذي نعتها فيه نقابة الأطباء اليوم قائلة: "فاضت روحها، وجسدها الطاهرُ مبللٌ بعرق الكدّ والعمل، وكانت تخفف الآلام عن المرضى".

    اقرأ أيضا: أودى بحياة طبيبة الساحل.. طريقتان لإسعاف المصابين بتوقف القلب المفاجئ

    "بشكل مفاجئ".. وفاة طبيبة أثناء عملها داخل غرفة العمليات

    إعلان

    إعلان

    إعلان