إعلان

مصر والصين توسعان اتفاقية مبادلة العملات.. هل يتراجع الضغط على الدولار؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

01:37 م 16/06/2026

سعر الدولار

تابعنا على

يرى خبيران اقتصاديان أن التوسع في اتفاقية مقايضة العملات بين مصر والصين يحمل عدة دلالات تتجاوز مجرد تجديد اتفاق قائم، سواء من حيث دعم السيولة المتاحة باليوان، أو تسهيل تمويل الواردات المصرية من الصين، أو تعزيز قدرة الدولة على تنويع أدواتها التمويلية وشركائها الاقتصاديين، وإنما تكتسب الخطوة أهمية خاصة.

وتأتي هذه الأهمية، وفق ما قاله الخبيران لمصراوي، في ظل كون الصين أحد أكبر الشركاء التجاريين لمصر، فضلًا عن تزامنها مع توجه عالمي متزايد نحو استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولار، وهو المسار الذي تدعمه بكين عبر شبكة واسعة من اتفاقيات مبادلة العملات مع شركائها حول العالم.

وكان بنك الشعب الصيني يوم الأربعاء أعلن أن البنك المركزي المصري والبنك الشعبي الصيني قد جددا اتفاقية مقايضة العملات المحلية الثنائية بينهما.

وحسب وكالة أنباء شينخوا الصينية، تم توسيع نطاق تسهيلات المقايضة من 18 مليار يوان (2.65 مليار دولار أمريكي) إلى 30 مليار يوان، بينما يسري الاتفاق لمدة 3 سنوات ويمكن تمديده بموافقة الطرفين.

وذلك ما يقود لتساؤل: هل يمثل توسيع اتفاقية مبادلة العملات بين مصر والصين خطوة حقيقية لتخفيف الضغوط على الدولار أم مجرد أداة احترازية محدودة التأثير؟

ماذا تعني اتفاقية مبادلة العملات لمصر؟

قال الدكتور خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية إن رفع قيمة اتفاقية مبادلة العملات بين مصر والصين من 18 مليار يوان إلى 30 مليار يوان بما يعادل زيادة من نحو 2.65 مليار دولار إلى نحو 4.4 مليار دولار، يمثل توسعًا بنسبة نحو 67%.

وأوضح أن هذه الخطوة تعكس رغبة واضحة من الجانبين في تعزيز حجم السيولة المتاحة باليوان الصيني، وتوفير أدوات إضافية لدعم الاستقرار النقدي في ظل التحديات المرتبطة بتوفير العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار.

وعن أهمية الاتفاقية، أضاف لـ"مصراوي"، أنها تتيح للبنك المركزي المصري الحصول على اليوان مقابل الجنيه، وهو ما يسهّل تمويل الواردات القادمة من الصين دون استنزاف الاحتياطي الدولاري، فضلًا عن توفير مصدر سيولة بديل يمكن اللجوء إليه خلال فترات الضغوط على سوق النقد الأجنبي، بجانب خفض تكلفة المعاملات التجارية عبر تقليل الاعتماد على الدولار كعملة وسيطة.

أما الدكتور حازم حسانين عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي قال إن الاتفاقية تأتي في إطار توجه عالمي متزايد نحو استخدام العملات المحلية في التجارة الدولية، تقوده الصين عبر توسيع شبكة اتفاقيات المبادلة مع شركائها التجاريين.

وأشار إلى أن مصر تستفيد من هذا المسار عبر تنويع أدواتها التمويلية وتعزيز قدرتها على إدارة احتياجاتها من النقد الأجنبي بعيدًا عن الاعتماد الحصري على الدولار.

وأضاف لـ"مصراوي" أن من المهم التعامل مع الاتفاقية بتوازن، إذ لا تمثل حلًا جذريًا لأزمة العملة الأجنبية، ولا يمكن اعتبارها تدفقات مالية مجانية، لكونها ترتب التزامات متبادلة بين الطرفين.

كما أن الاستفادة منها تظل مرتبطة بمدى انتشار استخدام اليوان في المعاملات التجارية، فضلًا عن أنها لا تعالج الاختلالات الهيكلية في الميزان التجاري المصري.

هل يعني التخلي عن الدولار؟

بينما أشار الدكتور خالد الشافعي إلى أن توقيت التوسع في الاتفاقية يحمل دلالات اقتصادية وسياسية مهمة، في ظل تنامي العلاقات المصرية الصينية وعضوية مصر في مجموعة بريكس، وهو ما يعكس توجه القاهرة نحو تنويع مصادر التمويل والشراكات الاقتصادية، وعدم الاعتماد بصورة كاملة على المؤسسات المالية الدولية التقليدية.

وأضاف أن هناك زوايا أخرى لا تقل أهمية في قراءة الاتفاقية، أبرزها تأثيرها على مؤشرات الاحتياطي النقدي، حيث تُدرج خطوط المبادلة ضمن الأدوات الداعمة للاحتياطيات الدولية، بما قد يعزز مؤشرات كفاية الاحتياطي ويمنح صانعي السياسات مساحة أوسع لإدارة السيولة.

ولفت حسانين إلى أن الاتفاقية تثير أيضًا تساؤلات تتعلق بالعلاقة مع برامج التمويل الدولية، خاصة في ظل استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي ومدى اتساق التوسع في استخدام العملات المحلية مع سياسات إدارة الاحتياطي وسوق الصرف التي يدعمها الصندوق.

ونبّه إلى أن الميزان التجاري بين مصر والصين يميل بصورة كبيرة لصالح الجانب الصيني، ما يعني أن التوسع في استخدام اليوان قد يسهم بالأساس في تسهيل الواردات المصرية من الصين، بينما يظل تحقيق استفادة أكبر مرهونًا بزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان