إعلان

كيف تهدد الحرب الإيرانية المخزونات النفطية العالمية؟ خبراء يوضحون

كتب : أحمد الخطيب

04:40 م 12/05/2026

أسعار النفط

تابعنا على

يرى خبراء بقطاع البترول والطاقة لـ"مصراوي"، أن استمرار الحرب الإيرانية والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز لم تعد تهدد فقط حركة إمدادات النفط العالمية، بل بدأت بالفعل في استنزاف المخزونات الاستراتيجية للدول الكبرى، بما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي، وقد يمتد تأثيرها إلى تباطؤ اقتصادي واسع إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

وبحسب وكالة "بلومبرج"، فإن الحرب الإيرانية تسببت بالفعل في استنزاف المخزونات النفطية العالمية بوتيرة غير مسبوقة، مع تعطل تدفقات النفط القادمة من الخليج العربي نتيجة الاضطرابات المتصاعدة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وأشارت تقديرات بنك "مورجان ستانلي" إلى أن المخزونات العالمية تراجعت بنحو 4.8 مليون برميل يوميًا خلال الفترة من 1 مارس إلى 25 أبريل، متجاوزة مستويات السحب القياسية السابقة، فيما شكّل النفط الخام نحو 60% من هذا الانخفاض، بينما جاءت النسبة المتبقية من الوقود المكرر.

كما أكد بنك "جولدمان ساكس" أن المخزونات النفطية المرئية عالميًا اقتربت بالفعل من أدنى مستوياتها منذ عام 2018، بينما حذرت "جيه بي مورجان" من وصول الأسواق إلى ما يُعرف بـ"مستويات الضغط التشغيلي" خلال يونيو المقبل، ثم الوصول إلى "الحد الأدنى التشغيلي" بحلول سبتمبر، وهو المستوى الذي يهدد كفاءة عمل المصافي وخطوط الأنابيب حول العالم.

وترى المؤسسات المالية العالمية أن تراجع المخزونات يفقد السوق ما يعرف بـ"وسادة الأمان" التي تمتص الصدمات، ما يفتح الباب أمام موجة ارتفاعات حادة في أسعار النفط والطاقة عالميًا، وسط مخاوف متزايدة من عودة التضخم وتصاعد احتمالات الركود الاقتصادي العالمي.

اقرأ أيضًا: بين التهدئة والتصعيد.. إلى أين تتجه أسعار النفط؟ خبراء يوضحون

الدول الكبرى بدأت السحب المكثف من المخزونات الاستراتيجية

قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن استمرار اضطرابات الملاحة وغلق مضيق هرمز دفع عددًا من الدول الصناعية الكبرى إلى السحب المكثف من مخزوناتها النفطية الاستراتيجية، في محاولة لتقليل تداعيات أزمة الإمدادات العالمية والطاقة.

وأوضح القليوبي أن بعض الدول استهلكت بالفعل ما يقرب من نصف مخزونها الاستراتيجي، وعلى رأسها اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة منذ بدء الأزمة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد الطرف الأكثر تضررًا في الأزمة الحالية، خاصة مع دخوله الشهر الثالث من اضطرابات الإمدادات، موضحًا أن التكتل الأوروبي اضطر للاعتماد على نحو 50% من احتياطياته الاستراتيجية لتغطية احتياجات الطاقة وتقليل العجز في السوق.

وأضاف القليوبي أن الأزمة تضع الاتحاد الأوروبي أمام تحديين رئيسيين، أولهما ارتفاع التكلفة المالية المطلوبة لإعادة تكوين المخزون الاستراتيجي، والذي يتجاوز 320 مليون برميل، وهو ما يحتاج إلى موازنات ضخمة وقدرات تمويلية كبيرة، أما التحدي الثاني فيتمثل في صعوبة الحصول على هذه الكميات من الأسواق العالمية خارج نطاق الدول العربية المنتجة للنفط.

ولفت إلى أن هذه الظروف دفعت بعض الدول الأوروبية إلى العودة مجددًا لاستيراد النفط والغاز الروسي خلال الأسابيع الأخيرة، موضحًا أن حجم المبيعات الروسية المباشرة ارتفع إلى نحو 1.2 مليار دولار يوميًا لتلبية احتياجات الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية.

مخاطر فنية تهدد احتياطيات الدول المنتجة

وعن تأثير توقف الإنتاج وغلق الآبار النفطية في بعض دول الخليج، أكد القليوبي أن الأمر لا يرتبط فقط بتراجع الصادرات، بل يمتد إلى مخاطر فنية قد تؤثر على كفاءة واحتياطيات الخزانات النفطية نفسها حال استمرار الإغلاق لفترات طويلة.

وأوضح أن الآبار النفطية الحديثة تعتمد على أنظمة تحكم وتقنيات دقيقة داخل الخزان، وأن غلق الآبار لفترة محدودة قد يكون مفيدًا في بعض الأحيان لزيادة الضغوط الداخلية وتحسين القدرة الإنتاجية مستقبلًا، لكن استمرار الغلق لفترات طويلة يؤدي إلى ما يعرف بـ"الضغط العكسي"، وهو ما قد يسبب أضرارًا جيولوجية داخل الخزانات النفطية.

وأشار إلى أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى تكسير بعض الطبقات الحاملة للنفط أو الغاز، أو هجرة الخام إلى مناطق أخرى داخل التكوينات الجيولوجية، ما ينعكس سلبًا على كفاءة الاحتياطات والإنتاج المستقبلي للدول المنتجة.

وأكد القليوبي أن استمرار غلق الآبار دون إنتاج لفترات ممتدة ليس في صالح الدول النفطية، خاصة الدول التي تمتلك آبارًا ذات ضغوط مرتفعة مثل الكويت وقطر والبحرين والعراق، محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى أضرار فنية مباشرة على احتياطيات هذه الخزانات النفطية.

اقرأ أيضًا: أسعار النفط تهبط 5% مع تقدم محادثات إنهاء الحرب

السوق قد يفقد توازنه وأسعار النفط مرشحة للقفز

قال الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز يهدد بتراجع المخزونات النفطية العالمية بصورة ملحوظة، في ظل تعطل جزء كبير من إمدادات النفط القادمة من الخليج والعراق إلى الأسواق العالمية.

وأوضح راغب أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفق الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، وأي اضطراب أو إغلاق للمضيق يؤدي بشكل مباشر إلى تراجع الإمدادات ويدفع الدول المستوردة للاعتماد على السحب من مخزوناتها الاستراتيجية لتعويض النقص في السوق.

وأضاف أن هذا الأمر انعكس بالفعل على حجم المخزونات النفطية، التي شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، رغم محاولات وكالة الطاقة الدولية ضخ كميات إضافية من الاحتياطي النفطي، موضحًا أن الكميات التي تم طرحها لا تكفي لتعويض الفجوة الكبيرة الناتجة عن تعطل الإمدادات القادمة من المنطقة.

وأشار راغب إلى أن انخفاض المعروض النفطي مقابل استمرار الطلب المرتفع يخلق ضغوطًا قوية على الأسعار، متوقعًا أن تصل أسعار النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل إذا استمرت الأزمة الحالية دون حلول سريعة.

ولفت إلى أن بعض الدول المنتجة تأثرت بالفعل بالأزمة، سواء من خلال تراجع معدلات الإنتاج أو اضطراب عمليات التصدير، وهو ما يزيد من حدة الضغوط على السوق العالمية للطاقة.

تحذيرات من ركود اقتصادي عالمي

وأكد راغب أن الأزمة لم تعد مقتصرة على النفط فقط، لكنها امتدت أيضًا إلى قطاع الطيران، نتيجة تأثر إمدادات الوقود القادمة من الخليج، الأمر الذي دفع بعض شركات الطيران إلى خفض رحلاتها أو إيقاف بعض الخطوط، خاصة في أوروبا، مع ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة.

وحذر من أن استمرار إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لفترة أطول قد يقود الاقتصاد العالمي إلى موجة ركود حادة، موضحًا أن أسعار النفط قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل في حال تفاقم الأزمة، وهو ما قد يدفع بعض الدول غير القادرة على تحمل التكلفة المرتفعة إلى تقليص النشاط الصناعي وإغلاق مصانع وتسريح عمالة، بما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.

وتشير تقديرات "بلومبرج" إلى أن التأثيرات لن تتوقف عند فترة الحرب فقط، إذ إن الاستنزاف الحاد للمخزونات سيجعل سوق النفط أكثر هشاشة وعرضة للصدمات حتى بعد انتهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، مع اتجاه الدول والشركات لاحقًا لإعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية، وهو ما سيخلق طلبًا إضافيًا يضغط على الأسعار ويؤخر عودتها إلى مستوياتها الطبيعية.

اقرأ أيضًا: أسعار النفط تحت ضغط "التصعيد الصامت".. هل يواصل الصعود؟

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان