• مصراوي في "النصر للمطروقات".. كيف حققت الشركة أول ربح منذ تأسيسها؟

    03:17 م الأربعاء 17 يوليه 2019

    كتبت- شيماء حفظي:

    تصوير: محمود بكار

    قبل عامين، وخلال اجتماع الجمعية العامة لشركة النصر للمطروقات، كان الأمل في عودة الشركة من نفق الخسائر، من المستحيلات، صوّت الحاضرون بالإجماع على تصفية الشركة والتخلص من عبئها، لكن شعرة معاوية وقفت أمام تنفيذ هذا القرار.

    وقررت الشركة القابضة للصناعات المعدنية، مساعدة الشركة التابعة لها، بعد دراسة موقفها من خلال استشاري عالمي، ما أدى إلى تراجع خسائر الشركة للنصف في العام المالي 2016-2017، ثم تحولت للربح في العام المالي الماضي، لأول مرة منذ تأسيسها.

    وخلال جولة مصورة لـ "مصراوي" داخل المصنع، تحدث اللواء أشرف عبد السلام رئيس مجلس إدارة الشركة، ومحمد حسن رئيس قطاع الإنتاج، عن عدة إجراءات إدارية وتسويقية، ساهمت في تحسين أوضاع الشركة.

    48

    المطروقات.. حلقة في سلسة شركات "نصر عبد الناصر"

    أُنشأت شركة النصر للمطروقات، في ستينات القرن الماضي، في مايو 1964، لتحمل اسم "نصر" التي أطلقت على مجموعة من الشركات التي أسسها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهي تابعة حاليا للشركة القابضة للصناعات المعدنية، إحدى شركات قطاع الأعمال العام.

    18

    وكان هدفها بشكل أساسي توريد أجزاء ومكونات لشركة النصر للسيارات، ولكن مع توقف النصر للسيارات، تحولت الشركة لإنتاج مستلزمات الجرارات الزراعية والسكة الحديد، وهي منتجات تستخدم لوصل عربات قطارات السكك الحديدية سواء الركاب أو البضائع، بالإضافة إلى حوامل أسلاك الكهرباء لصالح شركات الكهرباء، وأدوات تجميع المواسير لشركات البترول، والسلاسل وملحقاتها لشركات السكر والأسمنت.

    38

    تمر عملية الإنتاج، بعدة مراحل، تبدأ بتسخين خام الصلب، لدرجة حرارة تصل إلى 1200 درجة، من خلال أفران حرارية تعمل إما بالسولار أو الكهرباء، حتى يكون قابلا للتشكيل، ثم يبدأ العاملون في طرق هذا الخام يدويا، لتشكيله وفقا لطلب العميل.

    وبعد عملية الطرق، يمر المنتج بعدة مراحل تجهيز وتلميع في 8 عنابر متجاورة حتى المخزن، فيما تخلف تلك المراحل مخلفات وبقايا خام وخردة حديد، يعيد العمال تجميعها مرة أخرة وبيعها كخردة لإعادة توفير سيولة جديدة للشركة.

    31

    وتمر المنتجات بعمليات اختبار قوة تحمل وانفجار وتدمير، لمعرفة الوزن الذي تتدمر معه المنتجات ليكون العميل مدركا لذلك، وتجرى هذه الاختبارات مرة أخرى بحضور العميل، بعدما حدثت الشركة معدات الاختبار لديها لأن "هذه المنتجات صمام أمان في عربات القطارات وحمولات البضائع وتتعامل مع أرواح البشر.. نحن مسؤولين عنها " بحسب ما قاله رئيس الشركة.

    وخلال جولة بالمصنع، تحدث مصراوي، إلى عاملين بالشركة، إذ يعرف العمال تفاصيل المهنة وآلامها أيضًا، قضى أغلبهم 40 عامًا من العمل في العنابر مترددين على أكثر من ماكينة، وفقا للمنتج المطلوب ووقت الإنجاز المحدد.

    35

    يتعاون نحو 444 عاملًا في الشركة متوسط أعمارهم خمسين عاما، بالإضافة إلى ما بين 70 إلى 90 عاملًا تتعاقد معهم الشركة موسميًا عن طريق مقاول، فيما تأمل الشركة بناء صف عمالة جديد أو جيل جديد تنقل خبرات الصناعة إليهم، إذا أن العامل يحتاج إلى 5 سنوات ليتعلم "سر الصنعة"، بحسب ما قاله محمد حسن رئيس قطاع الإنتاج.

    27

    أول ربح تشغيل في تاريخ الشركة

    عانت الشركة منذ تأسيسها من خسائر متتالية – فيما عدا عام واحد حققت إيرادات من تسوية بنكية – بخلاف ذلك لم تكن قادرة على توفير التمويل والسيولة، مع تأخر تحصيل قيمة المبيعات من الجهات الحكومية بعد التسليم، ولهذا لم تكن الشركة لديها قدرة على توفير الخام، أو تلبية التزاماتها المالية ما كان يؤدي لتأخر توريد دفعات متتالية للعملاء، فحققت خسائر متتالية.

    ووصلت خسائر الشركة في العام المالي 2016 – 2017 إلى 24 مليون جنيه، مع تآكل كامل رأس مالها.

    لكن الشركة القابضة للصناعات المعدنية، قررت بالتعاون مع مجلس إدارة جديد للشركة تم تعيينه في أكتوبر 2017، وضع خطة لتطويرها.

    وقال اللواء أشرف عبد السلام، رئيس الشركة إنه مع تطبيق سياسة جديدة في الإدارة، ومواجهة التحديات، وضخ استثمار جديد، تمكنت الشركة، من تخفيض خسائرها إلى 12 مليون جنيه في 2017-2018، ثم تحولت للربح بقيمة 15 مليون جنيه خلال العام المالي 2018 – 2019.

    وسجلت مبيعات الشركة خلال العام المالي الماضي نحو 116 مليون جنيه، بزيادة عما كان مخططا في الموازنة وكان 83 مليون جنيه، ساهمت هذه الزيادة في التحول للربح لأول مرة منذ أكثر من 50 عاما.

    وتستهدف الشركة استمرار تحقيق الأرباح، خلال العام المالي الجاري بقيمة 5 ملايين جنيه.

    42

    تحديات كبيرة وخطة للتطوير

    في بداية عام 2018، حصلت الشركة على قرض ميسر من الشركة القابضة للصناعات المعدنية بقيمة 8 ملايين جنيه – تمكنت من سداد دفعاته - ضمن مبادرة القابضة لمساعدة الشركات المتعثرة التابعة لها، واستخدمت جزًء من هذا التمويل بشكل أساسي لتوفير المواد الخام، وأصبح لديها مخزون خام يكفي للعمل لمدة 4 شهور، ما يمكنها من قبول تعاقدات جديدة.

    طبقت الشركة في التعاقدات الجديدة، مع العملاء، سياسة تحصيل دفعات مقدمة، بحيث تحصل الشركة على جزء من مستحقاتها قبل توريد المنتجات المطلوبة، وهو ما ساهم في توفير سيولة لديها، بحسب رئيس الشركة.

    وتسعى الشركة أيضًا لتطوير معداتها بشكل جزئي، من خلال استخدام قطع غيار للمعدات يتم إنتاجها في المصنع، بالإضافة إلى استخدام الطوب الحراري لتجديد الأفران لتقليل فاقد الحرارة، خاصة وأن آخر تطوير تم في الشركة كان في العام المالي 2014 – 2015 تضمن إضافة مخرطة ليزر لتحقيق دقة عالية مطلوبة في بعض المنتجات.

    30

    وتمثل المحروقات تحديا أيضًا، حيث تستهلك الشركة سولار بقيمة 9 ملايين جنيه سنويا، بالإضافة إلى كهرباء بقيمة 6 ملايين جنيه سنويا، وكأي شركة ستتأثر بارتفاع أسعار المحروقات الأخيرة، بحسب ما قاله أشرف عبد السلام، رئيس مجلس الإدارة.

    ويضيف عبد السلام "لكن مع ارتفاع درجة التحوط لدى الشركة في وضع الموازنة التقديرية للعام المالي الجاري، تم احتساب زيادة الكهرباء بأكثر من الزيادة التي أقرتها الحكومة بالفعل، ما يعني أنها لن تؤثر على الأرباح المقدرة، كما تنفذ الشركة أعمال تطوير للمعدات لتقليل فقد الطاقة".

    وتواجه الشركة تحديا في انخفاض الكميات التي تنتجها مع ضعف الطلبات، وهو ما جعلها تستبعد تطوير المصانع عن طريق إحلاله بآخر جديد ومتطور بطاقات إنتاجية مرتفعة، خاصة أن العميل الرئيسي للشركة حاليا، وهو هيئة سكك حديد مصر، التي تختلف احتياجاتها من فترة لأخرى حسب جدول الصيانة والعمرات في القطارات.

    وتحاول الشركة مواجهة هذا التحدي، بتوسيع قاعدة منتجاتها والاتفاق مع عملاء جدد، كالهيئة العربية للتصنيع، والمصانع الحربية وشركات الأسمنت.

    كما تحاول الدخول كطرف ثالث أو رابع في تحالفات شركات من القطاع الخاص، تنفذ مشروعات يمكن للنصر للمطروقات أن تورد معدات لصالحها، "وهو ما نفذناه في تعاقد مع هيئة مترو الأنفاق وشركة أوراسكوم بقيمة 12 مليون جنيه العام المالي الماضي، وطبقنا في هذا التعاقد سياسة الدفعات المقدمة" وفقا لما ذكره رئيس الشركة.

    10

    وقال محمد حسن رئيس قطاع الإنتاج، إن الشركة تتعاون مع مصنع المحركات التابع للهيئة العربية للتصنيع، لتصنيع بعض المكونات في المركبات المدرعة، "أنتجنا اسطمبة للمنتج المطلوب بتكلفة 250 ألف جنيه، ويتم حاليا معاينتها، وننتظر رد الهيئة بالموافقة على المواصفات".

    كما نجهز لتعاون جديد مع شركة مصر للألمونيوم الشقيقة، ونحاول أيضًا إنهاء الخلاف مع هيئة قناة السويس نتيجة التأخر في توريد بعض احتياجاتهم، واستعادتها كعميل دائم مع الشركة"، وفقا لما ذكره حسن.

    وفيما تعتمد الشركة على السوق المحلي، لأن منتجاتها غير مطلوبة في أسواق التصدير، تأمل أن تتوصل لاتفاق طويل المدى مع عملائها، بشكل يضمن لها مبيعات وإيرادات تحافظ على تحقيقها الربحية، وعدم الانزلاق ثانية إلى نفق الخسائر.

    إعلان

    إعلان

    إعلان