• ماذا تعني تصريحات طارق عامر لبلومبرج عن سعر صرف الجنيه والفائدة والاحتياطي؟

    08:24 م الأربعاء 23 يناير 2019
    ماذا تعني تصريحات طارق عامر لبلومبرج عن سعر صرف الجنيه والفائدة والاحتياطي؟

    طارق عامر، محافظ البنك المركزي

    كتب- منال المصري ومصطفى عيد:

    قال مصرفيون ومحللون، إن تصريحات طارق عامر محافظ البنك المركزي لوكالة بلومبرج أمس، جاءت من أجل التأكيد على التزام مصر بتطبيق سياسة التعويم الحر، والتي تخضع فيها أسعار الصرف للعرض والطلب، وإن التقلبات البسيطة في أسعار العملة صعودا وهبوطا لا تعكس مشكلات اقتصادية بل قد تعكس استقرارا في ظل هذه السياسة.

    وقال عمرو جاد الله نائب رئيس البنك العقاري المصري، لمصراوي، إن حديث محافظ البنك عن احتمالية تحرك سعر الصرف خلال الفترة المقبلة يعبر عن أن آليات السوق هي المتحكم الوحيد في تحديد سعر الصرف، وهو ما يعتبر نتيجة طبيعية لخروج ودخول المستثمرين الأجانب من خلال البنوك عبر آلية الإنتربنك.

    وأضاف أن تحرك سعر الصرف يعني أنه سيكون متذبذبا وفقا للعرض والطلب، ولا يعني بالضرورة أن قيمة الجنيه ستنخفض، ولكن الارتفاع والانخفاض سيتوقف على الطلب على شراء أو بيع الدولار في البنوك وفقا لحركة المستثمرين في الأسواق.

    وذكر محمد عبد العال عضو مجلس إدارة بأحد البنوك، أن تصريحات عامر تعني أن سعر الصرف قد يشهد بعض التقلبات بشكل أكثر مرونة عبر دخول وخروج المستثمرين من خلال سوق الصرف بين البنوك، وهو ما يمثل "مظهرا صحيا يعكس روح تحرير سعر الصرف".

    وأضاف عبد العال لمصراوي، أن سوق الإنتربنك خاضع للعرض والطلب بشكل لحظي على مدار اليوم بين البنوك، وهو ما يعني تغير سعر الصرف على مدار اليوم وحدوث تقلبات لم تظهر من قبل، بما يمثل دليلا على مرونة تطبيق التعويم.

    وقال طارق عامر خلال مقابلة مع وكالة بلومبرج نشرتها أمس الثلاثاء، إن سعر صرف الجنيه قد يشهد تحركًا بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وذلك بعد إنهاء العمل بآلية ضمان تحويل أموال الأجانب.

    وأكد عامر خلال تصريحاته، أن المركزي ملتزم بضمان وجود سوق صرف حر خاضع لقوى العرض والطلب، مرجعا استقرار أسعار الصرف خلال الفترة الماضية إلى تحسن في الحساب الجاري، بسبب زيادة التحويلات، والسياحة والصادرات، والتحسن في التصنيف الائتماني لمصر.

    وأنهى البنك المركزي العمل بآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب مع بدايات الشهر الماضي، مؤكدا أنه يتعين على تلك الاستثمارات الجديدة التعامل دخولا وخروجا من خلال سوق الصرف بين البنوك "الإنتربنك" من بعد هذا التاريخ.

    وكان البنك المركزي بتلك الآلية يضمن للمستثمر الأجنبي الحصول على النقد الأجنبي عندما تكون لديهم الرغبة في التخارج من أوراق مالية محلية، سواء السندات وأذون الخزانة الحكومية، أو الأسهم المدرجة في البورصة، من أجل تشجيعهم على العودة لمصر.

    وقام البنك المركزي بتمويل خروج الاستثمارات الأجنبية عبر أموال جنبها في حساب خاص تابع لهذه الآلية، وهو ما جنب سعر الصرف خلال الفترة الماضية الكثير من الآثار السلبية لخروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية والتي فقدت نحو 10.7 مليار دولار في 8 أشهر تأثرا بموجة خروج من الأسواق الناشئة.

    وتتجاوز محفظة استثمارات الأجانب في أدوات الدين 10 مليارات دولار حاليا، وفقا لما قاله طارق عامر لبلومبرج، مشيرا إلى أن يناير الجاري شهد تحقيق أول صافي إيجابي للتدفقات الأجنبية منذ مايو 2018.

    وقال محمد بدرة عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الحكومية، إن حديث محافظ البنك المركزي عن مرونة أسعار الصرف وإلغاء آلية خروج أموال المستثمرين، يمثل رسالة طمأنة للسوق باستقرار الأوضاع، وإن المستثمرين يستطيعون دخول السوق المصري والخروج منه في أي وقت بسعر مناسب.

    وقالت إيمان نجم محللة الاقتصاد الكلي ببنك الاستثمار سيجما، إن البنك المركزي لا يزال يحتفظ بنحو 5.5 مليار دولار في الصندوق غير الرسمي لتمويل خروج الأجانب، وهو ما يعني أنه في حال خروج كل الأموال الساخنة الأجنبية من البلاد سيكون التأثير السلبي على الاحتياطيات وسعر الصرف ضعيفا.

    أدوات لمواجهة التلاعب

    رغم الحديث عن التزام البنك بسياسة السوق الحرة للعملة، فإن عامر أكد أن لديه من الآليات وفقا لهذه السياسة ما يمكنه من ضبط السوق في حالات حدوث ممارسات غير منظمة أو مضاربات على العملة، أو غيرها، ومن أهم هذه الأدوات أسعار الفائدة، وامتلاك احتياطي قوي من النقد الأجنبي.

    وقال محمد عبد العال إن البنك المركزي يمتلك أدوات قوية لمواجهة وقوع أي مضاربات قد تحدث على العملة، حيث يمتلك احتياطيا نقديا يتجاوز 42.5 مليار دولار في نهاية الشهر الماضي، كما يمثل سعر الفائدة أداة قوية يمكن أن يستخدمها المركزي لتعزيز الاستثمار في الجنيه المصري.

    وأضاف عبد العال أن من حق البنوك المركزية على مستوى العالم التدخل في أي وقت في حال وقوع ممارسات غير سوية على العملة من بعض المتلاعبين، وهو ما اتفق معه عمرو جاد الله، مؤكدا أن ذلك يعد من إحدى وظائف البنوك المركزية بالعالم.

    واستبعد عبد العال حدوث مضاربات على الجنيه خلال الفترة المقبلة، مع نمو موارد مصر الدولارية من السياحة، وتحسن الميزان التجاري، وكذلك استلام 4 مليارات دولار قيمة الشريحتين الخامسة والسادسة من قرض صندوق النقد الدولي، والتوقعات بتراجع فاتورة الاستيراد نتيجة الركود العالمي وما يصاحبه من انخفاض في الأسعار العالمية.

    وترى إيمان نجم أن الحكومة تركز حاليا على جذب مصادر أخرى أكثر استدامة للعملات الأجنبية خاصة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالإضافة إلى خفض عجز الموازنة عبر مدفوعات خدمة دين أقل.

    توقع بخفض أسعار الفائدة

    على الرغم من أن بعض المحللين يرى في تصريحات عامر أن رفع أسعار الفائدة أو الحفاظ عليها مرتفعة سلاحا للمركزي في مواجهة أي مضاربات عليه والحفاظ على جاذبيته للاستثمار، فإن إيمان نجم ترى هذه التصريحات في سيناريو مغاير لأسعار الفائدة عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في 14 فبراير المقبل لبحث موقفها.

    وتوقعت إيمان أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، في ظل تباطؤ التضخم وتحقيق المركزي مستهدفاته له في الربع الأخير من 2018، وأيضا مع زيادة تركيز الحكومة على الاعتماد على جذب زيادة تدفقات النقد الأجنبي من مصادر أكثر استدامة.

    وسجل معدل التضخم السنوي تراجعا ملحوظا خلال ديسمبر الماضي، للشهر الثاني على التوالي، ليسجل في إجمالي الجمهورية 11.1%، وفي المدن 12%، مقابل 15.6% لإجمالي الجمهورية و15.7% في المدن خلال نوفمبر، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

    ويرى محللون أن إبقاء المركزي على أسعار فائدة مرتفعة خلال الفترة الماضية يعود إلى عمله على تحقيق مستهدفه لوصول معدل التضخم السنوي إلى 13% (بزيادة أو نقصان 3%) وهو ما حققه بالفعل، إلى جانب الحفاظ على مستوى عائد على أدوات الدين جاذبا للاستثمارات الأجنبية.

     

    إعلان

    إعلان

    إعلان