إعلان

هل تكرر "بنوك الظل" بمصر سيناريو الأزمات المالية العالمية؟

كتب : منال المصري

03:28 م 16/05/2026 تعديل في 03:57 م

هل تكرر "بنوك الظل" بمصر سيناريو الأزمات المالية ا

تابعنا على

يرى مصرفيون واقتصاديون أن التوسع المتسارع في نشاط شركات التمويل غير المصرفي، المعروفة بـ"بنوك الظل"، في مصر يفتح بابا واسعا للنقاش حول مدى تأثيره على استقرار النظام المالي.

بينما يؤكد البعض أن هذا القطاع يساهم في دعم الشمول المالي وتوسيع قاعدة المستفيدين من التمويل، يحذر آخرون من أن أي تراخٍ في معايير منح الائتمان قد يؤدي إلى تراكم مخاطر مالية يصعب السيطرة عليها مستقبلًا.

وكان البنك المركزي قد شدد العام الماضي على البنوك بضرورة الحصول على خطاب من الهيئة العامة للرقابة المالية قبل التوظيف لدى الشركات الخاضعة لرقابتها، سواء في منح أو تجديد التسهيلات الائتمانية أو عمليات التوريق وغيرها، على أن يفيد الخطاب بسلامة أداء تلك الشركات والتزامها بالمعايير والقواعد المنظمة للنشاط، وعدم وجود مخالفات أو جزاءات إدارية بحقها.

شرارة صغيرة تهز الاقتصاد

أبدى هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي (CIB)، عن قلقه من توسع "بنوك الظل" في تمويل الأفراد بدلًا من البنوك.
وأشار إلى أن وجود تفاوت في مستوى الرقابة ومدى التزام بعض هذه المؤسسات بمعايير التقييم الائتماني الصارمة المطبقة في البنوك.

وحذر من أن "شرارة صغيرة" في قطاع التمويل غير المصرفي قد يكون لها تأثير واسع على الاقتصاد، مشبهًا ذلك بما حدث في أزمة الرهن العقاري عالية المخاطر (Subprime) في الولايات المتحدة، والتي أدت إلى أزمة مالية عالمية.

كما أشار إلى وجود حالات حصل فيها أفراد على قروض دون ضمانات كافية أو استعلام ائتماني دقيق، لافتا إلى حصول بعض العملاء على تمويلات كبيرة دون تطبيق نظام التقييم الائتماني "آي سكور" بشكل كامل.

اقرأ ايضا:

البنوك الموازية في مصر.. ما طبيعتها ولماذا تثير القلق؟

وبحسب بيانات هيئة الرقابة المالية، بلغ عدد الشركات والجهات الخاضعة لرقابتها نحو 2532 شركة وجهة، تخدم أكثر من 64 مليون عميل في مختلف أنحاء الجمهورية، بما في ذلك المناطق الأكثر احتياجًا. كما أوضحت البيانات أنه بنهاية عام 2025 بلغ حجم محافظ التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه، بعدد عقود تمويلية تجاوز 9.8 مليون عقد، في حين سجلت نسب التعثر أقل من 3%.

كما بلغت قيمة التمويلات المقدمة من الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة نحو 1.4 تريليون جنيه بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل نحو 54% من إجمالي التمويلات المقدمة للقطاع الخاص والأفراد في مصر.

هل تتكرر أزمات التمويل العالمية في مصر؟

واستبعد عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الخاصة أن يؤدي نشاط شركات التمويل غير المصرفي إلى فقاعة تعثر مماثلة لما حدث في أمريكا.
وأوضح أن أزمة الرهن العقاري الأمريكية ارتبطت بتوسع الإقراض عبر بطاقات الائتمان، وهو ما يختلف عن طبيعة التمويل الاستهلاكي في مصر.

وأكد أن هذه الشركات تلتزم باستخدام أنظمة التقييم الائتماني، وتخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، كما أن تمويلاتها تعتمد بدرجة كبيرة على البنوك، ما يقلل من مخاطر التعثر، خاصة مع انخفاض نسبته بشكل عام.

وأشار عضو مجلس الإدارة إلى أن البنوك لا تمول هذه الشركات إلا بعد دراسة جدارتها الائتمانية والحصول على ضمانات إضافية، بما يحد من احتمالات التعثر.

جدل في مصر حول بنوك الظل

أوضح تامر يوسف الخبير المصرفي أن الجدل حول تنامي نشاط شركات التمويل الاستهلاكي، أو ما يعرف بـ التمويل الموازي (Shadow Banking)، يجب النظر إليه بصورة أشمل، خاصة عند مقارنته بقطاعات أخرى تعمل خارج الإطار المصرفي التقليدي.

وأشار إلى أن إجمالي محافظ التمويل لدى شركات التمويل الاستهلاكي يقدر بنحو 417 مليار جنيه، في حين يصل حجم التمويل بالتقسيط داخل سوق التطوير العقاري إلى نحو 1.8 تريليون جنيه، وهو نشاط يتم في معظمه دون الاعتماد على قواعد الاستعلام الائتماني.

وأضاف أن كلا النشاطين يصنفان ضمن التمويل الموازي، إلا أن شركات التمويل الاستهلاكي تخضع لرقابة وتنظيم رسمي، بينما يفتقر سوق التمويل العقاري إلى جهة رقابية موحدة، ما يجعل الحاجة إلى تنظيمه أكثر إلحاحًا خلال الفترة المقبلة.

تحدي الرقابة

كما أشار محمد فؤاد الخبير الاقتصادي إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في الرقابة، إذ يشرف البنك المركزي المصري على عدد محدود من البنوك، بينما تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية الإشراف على آلاف الشركات، وهو ما يمثل عبئًا تنظيميًا كبيرًا.

وأضاف أن الضغوط المعيشية تدفع كثيرا من المواطنين إلى اللجوء إلى التمويل لتغطية احتياجات أساسية مثل الأجهزة المنزلية والاحتياجات الدراسية، في ظل تراجع معدلات الادخار.
كما أشار إلى أن معدل الادخار تراجع إلى نحو 1% من الناتج المحلي بعد أن كان 15% قبل نحو عشر سنوات، ما يثير مخاوف بشأن الاستدامة المالية، رغم أن نسب التعثر في شركات التمويل غير المصرفي لا تزال منخفضة، إلا أن توسعها غير المنضبط قد يخلق تأثيرًا عدويًا مشابهًا لأزمات مالية سابقة.

الشركات الخاضة للرقابة المالية تعمل بمعايير منضبطة

وأكد شريف سامي، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، أن جميع البنوك وشركات التمويل غير المصرفي تسجل بيانات المقترضين لدى شركة "آي سكور"، بما يتيح الاطلاع على السجل الائتماني للعملاء قبل منح التمويل.

وأشار خلال منشور له على إكس إلى أن الشركات المقيدة في البورصة تفصح بوضوح عن حجم الديون المتعثرة ومخصصات الخسائر الائتمانية ضمن قوائمها المالية المنشورة.
وأكد أن غالبية الشركات العاملة في القطاع تلتزم بمعايير الانضباط الائتماني، وتخضع لرقابة مستمرة من الجهات التنظيمية.

اقرأ ايضا

هشام عز العرب: شرارة صغيرة من شركات التمويل غير المصرفي قد تهز الاقتصاد

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان