"أبي تحت الشجرة".. ولي أمر ينتظر ابنته أمام لجنة في الإسماعيلية: "وجودي بيطمنها"
كتب : مصراوي
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
الإسماعيلية – أميرة يوسف:
تحت شجرة على بعد خطوات من بوابة لجنة مدرسة أم الأبطال الثانوية بنات، جلس أب في منتصف الخمسينات يحمل حقيبة صغيرة تخص ابنته التي كانت تؤدي امتحان الكيمياء في إحدى لجان الثانوية العامة صباح اليوم. بدا عليه الإرهاق من حرارة الشمس، لكن ملامحه كانت تفيض بالقلق والتوتر، وعيناه لا تفارق بوابة اللجنة لحظة واحدة.
يرتدي قميصًا باهت الألوان، ويحتضن حقيبة ابنته كما لو كانت تذكارًا منها، أو شيئًا يحمل رائحتها، يقول بابتسامة شاحبة: "ما بقدرش أقعد في البيت، قلبي بيبقى واجعني، بخاف تطلع تعيط ولا يحصلها حاجة، وجودي هنا بيطمنها.. وبيطمني".
حكى الأب، الذي رفض ذكر اسمه، أن ابنته طالبة مجتهدة لكنها دائمًا ما تخشى المواد العلمية، خاصة الكيمياء، التي يعتبرها “الكابوس الأكبر” في جدول الثانوية. وأضاف: “كل يوم امتحان باجي أقعد هنا، نفس المكان، تحت نفس الشجرة.. حتى الحقيبة ما بسيبهاش، بحس إني شايل همها”.
ومع اقتراب موعد الانصراف، بدأ الأب في التململ من مكانه، ينهض قليلًا ثم يعود للجلوس، يرفع نظره بين الحين والآخر ليتفقد الباب، حتى فتحت اللجنة أبوابها وبدأت الطالبات في الخروج.
وما إن لمح ابنته بين الزحام، حتى أسرع نحوها، واحتضنها بقوة كما لو كان يطمئن على قلبه قبل أن يطمئن على أدائها. ارتسمت على وجهه ملامح مزيج من الراحة والخوف، وسألها سريعًا: “كويسه؟ صعب؟ طمنيني؟”، فردت عليه بابتسامة متعبة: “كان صعب شوية.. بس عدّى”.
احتضنها مرة أخرى، وقال لها بصوت خافت وهو يمسح على رأسها: “أهم حاجة إنك كويسة.. متقلقيش، كل حاجة هتعدي”.
هذا المشهد، الذي تكرر في محيط عدد من لجان محافظة الإسماعيلية، يعكس ما يعيشه أولياء الأمور من قلق وضغط نفسي لا يقل عن أبنائهم داخل اللجان. حضورهم أمام المدارس لم يكن فقط من باب الاطمئنان، بل هو نوع من أنواع الدعم الصامت الذي يخفف على الأبناء مشقة اليوم وساعات الامتحان الطويلة.