مراكز تعليمية في الظل.. مصراوي يكشف تفاصيل شبكة مدارس السوريين

12:17 م السبت 19 أكتوبر 2019

كتب- محمد نصار ومحمد سامي:

في مدينة السادس من أكتوبر تتركز أعداد كبيرة من السوريين المقيمين في مصر، لدرجة جعلتهم يحاولون إنشاء كيانات تعليمية موازية لوزارة التربية والتعليم المصرية، مخصصة للسوريين فقط ولا يمكن للمصريين الالتحاق بها.

بدأت الحكاية عبر بوست على موقع التواصل الاجتماعي حول مدرسة سورية تحمل اسم "دار الفتح السورية النموذجية الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر"، مع وجود شبهات حول طبيعة المناهج التي تدرسها هذه المدرسة للطلاب الذين ظهروا في عدد من الصور مرتدين لأشرطة حمراء تحمل حول رؤوسهم كالتي يضعها المجاهدين.

فتحت هذه المدرسة الباب أمام العديد من التساؤلات حول دور وزارة التربية والتعليم في الرقابة عليها.

بحث مصراوي عن مكان المدرسة في الحي السابع بأكتوبر، وفقًا ما ذكرته صفحة المدرسة على "فيسبوك"، وكانت المفاجأة أنه لا توجد مدرسة في هذه المنطقة تحمل هذا الاسم ولا يعرف عنها أي أحد في المنطقة.

غير موجودة

بعد عدة محاولات للوصول إلى حقيقة وجود أي كيان يحمل هذا الاسم من عدمه في تلك المنطقة، تلاحظ وجود مجموعة من الطالبات المصريات أمام سنتر "سمارت"، وهو مبنى مكون من 3 طوابق وغير مكتمل البناء، فالطابق الأرضي يشهد عمليات تشطيبات لمجموعة من المحال، والطابق الثاني عبارة عن أعمدة فقط بلا حوائط، بينما الطابق الثالث كامل التشطيب ومغطى بواجهات زجاجية من مختلف الجوانب.

تحدث "عبدالرحيم"، صاحب محل مخبوزات ملاصق للمول التجاري، قائلًا: "كان فيه طلاب موجودين هنا فعلًا من السوريين وهما طلاب في مرحلة ابتدائي، لكن اليوم لم نلاحظ وجود أي أحد منهم بعد وصول قوات الشرطة أمس إلى الموقع".

مُؤجر من الباطن

وعن حقيقة وجود مثل هذا الكيان، أوضح عبدالرحيم، أن مبنى (سمارت) من المفترض أنه مخصص ليكون مولًا تجاريًا موسعًا تعود ملكيته لأحد المصريين، ولكن حاول صاحب المبنى التربح منه بشكل أو بآخر رغم عدم اكتمال عمليات البناء فتم تأجير الدور الثالث والأخير من المبنى لأحد المدرسين المصريين.

وتابع: "المدرس المصري أجَر 4 قاعات من الدور لشخص سوري اسمه (عبدالهادي)، وبدأ يُجمّع أطفال سوريين منذ بداية العام الدراسي الحالي بشكل مستمر".

التعليم لا تعلم

حتى هذا التطور من القصة لم تكن تعلم وزارة التربية والتعليم المصرية عن هذه المدرسة أي شئ، وبعد انتشار الأمر على نطاق واسع، خرج وزير التربية والتعليم ليعلن عدم تبعية المدرسة للوزارة من قريب أو بعيد، كما أنها ليست بمدرسة من الأساس ولكنها مركزًا للدروس الخصوصية.

ووجه الوزير، لجنة برئاسة مدير مديرية التربية والتعليم بالجيزة ومسئولي جهاز مدينة السادس من أكتوبر وشرطة التعمير، إلى مركز للدروس الخصوصية تحت مسمى "سمارت"، وبعد الفحص وجد أن المبنى مكون من بدروم ودور أرضي وطابقين ومركز الدروس الخصوصية يشغل الدور الثالث والمكون من 10 قاعات القاعة تحوي ما بين 50 و 500 طالب.

تكتم حارس السنتر

نفى حارس السنتر وجود أي مدرسة تحمل هذا الاسم في المنطقة، قائلًا إنه توجد حضانة بهذا الاسم في الحي الثاني، ولكن بعد عدة محاولات، وسط حذر شديد منه قال: "الموضوع انتهى خلاص، مفيش مدرسة بالاسم ده هنا، ولكن كان عبدالهادي السوري استأجر 4 قاعات في الدور الثالث من هذا المبنى".

الحارس، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، إن عبدالهادي استأجر هذه القاعات منذ مدة قصيرة جدًا لا تتجاوز 5 أيام، متابعًا: "بس بعد اللي أُثير حوله وقدوم الشرطة قررت طرده ومنع التعامل معه".

ويتعارض حديث الحارس حول المدة التي تواجد فيها عبدالهادي في السنتر مع حديث صاحب محل المخبوزات، والذي أكد أن هذا الكيان يمارس نشاطه منذ بداية العام الدراسي، كما يتعارض حديثه مع الصفحة الرسمية للمدرسة على فيسبوك، والتي نشرت منشورًا بتاريخ 18 يوليو الماضي بشأن فتح باب التسجيل في المدرسة أمام الطلاب وذلك لمراحل رياض الأطفال والابتدائي والإعدادي.

المدرس يرفض التعليق

بالتواصل مع عبدالهادي دياب أجانة الشافعي، المسئول عن الكيان المسمى "مدرسة دار الفتح السورية النموذجية الخاصة"، رفض الحديث عن الواقعة أو الإدلاء بأي معلومات تتعلق بها أو به.

تبين من خلال صفحته الشخصية على فيسبوك، أنه عمل في العديد من المؤسسات التعليمية الخاصة بالسوريين في مدينة 6 أكتوبر، منها مدير حضانة دار الفتح السورية النموذجية الخاصة، ومدير لدى أكاديمية دار الفتح السورية النموذجية الخاصة، وأستاذ القرآن الكريم والتجويد لدى مركز نور المعارف التعليمي السوري في 6 أكتوبر.

حاول مصراوي التواصل مع هذه الأماكن للتأكد من صحة تلك المعلومات وهل بالفعل يعمل لديها عبدالهادي الشافعي أم لا، ولكن لم يمكننا التواصل إلا مع مركز نور المعارف، وقال غسان خراتة، مسئول الأنشطة في مؤسسة إنسان التي يتبعها المركز، إن عبدالهادي بالفعل كان يعمل لديهم محفظًا للقرآن الكريم.

وأضاف حراتة، لمصراوي، أن عبدالهادي الشافعي عمل لديهم لمدة شهر واحد في الفصل الدراسي الأول من العام الماضي، ولكن تم إنهاء التعامل معه بسبب تعدد الشكاوى بحقه من أولياء الأمور والطلاب، نتيجة لأسلوبه الشديد في التعامل معهم.

كانت الجامعة التي تخرج منها عبدالهادي الشافعي والملق بـ "أبوعبدالرحمن الأزهري"، مسار تساؤلات حول شخصيته وانتماءاته فقد تخرج من كلية الدعوة الإسلامة في جامعة تحمل اسم "جامعة التضامن الفرنسية العربية" وتبين من البحث حول هذه الجامعة أنها لا يوجد لها أي فروح في أي دولة وليس لديها إلا المقر الرئيسي فقط الموجود في دولة النيجر، في حين أنه سوري الجنسية.

شبكة مراكز سورية تنتحل صفة مدارس دون سند قانوني

بعد بحث استمر عدة أيام تبين أن واقعة مدرسة دار الفتح السورية، ما هي إلا طرف الخيط لشبكة مراكز تعليمية للسوريين تعمل في الخفاء بعيدًا عن أعين الحكومة المصرية وتتركز في منطقة أكتوبر وجسر السويس والشروق.

مساواة مصرية للسوريين في التعليم لم تغنيهم عن مراكز خفية

بدأت قصة اللاجئين السوريين في مصر فيما يتعلق بمحاولات الحصول على مكتسبات تعليمية على الأراضي المصرية منذ عدة أعوام، وحاول السوريون الضغط على الحكومة المصرية بعدة طرق.

ووافقت الحكومة المصرية بالفعل بداية من العام الدراسي (2012 – 2013)، على معاملة الطلاب السوريين واليمنيين نفس معاملة الطلاب المصريين، ويتم تجديد هذه الموافقة بشكل سنوي.

هل يحق للسوريين إنشاء مدارس في مصر؟

لم يتضمن قانون التربية والتعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته أية مواد تتعلق بإنشاء مدارس خاصة بالجاليات أو اللاجئين في مصر.

وقال الدكتور رضا حجازي، رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، إن وزارة الخارجية المصرية هي المسئولة عن تصريح إنشاء مدارس الجاليات في مصر.

وأكد حجازي، لمصراوي، أن وزارة الخارجية المصرية لم تصدر أي تصريح بإنشاء مثل هذه المدارس في مصر، سواء كانت سورية أو غيرها من الجنسيات الأخرى التي تستضيفها مصر.

وأشار رئيس قطاع التعليم العام بالوزارة، إلى أن إطلاق اسم مدرسة على أي منشأة لا تحمل صفة المدرسة أمر غير قانوني حتى إذا كانت تحت الإنشاء، مؤكدًا استمرار الوزارة في إغلاق مثل هذه المراكز غير القانونية.

أعداد الطلاب السوريين المقيدين بالمدارس المصرية

كشف الدكتور رضا حجازي، عن آخر إحصائية تتعلق بأعداد الطلاب السوريين المسجلين بالمدارس الحكومية المصرية، والذي بلغ 63 ألفًا و643 طالبًا وطالبة في مختلف مراحل التعليم قبل الجامعي.


العمل باسم مؤسسة أهلية مشهرة من وزارة التضامن

قال غسان حراتة، مسئول التدريب والأنشطة في مؤسسة إنسان، إن مركز نور المعارف، في السادس من أكتوبر، عبارة عن مركز تعليمي تابع لمؤسسة إنسان، وهي مؤسسة مسئولة عن رعاية اللاجئين في مصر، نافيًا وصف هذا المركز بالمدرسة، وذلك بما يخالف اسم صفحة المركز على فيسبوك والتي حملت توصيف "مدرسة" وليس مركزًا.

وأضاف حراتة، لمصراوي: "بالنسبة لي كمسئول عن قسم الأنشطة التعليمية في المؤسسة ومدرس في مدرسة بسوريا قائمة حاليًا، إحنا معروفين ولينا طلبة، ولدينا أنشطة تعليمية تابعة لمؤسسة إنسان".

وحول علاقة عبدالهادي آل أجانة الشافعي، صاحب مدرسة دار الفتح التي تم إغلاقها، بمدرسة نور المعارف، أكد حراتة، أنهم ليس لهم أي صلة بمدرسة دار الفتح، وأن ما حدث مجرد تصرف شخصي من فرد هو المسئول عنه، متابعًا: "هذا الراجل كان مدرس قرآن السنة الماضية اشتغل معانا شهر واحد فقط بتحفيظ القرآن، ثم استبعدناه لأن تصرفاته كان عليها علامات استفهام".

وحول أسباب لجوء السوريين إلى مثل هذه المراكز رغم السماح لهم بالالتحاق بالمدارس المصرية، أكد: "المدارس المصرية في كثافة عالية جدًا فيها ومن ناحية أخرى الطالب السوري صعب يندمج مع المصريين، أحيانًا استعين بمدرس مصري بيجيني احتجاجات من الطلاب إنهم مش فاهمين منه".

يضم المركز التعليمي التابع لهم نحو 400 طالب، وجميعهم مسجلين في المدارس الحكومية المصرية -حسب قوله-: "نحن لا نُدرس إلا بكتاب وزارة التربية والتعليم نفسه، ونستعين بالكتب الخارجية مثل الأضواء والامتحان وسلاح التلميذ".

وعن الشهادة التي يحصل عليها الطالب عقب نهاية الفصل الدراسي، أوضح حراتة، أنه لا توجد شهادة من المركز لكن يحصل الطالب على نتيجة باختباراته: "كل المراكز غير مرخصة في أكتوبر، مؤسسة إنسان مُرخصة ونحن تابعين لها، وهي مؤسسة مشهرة من وزارة التضامن الاجتماعي".

مدير المؤسسة يتحدث

قال خالد حسني، مدير مؤسسة إنسان، إن المركز التعليمي التابع لهم ليس مدرسة للتعليم بمفهومها العام، ولكن الأمر عبارة عن نشاط استضافي تعليمي وليس مركزًا تعليميًا أو مؤسسة تعليمية، لافتًا إلى أن مؤسسة إنسان تابعة للشئون الاجتماعية لرعاية اللاجئين العرب، ومن بين الأنشطة التي تمارسها الأنشطة التعليمية حيث يتم تدريس نفس المناهج المصرية بشكل ابتكاري.

وأكد حسني، لمصراوي، أن "إنسان" مؤسسة مشهرة وفق القانون رقم 149 منذ أكثر من 6 أعوام وتعمل في مجالات تمكين المرأة ورعاية الشباب وتدريبهم ورعاية اللاجئين.

التضامن: دورنا إشراف مالي

قال محمد العقبي، المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعي، إن إشراف الوزارة على المراكز التعليمية التابعة لمؤسسات أو جمعيات أهلية يكون على الجوانب المالية والإدارية فقط، وليس لهم أي حق في الرقابة الفنية على المحتوى المقدم للطلاب.

وأوضح العقبي، لمصراوي: "دورنا مالي وإداري فقط وليس لنا أي علاقة بالإشراف الفني المتعلق بالمواد والمناهج التي يتم تدريسها، الجهة المختصة بإصدار التراخيص والمتابعة الفنية هي وزارة التربية والتعليم أو وزارة التعليم العالي".

وتابع متحدث التضامن: "نحن فقط إشرافنا فني فيما يتعلق بمرحلة الحضانة وما دون ذلك من مراحل تعليمية في أي مؤسسة تعليمية تابعة لجامعة أو مؤسسة أهلية ليس لنا ولاية فنية على ما تقدمه من محتوى تعليمي".

زي موحد ومناهج خارج الرقابة

رغم أن هذه المراكز -غير القانونية- لا تعتبر مدارس نظامية إلا أنها تتبع نهجًا يوضح أنها محاولة لإضفاء شرعية على كيان غير شرعي قانونًا، فجميع هذه المراكز تخصص لروادها من الطلاب زيًا موحدًا خاصًا بها، إلى جانب توفير أتوبيسات لنقل الطلاب من وإلى المدرسة كما أنه يتم توزيع كتب المناهج الخاصة بكل مركز على طلابه، ويتم التعامل معها بنظام الأقساط ربع السنوية.

ورغم أنه لم يتسن الوصول إلى نص المناهج التي يتم تدريسها في هذه المراكز، إلا أن بعض الفيديوهات التي تم نشرها على صفحات عدد منها تؤكد تركيز هذه المراكز على الدروس الدينية بطرق مختلفة.

فيديو إنشاد ديني لمركز وطن

تلقين سورة العاديات لشعبة أحباب الإسلام في أكاديمية دار الفتح فرع مدينة الشيخ زايد

طلاب يؤدون مناسك الحج من بينها ذبح الأضحية بمركز نور المعارف

إعلان

إعلان