-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
في أحد بيوت الريف البسيطة، ولد طفل يدعى أحمد، لم يكن في ملامحه ما ينذر بمأساة قادمة، ولم تكن أسرته تعلم أن رحلة الألم بدأت قبل أن يكمل عامه الأول.
بعد ثمانية أشهر فقط، ظهرت نقاط حمراء صغيرة على وجهه، ظنت الأسرة أنها حساسية عابرة، لكن الأيام كشفت أن الأمر أكبر من ذلك بكثير، حملته جدته على كتفها، تجوب به القرى والمدن، وتسافر إلى القاهرة بحثا عن طبيب يفسر ما يحدث له، كانت تمشي به مسافات طويلة، تتنقل بين المستشفيات الحكومية والخاصة، وكلها أمل أن يعود طفلها كما كان.
ثماني عمليات جراحية خضع لها الصغير، بينها عمليتان في الرأس بسبب كيس دهني، وفي إحدى الجراحات، وقع خطأ طبي ترك أثرا لا يمحى في ذاكرته وجسده، يقول اليوم وهو في الثلاثين من عمره: "نص حياتي قضيتها بين جدران المستشفيات، كنت طفلا أكثر مما أنا مريض".
مرضه النادر يعرف طبيا باسم جفاف الجلد المصطبغ، ويطلق على المصابين به لقب "أطفال القمر"، لأن الشمس التي تمنح الحياة قد تسلبهم الأمان، أشعتها تؤذي جلده وعينيه، فيضطر إلى تجنبها وكأنه يعيش في عالم موازي.
"المفروض إني أنا كائن ليلي"، يقولها بنبرة تختلط فيها السخرية بالألم، "ممنوع من الشمس، بس بخرج وأسيبها على الله، ومش بقلع النظارة للأسف خالص".
لم تكن المعركة مع المرض وحدها، لكن المعركة الأصعب كانت مع نظرات الناس لي، تنمر، و خوف مني بشكل مستمر، همسات جارحة من البعض في الشارع، البعض كان يطالب بحبسي في المنزل، وكأنه خطر يجب إخفاؤه، "الناس كانت بتخاف من شكلي، كانت بتبعد عني، وده كان بيوجعني أكتر من أي عملية".
ترك المدرسة في الصف الثاني الإعدادي عام 2009" لم يكن يتغيب تكاسلا، بل لأن المستشفيات كانت عنوان أيامه، كبر وهو يشعر أن العالم يضيق به، ويخنقه رويدا رويدا، حاول الهروب من الوحدة فكان ينزل مع والده إلى محل السباكة، فقط حتى لا يبقى في البيت ويستسلم للاكتئاب.
على المستوى الإنساني، جرب أن يطرق باب الاستقرار، تقدم لخطبة ست فتيات بعضهن رفضن، وفي إحدى المرات وافقت أسرة فتاة بشرط أن يكتب شقته باسم ابنتهم، شعر وقتها أن المرض لم يكن كافيا، وأن عليه أيضا أن يدفع ثمنا إضافيا ليقبل به زوجا.
هرب إلى عالم السوشيال ميديا، أنشأ صفحة، نشر صوره، حكى قصته، هناك وجد ما لم يجده في الشارع: كلمات دعم، ورسائل تعاطف، وأشخاصا يرونه إنسانا قبل أن يروا ملامحه، لقيت ناس بتقولي إنت قوي جدا، إنت ملهم، حسيت إني لأول مرة مش لوحدي".
بعد 11 عاما من ترك التعليم، قرر أن يعود تحدى خوفه ونظرته لنفسه قبل نظرة الآخرين، وحصل على دبلوم تجارة، يقول بفخر : "اتعلمت أقف جنب نفسي".
هو الأكبر بين أشقائه السيد وليلي أخواتي، أنا الوحيد المصاب في أسرتي المرض غير معد، لكنه ناتج عن خلل جيني وراثي، الأطباء أخبروه أن حالته قد تتحسن نسبيا مع التقدم في العمر، لكنه لا ينتظر المعجزات.
اليوم، لم يعد الطفل الذي يخفى عن الشمس والناس، صار رجلا يواجه العالم بنظارته الداكنة، يمشي تحت الضوء بحذر، لكنه يمشي.
يختتم قصته بصوت ثابت قائلا: "يمكن حياتي كانت صعبة ويمكن الشمس مش صديقتي للأسف، بس أنا اتعلمت أعيش المرض مش نهاية الحكاية دي كانت البداية".
اقرأ أيضا:
الشلال المقلوب.. مياه ترتفع باتجاه السماء بطريقة غريبة
بدل العزاء والمآتم.. شعوب تشيع الجنازات بالرقص والغناء
تخطت إيلون ماسك.. 10 جنيهات تحول امرأة إلى الأغنى في التاريخ
10 أيام اختفت من التاريخ.. سر أغرب قرار زمني في العالم
تركت التدريس.. معلمة تجني 6 ملايين دولار سنويا من مهنة غير متوقعة