لماذا لا تبدأ كل شعوب العالم العام الجديد في 1 يناير؟
كتب- أحمد الضبع:
رأس السنة
عند حلول منتصف الليل وتعانق عقربي الساعة إيذانا ببدء الأول من يناير من كل عام، لا تشارك جميع دول وشعوب العالم الاحتفال ببداية سنة جديدة.
فمفهوم "رأس السنة" يختلف من ثقافة إلى أخرى، تبعا للتقاويم المعتمدة، سواء كانت شمسية أو قمرية أو مزيجا بينهما، فضلا عن الارتباطات الدينية والزراعية والتاريخية التي شكلت رؤية كل حضارة للزمن.
ولا يعد هذا الاختلاف فوضى زمنية، بقدر ما يعكس تنوع التجارب الإنسانية في تنظيم الوقت، إذ طورت الحضارات عبر التاريخ تقاويم متعددة، استندت إلى حركة الشمس والقمر، وربطت بدايات السنوات بمواسم الزراعة أو الطقوس الدينية أو التحولات السياسية.
ورغم أن التقويم الغريغوري (الميلادي) بات اليوم الإطار الزمني الرسمي المعتمد عالميا، وتبدأ سنته في الأول من يناير، فإن هذا التاريخ يظل نتاج توافق تاريخي وثقافي، وليس معيارا كونيا موحدا.
وفيما يلي أبرز نماذج لبدايات أعوام جديدة تحتفل بها شعوب مختلفة بعيدا عن مطلع يناير، وفقا لموقع "بي بي سي".
السنة الصينية الجديدة
يحتفل الصينيون برأس سنتهم وفق التقويم القمري الشمسي، الذي يجمع بين دورات القمر والفصول الشمسية، وتأتي المناسبة عادة بين أواخر يناير ومنتصف فبراير، بحسب موعد القمر الجديد الثاني بعد الانقلاب الشتوي.
وتمتد الاحتفالات 15 يوما، تبدأ مع أول أيام الشهر القمري وتختتم بمهرجان الفوانيس عند اكتمال القمر، وتعد عطلة رسمية في الصين وعدد من الدول الآسيوية.
ويرتكز العيد على لم شمل الأسرة، وتمني الحظ الجيد، وتعود جذوره إلى المجتمعات الزراعية القديمة، متداخلة مع أساطير شعبية أبرزها أسطورة وحش “نيان”.
السنة الكورية الجديدة
رغم اعتماد كوريا الجنوبية الأول من يناير كبداية رسمية للسنة، تظل “سيؤلال” المناسبة الأهم اجتماعيا وثقافيا.
وتبدأ في اليوم الأول من الشهر القمري الأول، متزامنة تقريبا مع السنة الصينية الجديدة.
ويعود هذا العيد إلى أكثر من ألفي عام، وكان مرتبطا قديما ببداية دورة زراعية جديدة، وينظر إليه كبداية رمزية للحياة والعمل.
رأس السنة الهجرية
يعتمد التقويم الإسلامي على الدورة القمرية، وتبدأ سنته بشهر محرم، وبسبب قصر السنة الهجرية مقارنة بالميلادية بنحو 11 يوما، فإنها تتنقل عبر فصول السنة المختلفة.
ويستخدم هذا التقويم لتحديد المناسبات الدينية الكبرى مثل رمضان، وعيدي الفطر والأضحى، والحج.
ويعود إقراره الرسمي إلى القرن السابع الميلادي، وترتبط بدايته بحدث الهجرة النبوية، بما يحمله من دلالة تاريخية وروحية.
وتتنوع مظاهر الاحتفال ببدايته بين الطقوس الدينية والأنشطة الاجتماعية، كما في إندونيسيا التي تشهد مسيرات مشاعل شعبية.
رأس السنة اليهودية
يحل رأس السنة اليهودية عادة في سبتمبر أو أكتوبر وفق التقويم الميلادي، ويعتمد على التقويم العبري القمري الشمسي.
وتبدأ السنة مع شهر "تيشري"، الذي يعد بداية السنة المدنية، ويتزامن مع نهاية موسم الحصاد.
ويتميز العيد بطقوس دينية مثل الصلاة ودق الشوفار، إلى جانب لقاءات عائلية وأطعمة رمزية، أبرزها التفاح بالعسل، في دلالة على الأمل بسنة حلوة ومباركة.
عيد النوروز
يمثل النوروز رأس السنة وفق التقويم الشمسي الفارسي، ويحل مع الاعتدال الربيعي في 20 أو 21 مارس، معلنا بداية الربيع وتجدد الطبيعة.
وتعود جذوره إلى أكثر من 3000 عام، ويرتبط بالتراث الزرادشتي، ويحتفل به في إيران وأفغانستان ودول آسيا الوسطى والقوقاز، ويتميز بطقوس رمزية مثل مائدة "هفت سين".
رأس السنة الأمازيغية
يحتفل الأمازيغ برأس سنتهم في 12 أو 13 يناير، وفق تقويم زراعي قديم، ويرتبط العيد ببداية الموسم الفلاحي.
وتقام الاحتفالات في دول شمال أفريقيا، حيث يتداخل البعد الثقافي مع الذاكرة التاريخية، مؤكدا العلاقة الوثيقة بين الإنسان والأرض.
رأس السنة الإثيوبية
تحتفل إثيوبيا وإريتريا برأس السنة في سبتمبر، مع نهاية موسم الأمطار، ويعد العيد مناسبة ذات طابع زراعي وروحي، وتعد زهرة "البيدن" الصفراء رمزا رئيسيا له، حيث تزين بها البيوت والشوارع، وترافقها طقوس دينية واحتفالات شعبية.
اقرأ أيضًا:
أكثر المدن المعزولة عن العالم.. سكانها يعيشون بلا تكنولوجيا
برد لا يذوب.. 5 وجهات عالمية تغطيها الثلوج طوال العام
"روقان" على النيل.. ممشى "أهل مصر" وجهة ترفيهية مختلفة لرأس السنة
لماذا يتناول البعض 12 حبة عنب عند منتصف ليلة رأس السنة؟
"مش دور برد".. طبيبة تحذر من حالة شائعة وخطيرة وراء سيلان الأنف