السجائر الإلكترونية
يمثل الانتشار المتسارع للسجائر الإلكترونية بين المراهقين والشباب، "وباء صحيا جديدا" يهدد الجهاز التنفسي والقلب ويعيد إنتاج دائرة إدمان النيكوتين بشكل أكثر جاذبية وخداعا، حسبما أكد الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة.
متى ظهر التدخين الإلكتروني؟
وأوضح بدران في تصريحات لمصراوي، أن التدخين الإلكتروني ظهر تجاريا عام 2003 كبديل مزعوم للسجائر التقليدية، ويعتمد على تسخين سوائل تحتوي غالبا على النيكوتين لإنتاج رذاذ يستنشق إلى الرئتين بدلا من احتراق التبغ، لكنه سرعان ما تحول إلى ظاهرة عالمية متنامية، خصوصا بين الفئات العمرية الصغيرة.
انتشار مقلق للتدخين الإلكتروني بين الشباب
وأشار إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى وجود أكثر من 100 مليون مستخدم للسجائر الإلكترونية حول العالم، بينهم ما لا يقل عن 15 مليون مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما، لافتا إلى أن معدلات الاستخدام بين المراهقين في بعض الدول تتجاوز استخدام البالغين بعدة أضعاف.
وأكد أن انتشار هذه الأجهزة بين الشباب يرتبط بآليات تسويق تعتمد على النكهات الجذابة مثل الفواكه والحلوى والنعناع، إضافة إلى تصميمات ملونة وحملات ترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محذرا من أن هذه الاستراتيجيات تستهدف الأطفال والمراهقين بشكل مباشر أو غير مباشر.
هل السجائر الإلكترونية آمنة؟
وشدد على أن السجائر الإلكترونية "ليست آمنة كما يروج لها"، موضحا أن معظمها يحتوي على النيكوتين شديد الإدمان، الذي يؤثر سلبا على نمو الدماغ لدى المراهقين، ويضعف التركيز والتعلم وضبط الانفعالات.
وأضاف أن الرذاذ المستنشق قد يحتوي على مواد كيميائية ضارة ومعادن ثقيلة مثل الرصاص والنيكل والقصدير، فضلا عن مركبات قد تكون مسرطنة، مؤكدا أن "بخار السجائر الإلكترونية ليس بخار ماء كما يعتقد، بل خليط من جسيمات دقيقة ومواد سامة".
تأثيرات التدخين على القلب والرئتين
وأوضح أن الاستخدام المتكرر يرتبط بزيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم واضطراب وظائف الأوعية الدموية، إلى جانب التهابات ومشكلات تنفسية قد تتطور إلى أمراض رئوية مزمنة، مشيرا إلى تسجيل حالات إصابة رئوية حادة مرتبطة بمنتجات التبخير في عدة دول.
ووصف فكرة أن السجائر الإلكترونية بديل آمن بأنها "خدعة صحية"، موضحا أنها قد تسهم في إدمان النيكوتين حتى لدى غير المدخنين، وقد تشكل بوابة للانتقال إلى السجائر التقليدية، خاصة بين صغار السن.
وأضاف أن بعض المستخدمين يعتقدون أنها وسيلة للإقلاع عن التدخين، إلا أن الدراسات تشير إلى أن هذا التأثير غير مضمون، بينما يؤدي الاستخدام المزدوج للسجائر الإلكترونية والتقليدية إلى زيادة الضرر الصحي.
ما علاقة السجائر الإلكترونية بمرض"رئة الفشار"؟
وتطرق بدران إلى ما يعرف طبيا بـ"رئة الفشار"، وهو التهاب وانسداد دائم في القصيبات الهوائية الدقيقة، ارتبط تاريخيا بمادة الدياسيتيل المستخدمة في بعض النكهات الصناعية، موضحا أن بعض سوائل التبخير قد تحتوي على مركبات مشابهة.
وأشار إلى أن المرض يسبب سعالا مزمنا وضيق تنفس وصفيرا صدريا، وقد يؤدي إلى تلف دائم في الشعب الهوائية دون علاج شاف بعد حدوثه.
بوابة محتملة للتدخين التقليدي
وفي ما يتعلق بخطر التحول إلى السجائر التقليدية، أوضح بدران أن الدراسات تشير إلى أن مستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للبدء في التدخين التقليدي بنحو 4 مرات مقارنة بغير المستخدمين.
اقرأ ايضا:
هل السجائر الإلكترونية ترفع خطر الإصابة بالسرطان؟ دراسة تكشف
كيف تؤثر السجائر الإلكترونية على صحة الفم والأسنان؟
ما العلاقة بين السجائر الإلكترونية والتبغ والإصابة بالسكري؟
"أخطر مما تتخيل".. حسام موافي يحذر من عادة شائعة تدمر القلب والسكر
وأضاف أن نحو 30% من غير المدخنين الذين استخدموا السجائر الإلكترونية بدأوا لاحقا التدخين التقليدي، مقابل 8% فقط بين غير المستخدمين، لافتا إلى أن كلما بدأ الاستخدام في سن أصغر زاد خطر التحول إلى التدخين الكامل.