• مسرحيون يكشفون تحديات وأزمات النقد المسرحي في ندوة "النقد التطبيقي"

    08:56 م السبت 24 أغسطس 2019

    كتب - هانى صابر:

    أقيمت اليوم السبت، بمقر المجلس الأعلى للثقافة، بدار الأوبرا المصرية، ندوة بعنوان "النقد التطبيقي"، وحضر الندوة عدد من المسرحيين والمثقفين، والفنان ياسر صادق، والمخرج أحمد السيد.

    أدار الندوة الناقد محمد مسعد، الذي قال في بداية كلمته، إن النقد المسرحي هو جزء أساسي من الحركة المسرحية.

    وتابع: "في الستينيات وهي فترة مميزة للمسرح وتعتبر نقطة ارتكاز، كانت هناك كتابات عن أزمة المسرح، وهذا من أجل الرغبة في التقدم"، وأن الحديث عن أزمة النقد المسرحي، دليل صحة بالأساس، ودليل أن هناك رغبة حقيقية للحراك.

    وأوضح أن أي حديث عن النقد المسرحي في مصر لا بد وأن يتقاطع مع واقع الحركة المسرحية في مصر ويتقاطع بالضرورة كذلك مع الأوضاع الاجتماعية والثقافية ومدى حيوية النظام الاجتماعي والسياسي والثقافي وقدرته على ممارسة التفكير النقدي بشكل عام.

    وتابع: "لا يمكن فصل حالة التراجع العام في مستوى وكفاءة الحركة النقدية المسرحية عن تراجع الحركة المسرحية بشكل عام وسيادة رؤى رجعية وتسلعية للفنون".

    فيما أكد الناقد خالد رسلان، في كلمته بعنوان "النقد التطبيقي بين اللغة واللغات"، أن دور الناقد انحسر لفترات طويلة داخل الحقل الأكاديمي بشروطه المنهجية ولغته التي تحمل طابعا مغلقا يناسب قاعة الدرس والأبحاث الجامعية.

    وتابع، أنه في المقابل تزايدت ظاهرة الصحفي الذي يقوم بعملية التغطية الإعلامية للأعمال الفنية، لتختلط تلك التغطية في طبيعتها مع النقد داخل ذهنية العاملين في الحقل المسرحي، مما وضع مهنة الناقد في أزمة كبيرة، تمثلت في اتجاهين الأول إذا اعتبرنا تلك التغطيات الإعلامية عملا نقديا سيتهم النقد بالسطحية وفقدانه للعلمية والرؤية الناضجة للحركة المسرحية.

    وأضاف: "الاتجاه الثاني إذا افترضنا أن تلك الأعمال هي مجرد متابعات صحفية وليست نقدا، يتهم الناقد بعدم قدرته على مواكبة الحركة المسرحية وغياب دوره الفاعل نظرا لعدم قدرته على اكتساب مهارات اللغات الإعلامية، ومن هنا تنبع الأزمة، والتي صنعها في الأساس النقاد لأنهم رافضين أن ينفتح عملهم النقدي على تلك الوسائط والتي تعددت بشكل ملحوظ، من مجرد صحيفة إلى مجلات ومنصات تواجه الجمهور وقنوات تلفزيونية، ومواقع التواصل الإجتماعي والمدونات عبر الإنترنت، مع ملاحظة أن الحديث ينصب حول النقد التطبيقي وليس الدراسات النقدية التي لها خصوصية شديدة من الصعوبة أن تهبط إلى مستويات التواصل الجماهيري".

    فيما أكد الدكتور جمال ياقوت في كلمته حول "رؤية في مسألة النقد التطبيقي في المهرجانات"، أن هناك ثلاث أشكال رئيسية للنقد التطبيقي في المهرجانات المسرحية.

    واستكمل: " المقالات النقدية في النشرات اليومية المطبوعة الخاصة بالمهرجان، وتتعلق أهم المشاكل في الإسراف في قص حبكة عرض النص، وتقديم الآراء الانطباعية التي لا تستند لمنهج نقدي محدد، وكذا الخلط بين الذاتي والشخصي، وبالتالي احتمالية الابتعاد عن موضوعية النقد، وطغيان النقد التحليلي لعنصر أو عنصرين دون الاهتمام بباقي عناصر العمل المسرحي".

    وأصاف: "كذلك الندوات التطبيقية التي تتم بعد العروض، وهي تعتمد على طرح رؤى نقدية من خلال ناقد أو أكثر مع مدير للندوة، وغالباً ما تمثل انطباعات سريعة لا تعتمد على دراسة متأنية لعناصر العرض، وتتمثل أهم المشاكل في الإسهاب الكبير في طرح الرأي النقدي، واستهلاك غالبية وقت الندوة في حديث المتخصصين، دون منح الوقت الكافي لجمهور الحضور لمناقشة الآراء النقدية المطروحة، وقد تمثل بعض الآراء التعمق في فلسفات يمكن أن تعرج لموضوعات لا تمت للعرض بصلة، وأيضاً قد تمثل المداخلات القصيرة للجمهور تصفية حسابات بفرض آراء نقدية تنحاز مع البعض أو تهاجم البعض لأسباب شخصية لا تمت للموضوعية بصلة".

    واختتم حديثه قائلاً: "المناقشة التي تتم بين المدير الناقد وفريق العمل، تمثل الحل الأمثل للتغلب على مشاكل النوع الثاني، حيث يعقب العرض مناقشة بين صناع العمل وجمهور الحضور، في وجود مدير للندوة ينحصر دوره في التنسيق بين المستفسرين من الجمهور وردود فريق العرض المسرحي بأكمله، وهو ما يمكن أن يمنح الجمهور فرصة التعرف على ظروف إنتاج العرض، أو طرح آراء نقدية تثري النقاش".

    وفي كلمتها، قالت الدكتورة أسماء يحيى: " إن العلاقة بين النقاد وصناع العروض المسرحية في مصر هي علاقة ملتبسة ومشتبكة وتحتوي في أغلبها على صراعات وإقصاء لدور كل منهما وتأثيره على الآخر".

    وتطرقت "يحيى" لمفهوم النقد ودوره في العملية المسرحية لدى كل من الطرفين وتوقعات الإرسال والاستقبال للمحتوى النقدي لدى كل منهما، والذي ينتج عنه غالبًا تلك العلاقة الملتبسة.

    كما أضافت: " أنا مؤمنة بضرورة التطور حتى لو أننا نشهد عصرا ذهبيا، فيجب أن نخلخل معاييرنا في تعريفنا للمسرح ودوره، ودور الناقد، كما أن الخلافات لا تؤدي لتطور الحركة المسرحية، فالمسرح دائما يطرح أسئلة".

    كما تحدث الناقد باسم صادق، عن الفارق بين النقد الإنطباعي أو الرصد الصحفي لعمل فني، والنقد المتخصص الموجه للقارئ العادي، وهو ما استدعى توضيح الفارق بين المحرر المسرحي، والناقد المتخصص.

    كما تحدث "باسم" في كلمته عن الفارق بين النقد التطبيقي في المجلات والدوريات الأكاديمية أو المتخصصة، وبين الصحف اليومية.

    واختتم حديثه قائلاً: "هناك تحديات كبيرة نواجهها، ولابد أن تتوفر مساحة كبيرة للنقد، فالمسرح يستحق، والجمهور يستحق".

    إعلان

    إعلان

    إعلان