• تحقيق .. كيف أصبحت مصر قوة خارقة فى الأسكواش؟

    04:10 م الجمعة 03 أغسطس 2018

    كتب - محمد يسري مرشد:

    فى الـ 29 من شهر يوليو الماضى توجت مصر ببطولة الفرق للشباب بعد ساعات من الفوز ببطولة الفرق للسيدات والتتويج ببطولتي الفردي للرجال والسيدات فى نهائيين مصريين خالصين.

    مصر كات فازت ببطولة العالم للفرق للكبار سيدات ورجال وكذلك بطولة العالم فردي الرجال والسيدات بعد نهائيين مصريين خالصين أيضاً.

    وبالتزامن مع فوز مصر ببطولة الشباب للسيدات للمرة السابعة على التوالي أُعلن التصنيف الشهري الذى يصدره اتحاد اللاعبين المحترفين PSA وشهد سيطرة مصرية على المراكز الثلاثة الأولي فى السيدات والأربعة الأولي فى الرجال فى وجود 10 مصريين من بين الـ 20 الأوائل علي العالم فى الفئتينن بالإضافة إلى تصدر مصطفي عسل صدارة التصنيف العالمي لسن 19 عاما وهانيا الحمامي للسيدات تحت 19 عام أيضا.

    اسكواش

    وعلى الرغم من تاريخ مصر فى اللعبة الذى يعود إلى ثلاثينات القرن الماضى إلا أنه من الصعب تحديد كيف ومتي ولماذا أصبحت مصر قوة عظمي فى الأسكواش.

    وقال أمير وجيه بطل مصر السابق للأسكواش ومدرب منتخب مصر بين عامي 1994 و2012 والذى قدم مشروعاً طموحاً احتضنته الولايات المتحدة الأمريكية لهيئة الأذاعة البريطانية BBC فى تصريح سابق إن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك أضاف زخما في التسعينيات.

    مبارك

    مبارك كان يمارس الأسكواش بصورة منتظمة وكان الرياضة المفضلة لديه وحرص علي ممارستها باستمرار.

    وأضاف وجيه " قام مبارك بزيادة التمويل الحكومي لهذه الرياضة ودعم بطولة الأهرام الشهيرة".

    بطولة الأهرام أشرفت على تنظيمها مؤسسة الأهرام بمنتصف التسعينات فى الظهور الأول للملاعب الزجاجية تحت سفح الأهرامات وشهدت مولد البطل أحمد برادة الذى صعد للتصنيف الثاني على العالم وحاز على شعبية جارفة .

    برادة


    وعلق محمد الشوربجي المصنف الأول على العالم على دور برادة قائلاً " كان لدينا شخص الهم جيلاً".

    على فرج المصنف الثاني على العالم يشير هو الأخر للملهم ويقول " أحد الأسباب الرئيسية هي أن يكون لديك شخص ملهم بالنسبة لك أثناء نموك، وأننا جميعاً نعيش في نفس المدينة وأن نلعب معهم في سن صغير" .

    برادة ملهم الجيل الذى كان له دوراً بارزاً فى تحول الأطفال من كرة القدم إلى الأسكواش بعد أن نافس الأسطورتين الباكستينيتين جانشير خان وجاهانشير خان فسر السبب بشكل أعمق .

    وقال برادة " عندما بدأت لم يكن الأمر كبيراً مثل الان، وجميع الأطفال كانوا يحبونني، وكان 8 ملايين تقريباً يشاهدونني على التلفزيون لأن كان هناك قناتين فقط، والان أصبح الناس يهتمون بالاسكواش، ومعظم الاطفال يريدون أن يكونوا مثل أحمد برادة".

    الأهرام

    إذا كان برادة له دور بارز فى إقبال الشباب على اللعبة فهناك اسطورة حية أخري اسمها "رامي عاشور" نالت منه الأصابة كما نالت من الظاهرة البرازيلية رونالدو يلعب كما لم يلعب أحد للحد الذى جعلهم يقارنوه فى إنجلترا بأعظم لاعبي المضرب فى العالم.

    هيئة الأذاعة البريطانية BBC أفردت تقريراً قبل خمسة أعوام حمل عنوان "رامي عاشور .. أعظم لاعب كرة المضرب في العالم" المقارنة هنا لم تقتصر على أقرانه فى لعبة الأسكواش بل امتدت إلى اللعبة البيضاء، رامي عاشور يقارن بروجيه فيدرر ونوفاك ديوكوفيتش، ورافائيل نادال .

    رامي

    الإنجليزي جيمس ويلستروب المنصف الأول السابق على العالم قال عن عاشور "إنه بلا شك واحد من أعظم الرياضيين على هذا الكوكب وأكثر الموهوبين الذين حملوا مضربًا في الجيل الحديث" .

    ويلستروب الأب والابن

    مالكولم ، والد ويلستروب ، أحد عظماء الرياضة قال : "رامي عاشور هو شيء آخر، حركته أفضل من أي شخص في اللعبة ، مهاراته المتميزة ورؤيته بينهما تناغم عجيب ،هو يضيء هذه الرياضة".

    بين برادة وعاشور الثنائى الملهم فى هذه الرياضة حدث تحولاً فنياً فى مصر ، ساهم فى تغيير المسار والتحول من دول تنافس إلى قوة خارقة تبسط سيطرتها على اللعبة وصتنع مجداً لم يسبقها إليه أحد .

    أمير وجيه الذي فاز بأكثر من 30 لقباً عالمياً كمدرب وطني قال عن هذه الفترة " لقد كان لدينا دائماً لاعبين يتمتعوا بمهارة فطرية ، ولكننا في عام 1994 بدأنا في دراسة ما يفعله اللاعبون في إنجلترا وأستراليا ، النظام والتطور والأساليب الجديدة وتحول الأمر إلى الإحتراف رويداً رويداً".

    وجيه

    وأضاف وجيه: "إن المدربين صارمين، التدريبات شاقة للغاية واحترافية، التنافس شديد بين المدربين والكل يريد يثبت أنه الأفضل فالأسكواش تحول إلى عمل فى مصر ".

    الإنجليزي الأسطوري نيك ماثيو المعتزل حديثاً تبنه للعمل الذى شرحه وجيه وقال :" من الصغر يعلمونهم كيف ينتصروا، وكيف يستمتعوا، وأعتقد أن المصريين من الصغر يكونوا أقوياء".

    نيك

    الإحتراف والتدريبات الشاقة أصقلت الموهبة، التدرب مزج بين اللياقة والفطرة والمهارات، تحول المصريون إلى دولة تملك مهارات البرازيل وللياقة ألمانيا ولروح روسيا وكراوتيا.

    هيثم عفت مدرب الأسكواش يفسر هذه النقطة " الأمر أشبه بكرة القدم، عندما تشاهد البرازيل والأرجنتين، تلك الفرق تهاجم من أي مكان وكذلك الأمر بالنسبة لنا في الاسكواش، واللاعبين لدينا موهوبين للغاية للتمركز الصحيح، فهم لا ينتظرون في الخلف لتلقي الكرة" .

    الأسطورة الفرنسية جريجوري جوتيه المصنف الأول السابق للعالم والأكبر عمراً وصولاً لهذا التصنيف فى تاريخ اللعبة قال هو أيضاً " لديهم أسلوب فريد في اللعب، ومعظم لاعبيهم يلعبون بطريقة هجومية."

    وتتفق أماندا صبحي الأمريكية من أصل مصري تشرح أيضاً وهى واجهت هذا على أرض الواقع " إذا كان اللاعبون المصريون في حالتهم وأنت تلعب أمامهم فالأمر يصبح كالكابوس".

    على فرج المصنف الثاني على العالم شرح أكثر ما يراه زملائه وقال " الحقيقة هي أننا لا نملك أسلوب تقليدي لكيفية ضرب الكرة أو ماذا يجب أن تكون تقنيتك، ولكني أعتقد أن تلعب بحرية وتضرب الكرة عندما تأتي لك ".

    فرج ونور الطيب

    القوة الخارقة تقام فى أجواء عائلية هذه حقيقة فداخل قائمة الـ 20 الكبار فى اللعبة هناك صلة تجمع المصريين.

    رنيم الوليلي المنصفة الثانية على العالم زوجة طارق مؤمن المصنف الرابع ، محمد الشوربجي المصنف الأول شقيق مروان الشوربجي المصنف الثالث، نور الطيب المصنفة الثالثة زوجة على فرج المصنف الثاني على العالم.

    نور الطيب المصنفة الثالثة على العالم تقول " الأمر لا يتوقف على زوجي فقط بل نشعر كأننا عائلة واحدة ، ونحن دائما هناك لبعضنا البعض عندما نلعب ضد بعض".

    ويعلق الشوربجي الأكبر " نحن محظوظون الأبطال هنا وبعضهم يرتبط ببعض بعلاقات وطيدة".

    وتابع " عندما نلعب ضد بعضنا نحاول أن نعلم بعضنا الاخر، وننافس على البطولة، وفي النهاية لدينا الكثير من الاحترام لبعضنا البعض".

    أحمد حسني نجم الأهلي أعطي دليلاً دامغاً على روح العائلة التى تتمتع بها أسرة الأسكواش فى مشهد أخلاقي نادر شهدته بطولة أحمد حسني بنهائى بطولة نيجيريا الدولية، الذى اقيم فى الـ 24 من مارس الماضى .

    أحمد حسني

    وتعرض كريم الحمامي، لاعب نادي هليوبليس، والمنصف الأول للبطولة منافس حسني فى النهائى للإصابة بمزق في العضلة الخلفية أثناء المباراة وهو ما كان يعني حصول حسني على المركز الأول باعتباره فائزًا 2-صفر والجائزة المالية وتبلغ 15 ألف جنيه إلا أنه رفض استكمال المباراة وترك منافسه يفوز.

    الحديث عن القوة الخارقة من المؤكد أنه يشير إلى جهود عظيمة من الإتحاد المحلي المشرف على اللعبة ويضع تجربته محل اهتمام ولكن هذا فى الواقع لم يحدث بل على العكس الإتحاد فى أخر القائمة.

    التنظيم سيء للغاية وعرقلة الأبطال والصعوبات التى يواجهها الصغار والأبطال شكاوي تكاد تسمع عنها كل عام ونشب بسببها صراعات عديدة .

    الأمر ينتهي كل موسم بالتقاط اتحاد الأسكواش للصور التذكارية بعد الفوز ببطولات عالمية ينسب لنفسه التخطيط والرؤية والإنتصارات ويواجه بانفجار الأسر التى لعبت دور الإتحاد وتحملت المشاق والصعاب وعشوائية القرارات لينفجروا بعدها وتتعالي الإنتقادات الصريحة والعلانية .

    وضع " العقدة فى المنشار" أزمة شبه دائمة التى وضعها اتحاد الأسكواش أمام أبطاله العالميين ، تحديد بطولة الجمهورية لتتعارض بطولات السلسلة العالمية تضع اللاعبين فى موقف حرج مع أنديتهم

    وقال كريم عبد الجواد المصنف الأول السابق على العالم فى مايو قبل الماضى تعليقا على أزمة التعارض الذى تسبب فيها اتحاد الأسكواش : " شئ مؤسف عندما نرى كل الدول تهتم بأن تقوم بتنظيم بطولة الجمهورية في توقيت لا يوجد بها بطولات دولية حرصاً لمشاركة كل ابطالهم في بطولة كبيرة مثل هذه البطولة ، ولكن إتحاد أكثر دولة بها ابطال لا يهتم بمشاركة ابطالهم فيها" .

    كريم

    طارق مؤمن المصنف الرابع على العالم أيضاً علق على هذه الأزمة قائلاً "كل سنة نتحايل على الاتحاد لو سمحتوا ابعدوا عن البطولات الكبيرة وبردو مفيش فايدة ، أنا شايف اننا كلعيبة محتاجين نغير اسلوب التحايل بتاعنا شوية، جايز لما نطلب عكس اللي احنا عايزينه نوصل فى الآخر للي عايزينه ".

    أزمة التعارض امتدت إلى بطولات الناشئين والناشئات وسببت لهم ضغطاً نفسياً وعصبياً ، بطولة الجمهورية تقام فى نهاية الموسم لتتعارض مع امتحانات الناشئين والناشئات وهو ما لاقي استنكاراً كبيراً بين أولياء الأمور الذين وجدوا ابنائهم بين مطرقة بطولة الجمهورية وسندان العام الدراسي.

    مصراوي تواصل فى وقت سابق مع مجموعة من أولياء الأمور وقال أحدهم " لمصلحة من تقام بطولة الجمهورية اقوى بطولة محلية فى نهاية الموسم واثناء الإمتحانات؟ ".

    ولية أمر اخري قالت لمصراوي " ما يحدث يسبب ارهاقاً شديداً على الأولاد الصغار، ابنتي يومياً من المدرسة للتدريب ، تؤدي واجبتها فى السيارة وتبكي لعدم القدرة على اداء مهامها ، اتمني الرحمة من اتحاد الأسكواش وان يعدل موعد البطولات لتقام فى الأجازة الصيفية ".

    عبد العزيز النمر استاذ ورئيس قسم التدريب الرياضى بكلية التربية الرياضة جامعة حلوان والمتخصص فى الإعداد البدني بدوره قال لمصراوي " أقوى بطولة فى نهاية الموسم ووسط ضغوط الإمتحانات له عواقب وخيمة وقد يعرض اللاعبين للإصابة ويجعلهم غير قادرين على الأداء بمستواهم ، هذا الوضع بالنسبة للمحترفين فبما بالك بالناشئين الذين يحتاجون إلى تعامل مختلف "

    أمير وجيه أثار نقطة أخري وقال "الطلاب فى مصر لا يحظون بالفرضة لتطوير نفسهم فى الأسكواش بسبب الدراسة والعائلات تحرص أيضاً على أن يتقدم أطفالها بالتوازي مع التفوق الرياضى".

    وأضاف "اللاعبون الشباب يتعرضون للإصابة أو الإرهاق أو الملل وهذا يقلقني ويدق ناقوس الخطر".

    التنسيق بين الأندية واللاعبين والإتحاد من جهة ومراعاة الأجندة الدولية فى تحديد موعد البطولات المحلية وتعديل اللوائح بما يلائم ويناسب الجميع من الناحية الفنية والنفسية والبدنية ، طلب بسيط واجرائى ينتظره عشرات اللاعبين والأبطال من أجل المصلحة العامة من أجل الاحتفاظ بالقمة أطول فترة ممكنة .


    إعلان

    إعلان

    إعلان