إعلان

أصحابُ الأماكن المكشوفة والصيادون والمزارعون.. خاسرون بسبب الطقس السيئ

كتب : مارينا ميلاد

11:21 م 25/03/2026 تعديل في 11:28 م

الأمطار في القاهرة - 25 مارس 2026

تابعنا على

مساء كل ليلة، خاصة في الشتاء، يتابع "إبراهيم" حالة الطقس والبحر واتجاهات الرياح، ليقرر ما إذا كان سيخرج بمركبه في اليوم التالي أم لا. وفي كثير من الأحيان، يعانده الطقس ويوقف "سرحته" في منطقة المكس بالإسكندرية، كما حدث اليوم وسيحدث غدًا بعد أن اجتاحت موجة من الطقس السيئ مصر وهطلت أمطار غزيرة ورعدية على القاهرة ومحافظات أخرى.

يكسب "إبراهيم" رزقه يومًا بعد يوم. وغيره، هناك كثيرون سيتأثر مكسبهم اليومي من هذا الطقس مثل يوستينا نبيل، التي تملك مطعمين، كلاهما في الهواء الطلق، وتقول لـ"مصراوي" إن "اليوم لم يأتِ زبائن بالتأكيد، ولا تتوقع ذلك غدًا أيضًا، كما يمكن أن تتضرر أجزاء كثيرة من ديكورات المكان، غير الأجهزة".

وبحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يونيو الماضي، انخفضت قيمة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن السيول والأمطار الغزيرة في قطاعات الدولة بنسبة 56.5% عام 2023 مقارنة بعام 2020، لكن ليس هناك تقديرات رسمية حول الأعمال الحرة.

البحر مغلق

نحو 15 عامًا قضاها "إبراهيم" (45 سنة) في حرفة الصيد، كان الطقس مألوفًا ومتوقعًا له ويعرف كيف يتعامل معه باستثناء السنوات الخمس الأخيرة، حيث علت نواته وأمواجه. فيحكي لـ"مصراوي": "اعتدنا على هذا الوضع، وأن يكون البحر مغلقًا أمام المراكب في أيام كثيرة حتى لو كان الجو أهدأ مما هو عليه اليوم".

بشكل أساسي، يعتمد "إبراهيم" على الصيد أو ذهاب الزبائن معه في نزهة، حيث يدفع له الشخص الواحد 150 جنيهًا على الأقل، وهو ما يقل خلال توقيت المدارس، حتى توقف تمامًا مع التقلبات الجوية الأخيرة. وقبل هذا كان "إبراهيم" قد اتخذ بعض الإجراءات الاستباقية كتقليل نفقاته، تأجيل تغيير زيت المركب، عدم تخزين "جاز" وتقليل المسافات ليحافظ على المتبقي منه.

خطر على الأجهزة

أما "يوستينا"، التي استعدت بتخزين كل المقاعد والطاولات في المساحة الداخلية للمكان، فتخشى أن غزارة الأمطار تؤثر على كل الأجهزة التي تضعها في الخارج وتعمل بالكهرباء، وأن تتلف بعض المقتنيات التي لا تزال مكشوفة، وهو ما تقول إنه "تأثير قد يكون ممتدًا حتى بعد توقف الأمطار".

لكنها، كما تحكي، "تأخذ احتياطاتها تحسبًا لهذه الظروف"، وتكمل: "في مصر، نحن لا نتعرض كثيرًا لهذه الأجواء، فيمكن أن نتحملها".

ووقعت مصر تحت تأثير منخفض جوي قوي أدى إلى تقلبات بدأت فجر الأربعاء؛ إذ غمرت الأمطار الرعدية الغزيرة مناطق واسعة شملت مطروح والإسكندرية، ثم امتدت لتصل إلى محافظات الوجه البحري، القاهرة، سيناء، وشمال الصعيد، كما يذكر محمود شاهين، (مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية)، الذي شدد - خلال تصريحات تلفزيونية - على ضرورة التزام المواطنين بالمنازل وعدم المغادرة إلا في حالات الضرورة الملحة للحفاظ على سلامتهم.

تأثر المحاصيل الزراعية

ومن ناحية المزارعين، فتأتي هذه الموجة في "توقيت بالغ الحساسية للقطاع الزراعي، حيث تتزامن مع ما يعرف بسرة الموسم الزراعي وهي المرحلة التي تحدد بشكل كبير حجم وجودة الإنتاج النهائي لمعظم المحاصيل"، بحسب ما يقوله محمد فهيم (رئيس مركز معلومات تغير المناخ)، وأضاف "أن مصر تشهد خلال هذه الأيام واحدة من أعنف حالات عدم الاستقرار الجوي خلال موسم 2026، ويؤدي هذا التذبذب الحاد بين ارتفاع الحرارة ثم الانخفاض المفاجئ، مصحوبًا بالأمطار والرياح، إلى ضغوط فسيولوجية كبيرة على النباتات".

ومع احتمالات حدوث تشبع مائي في الأراضي الزراعية، قد يؤدي إلى اختناق جذور النباتات وتراجع كفاءتها الإنتاجية، وفقًا لـ"فهيم" الذي أشار إلى أن المحاصيل الأكثر عرضة للتأثر هي القمح والفراولة والبطاطس والبصل، حيث تتطلب تدخلًا سريعًا، نظرًا لحساسيتها العالية لتراكم المياه حول الجذور.

وعليه، أصدرت وزارة الزراعة توصيات عاجلة للمزارعين كوقف الري خلال فترة سقوط الأمطار والرياح، والإسراع بتصريف المياه الزائدة من الأراضي والمزارع عبر المصارف الزراعيةو التوقف النهائي عن عمليات التسميد أو رش المبيدات وفحص المحاصيل بدقة خلال أسبوع من انتهاء الموجة، لرصد أمراض "البياض" والأعفان في الخضروات، و"الأصداء" في القمح، والتدخل بالعلاج الفوري.

ومن المفترض أن تبدأ حدة الأمطار في الانحسار التدريجي من يوم الخميس، رغم استمرار نشاط الرياح المحملة بالأتربة في بعض المناطق الجنوبية. لكن وفقا لمحمود شاهين، (مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية)، فأن بدايات فصل الربيع هذا العام محملة بتغيرات مناخية حادة وسريعة، وهناك احتمالية تكرار مثل هذه الموجات المتقلبة خلال الأسابيع القادمة.

وفي مثل هذه الأيام قبل عامين، شهد "إبراهيم" ظروفًا مشابهة لهذا الطقس ولم تقو المراكب على الصمود في البحر، فأسرع الصيادون للاختباء في "خندق المكس" الضيق، الخندق الذي اشتهر بمرور المراكب فيه وسط البيوت القديمة. فيقول: "إن لم نفعل ذلك بأقصى سرعة تتكسر أمامنا واحدة تلو الأخرى من شدة البحر".

لذا يرى "أن منع نزولهم بالمراكب ضروري حتى لو تأثر رزقهم وعملهم"، ويقول: "سنتكيف ونحاول أن نعيش بما هو متاح أو نستلف حتى تتحسن الأمور ونعود لعملنا مرة أخرى".

اقرأ أيضا:

حرب المناخ على الأرزاق.. كيف بدل التغير المناخي حياة جمعة وإبراهيم وماجد؟

من قايتباي إلى الدير الأحمر.. آثار الأجداد في قبضة المناخ

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان