إعلان

من غياب المواصلات إلى أزمة الغاز.. "مصراوي" يرصد معاناة القاطنين بالفيوم الجديدة -صور

كتب : حسين فتحي

06:26 م 12/05/2026

تابعنا على

على الرغم من مرور نحو ربع قرن على صدور قرار تأسيسها كحل استراتيجي للأزمة السكانية في المحافظة، لا تزال مدينة الفيوم الجديدة تصارع من أجل تحقيق هدفها كمركز جذب للمواطنين.

فعلى مساحة تتخطى 13 ألف فدان فوق هضبة تطل على طريق أسيوط الغربي، يقف المشهد اليوم حائراً بين بنية تحتية متطورة وهدوء معماري لافت، وبين واقع خدمي واجتماعي يدفع السكان للعزوف عن الانتقال إليها؛ لتظل المدينة في نظر الكثيرين ضاحية سكنية مؤجلة تفتقر إلى مقومات الحياة اليومية، في وقت نجحت فيه تجارب عمرانية مجاورة في قطع أشواط أبعد نحو التنمية المتكاملة

يرى الدكتور نور الرمادي، أستاذ الصحة النفسية بجامعة الفيوم، أن أزمة المدينة تتجاوز البُعد الجغرافي إلى ما يصفه بـ "المسافة الذهنية"، فالمواطن الفيومي يرتبط بعلاقات اجتماعية وثيقة بالمركز والقرى، وهو ما لم تجده الكتل الخرسانية في المدينة الجديدة حتى الآن.
ووفقاً للرمادي، فإن المدينة تفتقر إلى "الألفة المكانية"، حيث يرى السكان أن الهدوء التصميمي للمدينة تحول إلى "عزلة اجتماعية"، مما يتطلب خلق نقاط جذب تتجاوز مجرد توفير السكن.

فجوة الخدمات الأساسية

على أرض الواقع، يواجه القاطنون تحديات يومية ترتبط باستدامة الخدمات. إذ يشير معاذ محمد (موظف) إلى أن غياب المرافق المتكاملة يجعل السكان يعتمدون كلياً على "المدينة الأم" في تأمين احتياجاتهم الأساسية، معتبراً أن الوحدة الصحية الحالية لا تلبي الاحتياجات الطارئة أو الحرجة.
وفي سياق متصل، تؤكد نيرة مصطفى (موظفة) أن غياب شبكة الغاز الطبيعي والانتشار المتزايد للكلاب الضالة الهاربة من المناطق الجبلية المحيطة، يمثلان عائقاً حقيقياً أمام استقرار الأسر داخل المدينة.

معضلة النقل والمواصلات

يمثل موقع المدينة على طريق أسيوط الغربي ميزة لوجستية للسفر نحو القاهرة، إلا أنه -حسب رؤية السكان- تسبب في عزلهم عن قلب المحافظة.
ويشكو إبراهيم السلموني (مدرس) من عدم انتظام خطوط النقل الداخلية واعتمادها على "القطاع الخاص" غير المراقب، مما يجعل الانتقال من وإلى المدينة عملية مكلفة وغير مضمونة، خاصة بعد توقف أتوبيس النقل التابع للجهاز بدعوى "عدم الجدوى الاقتصادية".

نموذج "بني سويف" والحلول البديلة

في مقارنة تحليلية، يوضح الدكتور حسام أبو الهدى، مستشار رئيس جامعة الفيوم الأسبق، أن تفوق تجربة "بني سويف الجديدة" يعود إلى اعتماد مبدأ "التنمية المتكاملة"؛ حيث نُقلت إليها كتل حيوية مثل الجامعة والمراكز الإدارية.
ويرى أبو الهدى أن إنقاذ الفيوم الجديدة (التي لا يتخطى سكانها 10 آلاف نسمة) يبدأ من تسريع وتيرة إنشاء "جامعة الفيوم الأهلية" ونقل المصالح الحكومية الحيوية ومحطات النقل الرئيسية إليها، لتحويلها من مجرد "سكن بديل" إلى مركز حياة حقيقي.

رؤية الجهاز: "بنية تحتية للمستقبل"

في المقابل، تؤكد المصادر المسؤولة بـ جهاز مدينة الفيوم الجديدة أن الدولة أنجزت بنية تحتية قوية تضاهي المدن الحديثة. وترى الإدارة أن حالة العزوف الحالية هي "مرحلة انتقالية" طبيعية تسبق النمو السكاني المتوقع.
وأوضح المسؤولون أن هناك خططاً جارية بالتنسيق مع المحافظة لزيادة خطوط السير وتوفير بدائل نقل حكومية، إلى جانب طرح أراضٍ استثمارية لتطوير المنطقة الصناعية وخلق فرص عمل مستدامة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان