إعلان

سيف الإسكندر وصدفة "التسونامي".. كنوز مخفية تظهر للنور في الإسكندرية

كتب : محمد البدري

02:51 م 26/04/2026 تعديل في 03:08 م

تابعنا على

تصوير: حازم جودة

تحت المساحات الخضراء لحدائق الشلالات، وفي قلب ما كان يُعرف قديما بالحي الملكي ، ظلت طبقات التربة تحتفظ بأسرار الإسكندرية التي أتمّت 2357 عاما من تاريخ تأسيسها.

وعلى مدار عقدين من التنقيب (2006-2026)، نجحت بعثة المعهد الهيليني في استخراج شواهد مادية تُنشر لأول مرة، لتستقر اليوم في متحف آثار مكتبة الإسكندرية، معيدةً رسم ملامح المدينة التي
أسسها الإسكندر الأكبر، في عرضٍ نوعي شهده محافظ الإسكندرية المهندس أيمن عطية، ووزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوة، ومدير المكتبة الدكتور أحمد زايد.

تمثال الإسكندر الأكبر: تجسيد المؤسس في تحفة رخامية نادرة

يستقر في قلب العرض المتحفي تمثال ملكي رخامي، يُرجح أنه يُمثل الإسكندر الأكبر، نُحت من رخام "باريان" الفاخر بوضعية ديناميكية تعود للعصر الهلينستي المبكر.
ويظهر التمثال حاكما في حالة قتال، ممسكا بسيفه بيده اليمنى، بينما تُشير ملامحه من "السوالف البارزة" والوجه الحليق إلى الأسلوب المتعارف عليه لتصوير الإسكندر، ويُدلل وجود "العصابة الملكية"
(الإكليل) بوضوح على مكانته الرفيعة كعضو في مجموعة نحتية أكبر.

صدفة السلحفاة: شاهد فيزيائي على تسونامي عام 365م

من بين القطع الأكثر ندرة، تبرز "صدفة سلحفاة بحرية" عُثر عليها ضمن طبقات الرواسب المرتبطة بموجات "تسونامي" الكارثية التي ضربت الإسكندرية عام 365م.
ويمثل وجود هذه الصدفة في هذا
السياق الاستراتيجي دليلاً مادياً قاطعاً على وصول الأمواج العاتية إلى قلب المدينة القديمة، حيث جرفت المياه الكائنات البحرية واستقرت بين الأنقاض، مما
يعزز الفرضيات التاريخية حول حجم الدمار الذي طال الحي الملكي.

"الثيرموبوليوم": ثقافة الطعام السريع في المجتمع الروماني

يكشف المعرض عن ملامح الحياة الاجتماعية عبر "الثيرموبوليوم"، وهو متجر انتشر في المدن الرومانية لبيع الأطعمة والمشروبات الساخنة.

ويتميز البناء بمنصة حجرية تضم أوانٍ فخارية ضخمة مدمجة (Dolia) لحفظ الطعام وتخزينه، حيث كان يخدم احتياجات السكان الذين اعتمدوا على هذه المتاجر لعدم توفر مطابخ خاصة في مساكنهم، مما يقدم لمحة عن ثقافة "الطعام السريع" والحياة اليومية في العصر الروماني.

المسكوكات ومقابض الأمفورات: وثائق التجارة والمال

داخل أروقة المتحف، اصطفت مجموعات من العملات البرونزية والفضية التي تغطي العصور البطلمية (نمط
الإسكندر وإيزيس) والرومانية (الإمبراطور تراجان) والبيزنطية (هرقل) وصولاً للعصر الإسلامي.

وتكتمل الصورة الاقتصادية بمقابض "أمفورات" مختومة بختام رسمية من مركز الإنتاج في "رودس" (324-304 ق.م)، والتي كانت تُستخدم كعلامات جودة
وتوثيق للمنتجات الوافدة عبر الميناء الملكي.

أدوات الحياة العامة: من المسارج إلى أدوات النسيج

يضم المعرض سجلاً حافلاً للأدوات اليومية، شمل "مسارج" فخارية من القرن الثالث قبل الميلاد وحتى الثاني الميلادي (منها مسرجة وجه أثينا)، وقنينات عطور هلينستية (Unguentaria)، وتمائم برونزية
وفخارية للحماية (حورس، أنوبيس، وبس).

كما برزت أدوات الغزل والنسيج التي ضمت "مثاقيل نول" و"ثقل مغزل"، بالإضافة إلى تماثيل صغيرة (تراكوتا) لرؤوس سيدات وتماثيل "تاناجرا" وتمثيل للآلهة حربوقراط والقديس مينا، مما يوثق التعددية الثقافية للمدينة عبر العصور.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان