إعلان

"مصريبثيكس".. تعرف على القرد الذي سكن الصحراء الغربية المصرية قبل 18 مليون عام

كتب : رامي محمود

02:23 م 27/03/2026

تابعنا على

نجح فريق بحثي من جامعة المنصورة في الكشف عن سر دفين فى الصحراء الغربية المصرية منذ قرابة الـ 18 مليون عام، عبارة عن حفريات نادرة لنوع جديد من أسلاف القردة العليا، أُطلق عليه اسم "مَصريبثيكس" (Masripithecus moghraensis)، كان يقطن المنطقة خلال العصر الميوسيني المبكر.

لغز الأسنان والفك

ورغم أن الحفرية المكتشفة تقتصر على أجزاء من الفك والأسنان، إلا أنها كانت كافية لفك شفرات بيولوجية معقدة، وفقا لتصريحات الدكتورة شروق الأشقر، عضو فريق مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، وأول باحثة مصرية ينشر لها دراسة في مجلة "Science".

وأضافت شروق الأشقر: "هذه الأسنان تخبرنا بقصة بقاء مذهلة؛ فقد كشفت التحليلات عن نظام غذائي مرن يعتمد على الفواكه، مع قدرة فريدة على معالجة الأطعمة الصلبة، وهذا التكيف المبكر كان السر وراء نجاح القردة العليا وانتشارها لاحقاً في العالم".

ويعد الأكتشاف أول دليل مؤكد على وجود أسلاف القردة العليا في شمال إفريقيا، بما يؤكد أن المنطقة كانت موطنًا رئيسيًا لتطورها وليس مجرد ممر جغرافي.

كواليس 5 سنوات من البحث الميداني

لسنوات طويلة، حصرت النظريات التقليدية نشأة القردة العليا في منطقة شرق أفريقيا، لكن "مصريبثيكس" جاء ليعلن تمرده على هذه الخريطة، ويؤكد البروفيسور إيريك سيفرت، المؤلف المشارك من جامعة جنوب كاليفورنيا، أن هذا الاكتشاف يوسع النطاق الجغرافي ليشمل شمال أفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية وأصيلة في تطور الجنس البشري وأسلافه، وليس مجرد طرق للمرور.

لم يكن الاكتشاف وليد الصدفة، بل كان نتاج 5 سنوات من البحث الميداني الشاق، واعتمدت الدراسة على تحليل تطوري هو الأضخم من نوعه، شمل: 60 ألف قاعدة وراثية، و67 جينًا نوويًا و10 جينات ميتوكوندرية، و268 صفة تشريحية للمقارنة بين القردة الحديثة والمنقرضة، وقد سمح هذا التحليل ببناء شجرة تطورية هي الأدق حتى الآن لموقع "مصريبثيكس" بين أسلاف القردة العليا.

نُشرت هذه الدراسة في دورية 'Science' العالمية المرموقة بنتاج علمي وتخطيط مصري متكامل من داخل جامعة المنصورة، وبقيادة باحث رئيسي وتمويل وطني خالص، وتبرز قيمة هذا البحث بالنظر إلى المعايير الصارمة للمجلة، التي لا تتجاوز نسبة القبول فيها 6% من إجمالي الأبحاث المتقدمة سنوياً، ما يجعلها محطة تاريخية للبحث العلمي في مصر.

كما تمثل الدراسة نقلة نوعية في فهم التطور الحيوي للقردة العليا، وتعزز من المكانة الدولية لمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية.

وعلى صعيد تمكين الكوادر النسائية، سجلت الدراسة سبقاً علمياً بقيادة الدكتورة شروق الأشقر، التي أصبحت أول باحثة مصرية تقود بحثاً علمياً منشوراً في مجلة 'Science' العالمية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان